يدي على آنية السراب

الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: الطويل

«يدي على آنية السراب» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جسدي كآخرِ قلعةٍ سقَطَتْ، تداعى.‏ ... جسدٌ هزيلٌ، أم قليلٌ؟‏

أم على آفاقِه طيران من عينيكِ؟‏ ... أم هذا الرّحيلُ هويّةُ الباقي؟‏

لماذا تتركين الكأسَ‏ ... عند سقوطها من كفّ شاربها؟‏

أتخلو من بخورِ يديكِ مجمرتي؟‏ ... ولي في كلّ مرآةٍ رأيتِ: بنفسجٌ أو نرجسٌ...‏

وبكِ افتتحتُ سحابتين لكلّ فصلٍ،‏ ... واستعدتُ بروقَ أحوالِ الكتابةِ‏

في ذُرى آذارها.‏ ... وملأتُ فيكِ سلالَ جنّاتٍ بلذّاتٍ مشرَّدةٍ،‏

أكادُ الآن أصرخُ في سراديب الرَّمادِ:‏ ... أريدُكِ الأنثى الأخيرةَ،‏

ثمّ أُردفُ: ليس من أنثى أخيرةْ...‏ ... وأنا وحيدُكِ يا وحيدَةْ‏

هل جئتِ من ضلع القصيدةْ؟‏ ... هل كنتِ دون خرائبي الثَّكلى أباً،‏

أم كنتِ أمَّا؟‏ ... سمَّيتكِ الأسماءَ قاطبةً، وعدتُ بلا مسمَّى‏

فلتتركي بعض المناديل المثيرة في يدي‏ ... وانسَيْ قليلاً من دموعكِ داخلي‏

كنَّا هنا...‏ ... ويطيبُ أن نتقاسمَ الفجرَ الصَّغيرَ‏

وأن نُعِدَّ لهُ مكاناً بيننا...‏ ... ونقود للّيلِ الفقيرِ غناءَنا‏

ما كادَ يكتملُ القمرْ‏ ... حتَّى انتبهنا لاكتمالِ اللَّيل حول خرابِنا...‏

الحزنُ مُلْكُ يميننا‏ ... والشّعر... لا أعجوبةٌ... حتَّى ولا أنشودةٌ‏

هو بابنا نحو النّهايةْ‏ ... كم كان يسمح للنَّدى أن ينحني في فُلِّنا‏

كم كان أجمَلَ من إضافتِنا إليهِ‏ ... لمَ استَرَقْنَاهُ، ولمَّا ضاء في محرابِنا‏

قلنا له: اجلسْ هنا فوق الرّصيفْ‏ ... سيمرُّ في غدٍ القطارُ، ولا قطارْ؟‏

هل ضاعَ منَّا؟‏ ... إنّه الطّفلُ الَّذي لا ينتمي أبواهُ للأزهارِ...‏

بل يتخاصمانِ على ظلالهما‏ ... ويبقى منهما صوتٌ يعلّقه الإطارُ‏

على الجدارْ‏ ... كم كنتِ آثمةً بحقّ النّور في أحداقهِ‏

هو يشتهيكِ‏ ... لأنَّك الجسدُ المشرَّدُ في قناديل الإلهْ.‏

ويريدكِ امرأةً تعدُّ له العشاءَ على بساط الرّيحِ...‏ ... روحُكِ كالصَّدى في البئرِ...‏

كم أدليتُ دلوي‏ ... قلتُ أرفعُها وآخذُها خليلا‏

فوجئتُ أنَّك تغرقينَ‏ ... وأنَّ خيلكِ لم يعدْ يجدُ الصَّهيلا‏

قُولي... لمنْ كانَتْ يداكِ تلوّحان كنجمتينِ؟‏ ... وكلّما دنتِ القصيدةُ منكِ،‏

ترتدّين ضوءاً خلَّبيّاً؟‏ ... ماذا يقدّمُ للمسافرِ مَنْ يراودُهُ بآنيةِ السَّرابْ؟‏

شكراً لومضِ سرابكِ احترقَتْ به شفتايَ،‏ ... شكراً... غابتي خَذَلَتْ بلابلَها،‏

وأقفاصُ الحَجَرْ‏ ... صادَتْ أناشيدي...‏

سأمضي نحو آخر جرّةٍ مكسورةٍ‏ ... لأسيلَ بين فُتاتِها وتراً وترْ‏

لا أرض تحتي...‏ ... والسّماءُ قليلةُ المعنى،‏

وأنتِ مدينةٌ تعبتْ من الأبوابِ...‏ ... تطردُ زائريها‏

وتعاقبُ الشّعراءَ إنْ صلّوا على عتباتِها‏ ... أو قدَّسوها‏

لا أرض تحملُني جميعي‏ ... وأكادُ أبصرُ في نخاعي لوثةً‏

تودي بموسيقى دمي.‏ ... أو أسمعُ الثَّلجَ المفاجئ ينتقي‏

أبهى أواني الوردِ في أسطورتي...‏ ... بكتِ الحروفُ على زخارفها‏

بكى الشّبّاكُ حين رميتِ منه رسائلاً‏ ... لم تكتبيها‏

وبكى على أضلاعهِ بابٌ كسيحٌ‏ ... كم مشيتُ له بمفتاحِ الدّموعِ‏

وسجدتُ قربكِ غارقاً في جَهْل ما أَعْني،‏ ... وأدعو أن يوزّعكِ الخريفُ على ربيعي‏

وغفلتِ عن رغباتِنا الخضراءِ...‏ ... لكنّي قرأتُ جحيمكِ العُذْريَّ‏

منصهراً كسيلٍ من ذَهَبْ‏ ... لا تطفئي هذا الشّعاعَ،‏

هنا مكانُ الله حين يزوّجُ الأنهارَ للفقراءِ،‏ ... هذا مدخلُ الفردوس،‏

تتّكئ الكؤوسُ على أباريق العنَبْ‏ ... ويكون مشهَدُ مريَماتْ‏

يمزجنَ عطر النّور في شبقِ الحياةْ...‏ ... ... ... ...‏

الرّيحُ قادَتْنا بعيداً...‏ ... سوف أرجعُ خاسراً كلَّ المراكبِ‏

خاسئاً متصدّعاً من وحشتي‏ ... ستزورني الأشباحُ عاريةً،‏

ويجلدُها الصَّقيعُ فتدفُقُ النّيران من أجراسها‏ ... وأنا مع الأشباح أرقصُ تحت قنطرةٍ مهدَّمةٍ‏

يميل معي ظلامٌ قربَهُ سكِرَ الظَّلامْ‏ ... وأراكِ أبعدَ ما يكونُ...‏

كأنَّك الحرفُ الجديدُ من اللّغةْ‏ ... أهذي به، أهذي...‏

فقد نفِذَ الكلامْ...‏ ... _________

17/2/2001‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بخور: خور: اللَّيْثُ: الخُوَارُ صوتُ الثَّوْر وَمَا اشْتَدَّ مِنْ صَوْتِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الخُوار مِنْ أَصوات الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالسِّهَامِ. وَقَدْ خارَ يَخُور خُواراً: صَاحَ؛ وَمِنْهُ … (لسان العرب)
  • بلذات: لذا: الَّذِي: اسْمٌ مُبْهَمٌ، وَهُوَ مبنيٌّ مَعْرِفَةٌ وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِصِلَةٍ، وأَصله لَذِي فأُدخل عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَن يُنْزَعا مِنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الَّذِي مِنَ الأَسماء الْمَوْ … (لسان العرب)
  • بنفسج: فسج: الفاسِجُ مِنَ الإِبل: اللَّاقِحُ، وَقِيلَ: اللاقحُ مَعَ سِمَنٍ، وَقِيلَ: هِيَ الحائِل السَّمِينَةُ، وَالْجَمْعُ فَواسِجُ وفُسَّجٌ؛ قَالَ: والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسا والفاسِجَةُ مِنَ الإِبل: الَّتِي ضَرَبَها ال … (لسان العرب)
  • تتركين: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)
  • سقوطها: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مراثي عائلة القلب
  • كلام في معنى الهيام
  • تراجيديا عربية / الفصل الثاني
  • مرثية لذاكرة القرن
  • تحولات الملك العاري
  • سفر في مخيلة الحبر
  • بكائية الوجه الآخر
  • وجهان في مرآة واحدة