قيثارة الفجر والجسد
الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: البسيط
«قيثارة الفجر والجسد» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قيثارةٌ في الصّبح ترفع وجهكِ الشَّفَّافَ — يغتسل المدى بجناح عصفورٍ من الفيروزِ
ينتظر الحبيبُ ظلال أنثاه لتملأ راحتيهِ — بالنَّدى
والذّكرياتُ تسيلُ حنجرةً مشرَّعةً لعزف الماءِ في جسدِ الصّدى — شمسٌ تمدّ عباءةَ الإيقاع فوق لقائنا
والموجعاتُ تعودُ من طرقاتها — فتميلُ أعناقٌ من الوجدِ المُمَوْسَقِ في حنينِ دمائنا
حضرتْ كؤوسٌ من نفوسٍ نيّراتٍ — تمزج الأبصارَ بالشّجر الكثيفْ
هل رحلةٌ أم عودةٌ؟ أم وقفةٌ خضراء في باب الدّموعْ — هذا اللّقاء؟ أم الصَّداقة حرَّضتْ حجر الضّلوعْ
فانساب أشلاءً؟ — دعي شبَّاك رقصتنا على الدّنيا
دعي عطرَ الخلود على ذُرى نهديكِ منسدلاً — وروحَ العنبرَ السّرّيِّ أرشفُ صوتَهُ بحواسِ
أغنيتي — وأفتحُ زهرةَ الأحزانِ في كفِّي
أجمّعُ حولها نسلَ الفراشاتِ الولودْ — هذا الصّباح ترنّ في ملكوته أصداءُ فيروز المقدّسةِ الدّعاءْ
هذا الصّباح غموضُ حزني — واندلاعُ سنابلِ الشَّهواتِ في حقل الدّماءْ
مدِّي بساطَ الكون — أَوسَعُ من هواجسِنا الفضاءْ..
هذا أنين الناي يبقى زرقةً — تتلو على أسماعنا عشقاً
/صباحِ الخيرِ/ — قهوتُنا أفاضَتْ هالها فوق الخلايا
بيضاءُ لذَّتنا ، وعذراءُ المرايا — لم ننكسرْ حتى نلملمَ وهمَنا
لم تكتملْ كلّ الحكاية بعدُ — لكن تمَّ أمرُ العشقِ
فلنرفَعْ قلاع الحسِّ من حجرِ الأغاني — هذا طريقُ النّحل يا امرأةَ العسلْ
هذا بكاءُ العاشقين على حجرْ — هذا شروقُ عروقِ أحلام الفتى
من قلب قيثارٍ تناثَرَ حول إيقاع الحصان — رقص الثّنائيّ القديم بنا،
وهبّت قامةُ الأنثى لتنهضَ بالذَّكَرْ — غيبي وراء خميسِ أحزاني وجمعةِ صبوتي
صوتي زفيرٌ يلتقي فيه القريبُ مع البعيدْ — صوتي ارتفاعُ الأرض من إنشادها الرّعويِّ حتَّى
رقصةِ العصفورِ مذبوحاً على سور المدينة — صوتي خلائقُ في يديكِ نشرتُ موجتها
وباركتْ السَّفينهْ — غيبي وراء الغيب
في الطّينِ المنوَّرِ — في رداءِ الحلم
في صحو النّداءاتِ الحزينَهْ — قيثارتي صبحٌ ينقِّطُ لؤلؤاً
ولقاءُ أيدٍ تقرَعُ الأجراسْ — لتقول شهوتَها
وتهرب من كلام اللّيل والحرَّاسْ — قيثارتي عطشتْ
فصبَّت نزفَها — ومضت لتشرب نخبَك العالي
دعي أوتارها ناراً من الياقوت والفيروزِ — تشعل أوّل الأعراسْ
... ... ... — ماذا يقول الفجرُ حين يكون ضيفاً مرهفاً
في حضرةِ الإحساسْ؟ — _________
25 / أيار / 1995.
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالشجر: شجر: الشَّجَرَة الْوَاحِدَةُ تُجْمَعُ عَلَى الشَّجَر والشَّجَرَات والأَشْجارِ، والمُجْتَمِعُ الكثيرُ مِنْهُ فِي مَنْبِتِه: شَجْرَاءُ. الشَّجَر والشِّجَر مِنَ النَّبَاتِ: مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ؛ وَقِيلَ: الشِّجَر كُلُّ مَا …
- بجناح: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …
- عصفور: العُصْفُورُ : طائر دون الحمام من الطير؛ أصاب عصفوريْن بحجر واحد، أي حقّق هدفين بعمل واحد/ عصفورٌ في اليد خيرٌ من ألفٍ على الشجرة، أي القناعة بالقليل الذي حصلت عليه خير من التفريطِ به للحصول على كثير ليس الحصول عليه مؤكدا …
- فتميل: تَمَيَّلَ يَتَمَيَّلُ تَمَيُّلاً :- في مشيه: تَمَيَّسَ، أي تمايل.