شكل لإيقاع الغرق
الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: الطويل
«شكل لإيقاع الغرق» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تغلقُ الخمرةُ أبوابي ... أُناديكِ: من الفتنة عُودي
نجمةً تشلَحُ عن أكتافِها غيمَ الغسقْ ... دارتِ الأرضُ بأقدامي، وضيَّعت مداراتي،
فلم أعثرْ على مهدٍ سوى هذا الوَرَقْ ... فوقه أسكبُ أجيالاً من الشّوقِ، وجمهورَ القلقْ
حائرٌ... والقلمُ السَّاهرُ يصّاعد حبراً ... وهتافاً للعيون الغائمهْ
مركبٌ في الرَّأس يطفو ... صورٌ تعلو من القاعِ، خيالٌ
أزرقٌ نشوانُ بحريٌّ على أطرافه ... تشطحُ رحلاتٌ وتلتمّ زيارات،
أنا الباحثُ عن شكلٍ بدائيٍّ لإيقاع الغرقْ ... لا أرى إلا استداراتٍ لأنثى
غادرتْ جنَّتها ... وثناً من حكمةٍ مستسلمهْ
هل أنا القادرُ أن أُرْجَعً إحساسَ المدى بالرِّيح؟ ... هل وحدي الّذي تنهار في عينيه
أبراجُ صلاةٍ آثمَهْ؟ ... هل أنا وحدي وأنتِ الفكرة المنهزمهْ؟
اقلبي الأشياءَ، عودي بالبذار العارَمَهْ ... بين نهدين أداراَ كوكبَ الخصبِ بأعماقيَ
في لحظةِ وجدٍ دائمَهْ ... لأرى خلفَكِ ميراثاً من الشَّهوةِ منسوخاً بحبرٍ
من خلافاتٍ، إماراتٍ، وليلاتِ عويلٍ مظلمَهْ ... هل تعيدين إلى الأرضِ نداها الأنثويّْ؟
وإلى الأمّةِ أسرار التّرابْ؟ ... همتُ في وادٍ صداهُ حجريّْ
لا أرى فيه طيوراً حوَّمت فوق مياهْ ... لا أرى يَنبوعَ نور نبويّْ
أنا لي عينٌ برؤياها شقيتُ ... وليَ الأبعادُ تنداحُ وتزدادُ...
ففي أيّ حدودٍ تنتهي الأرضُ؟ ... وفي أيِّ صباحٍ سأموتُ؟
شبحُ الموتِ تراءى في منصَّاتِ التَّراتيلِ، ... فهل لي قربَ فخذيكِ حقول عربيّهْ؟.
أبعثُ الرّوحَ بها سنبلةً تُنْتِجُ قمحاً وهويّهْ؟ ... يا انشقاقَ الأرض عن زنبقةٍ وسْطَ الخرابْ
وحدكِ الآن معي،،رؤيا بها أَكْبَرُ في ... منعطفٍ تعصفُ فيه الرّيحُ،
تجتاحُ الذّئابْ ... مدناً فرَّغها الطّاغوتُ من أشجارها،
وامتدّ إسمنتٌ على سور السّحابْ ... كم تغيَّرتْ وغُيِّرتُ، ولكنْ
لم يزلْ في القلب للقلب بقيّهْ ... لأرى الجنَّة والمأوى بعينيكِ،
وأتلو بين كفَّيكِ تراتيلَ الكتابْ ... لك يا أنثى الأناقَهْ
مقعدٌ في نزهة الرّوحِ، ... لكِ العشبِ يغطّي قدميكِ
ولك المتّكأُ السَّاحرُ من صدري، ... وما ليسَ لهذا الكون من سحرٍ،
فهل أفصحُ عمَّا يسحبُ الزَّهرَ من الرُّوحِ ... إذا غابتْ عن الروح رؤاكِ؟
كيف أبقى فارغاً ... كفؤاد الأمِّ إذْ أُلْقيَ في الْيمِّ بنوها؟
كيف أعلو في قناديل أراها ... كلَّما قالتْ بريقاً أطفأوها؟
ويدي ترحلُ مابين دخانٍ وضبابٍ في بلادٍ ضيَّعوها ... ليس للشّعر سواكِ
ليس للفجرِ الَّذي يهطل من تفَّاحة الشَّمسِ ... سوى نوركِ حُلِّي في ضمير الإلفةِ العالي
ليطويني مداكِ ... عاشقاً تبلغُهُ بئرُ اللَّظى لولا يداكِ...
____________ ... 22/نيسان/1995
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الباحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال … (لسان العرب)
- الساهر: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
- القاع: لقع: لَقَعَه بالبعْرةِ يَلْقَعُه لَقْعاً: رَمَاهُ بِهَا، وَلَا يَكُونُ اللَّقْعُ فِي غَيْرِ الْبَعْرَةِ مِمَّا يُرْمَى بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَقَعَه بِبَعْرَةٍ أَي رَمَاهُ بِهَا. ولَقَعَه بِشَرٍّ ومَقَعَه: رَمَاهُ بِ … (لسان العرب)
- بحري: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
- بدائي: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
- تشطح: شطح: الشرنفح ! شطح ! المشفح (* زاد في القاموس، والشرداح، بكسر فسكون: الرجل اللحيم الرخو، والطويل العظيم من الإبل والنساء اهـ. قال الشارح: ومثله السرداح، بالسين المهملة، كما تقدم. وزاد المجد أيضاً الشرنفح، أي بفتح الشين و … (لسان العرب)
- تشلح: شلح: الشَّلْحاء: السَّيْفُ بِلُغَةِ أَهل الشَّحْر وَهِيَ بأَقصى الْيَمَنِ. ابْنُ الأَعرابي: الشُّلْحُ السيوفُ الحِدادُ؛ قَالَ الأَزهري: مَا أُرَى الشَّلْحاءَ والشُّلْحَ عَرَبِيَّةً صَحِيحَةً، وَكَذَلِكَ التَّشْلِيح الَّذ … (لسان العرب)
- تغلق: غلق: غَلَقَ الْبَابَ وأَغْلَقه وغَلَّقه؛ الأُولى عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ عَزَاهَا إِلى أَبي زَيْدٍ وَهِيَ نَادِرَةٌ، فَهُوَ مُغْلَق، وَفِي التَّنْزِيلِ: وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: غَلَّقت الأَبواب لِلتَّكْثِ … (لسان العرب)