أنشودة لوحــدة الغــريب

الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: الوافر

«أنشودة لوحــدة الغــريب» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غريبٌ عنكِ أنثايَ الغريبةَ، — أيّ جُحْرٍ راح يُؤْوينا؟

ومنه، من زواياه صعَدْنا ننشرُ الغيمَ العقيم — لينطوي فينا

كُتِبْنا أمس في حَجرٍ يشرّدنا — وعُدنا الآن في حجرٍ يزيّفنا

ليهوي الرُّوحُ ملعونا — وغادرنا الصَّباح المرَّ،

هَشّمْنا خوابينا — وبِعْنا كوكبَ التّفاح للصَّيَّاد يثقُبه

ويَسقطُ منه ميراثٌ وأشياءٌ بأسماءٍ — وأشياءٌ بلا أسماءَ...

هذا عَوْدُنا الوهميُّ من عقم إلى خصبٍ — زواجاً ذابلَ العنقودِ

نَهراً يابس الأضلاع — عُدنا من هواءِ الموت، نحملُ قبرنا فينا...

غريبٌ عنكِ — أسواراً أرى

جبلاً من الخشبِ — ينادينا لنشعلَهُ فتنفتحُ المسافَةُ خلفَ صحراءٍ من اللَّهبِ

أرى طفلين ينسكبان من ملكوتنا السّاقطْ — أشتّتُ بين مهدهِما جموعَ الرُّوح،

أُطلقُ بعد نومهما مسيلَ الدّمِّ من رئتيَّ — تُولَدُ داخلي أشباحُ جنّاز بدائيٍّ

يشيّعني الصّقيعُ إلى الصَّقيعِ — ويأكلني التَّآكل في ضلوعي

فكيف أكون محتشداً ثماراً — ودودُ الزّيف ينهشُ من ربيعي؟!

غريبُ عنكِ — أفتتحُ النّهارَ بقُبلةٍ، واللَّيلَ بالسّكّينْ

وأُودِعُ مَنزلي بيديكِ عند الزَّهر، — يغشاهُ ضباب الطّينْ

فأيّة أُلْفةٍ تنمو؟ — وأيّة رقصةٍ للجنس تدعونا؟

خَدَشْنا نجمةَ الياقوتِ — سال اللّيل في دمنا خريفاً لانهائيّاً...

أتنشئ صُفْرَةُ الأوراق تكوينا؟ — دعي فضّيّةَ الأجراس أتبَعْ هَطْلَها الرّنّانَ

في عرس من الشّهواتْ — دعي جسدي المفتّتَ مثل كيس الملح ينهَضْ

من تراب اليأس مثلَ بقيّةِ الأمواتْ. — ...

غريبٌ عنكِ — هذا موعدٌ ثانٍ لنكسِرَ في ثريَّا الحُلْم

لألاءَ السّكونِ — ولستُ مَرْضِيّاً أمامَ يَدَيْ إله الشَّمس

حين لبستُ أكفاني فعرَّاني — عصافيري على حجرٍ تُساقِطُ ريشَها الذهبيَّ

فجُركِ غامضُ الآفاق — تظلمُ فيه جوهرة النَّهارِ

دعي نهاري خارجاً يمتدّ — لاسوقٌ يُباعُ به ولاتابوتْ

أطأطئُ في المعابد رغبتي وأموتْ — صلاتي لامردَّ لها

ولكن لا إله لها ولاملكوتْ. — ...

غريبٌ عنكِ سيّدةَ الفواكه حينَ — تذوي كرمةُ الأعضاءْ

غريبٌ عنكِ، — أنتِ جنازةٌ

وأنا رفعتُ جبين أشلائي — لتسندني ذراعُ الماءْ

وأرفع نجمةَ الشّعراءْ. — ___________

14/2/1994

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التفاح: جمع: تَفَافِيحُ. (نبات).: شَجَرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الوَرْدِيَّاتِ يُعْطِي ثَمَراً كُرَوِيَّ الشَّكْلِ، لَوْنُهُ أَحْمَرُ قَاتِمٌ مَفْتُوحٌ وَبَعْضُهُ أَخْضَرُ مَائِلٌ إِلَى الصُّفْرَةِ.
  • العقيم: العَقِيمُ :- من النساء والرجال من لا يُنْجب وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا/ يومٌ عقيم، أي لا يومَ بعده وهو يومُ القيامة أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ / الرِّيحُ العقيمُ هي الرِّيحُ المهلكةُ الَّتي لا تلقح ال …
  • العنقود: (الْعُنْقُودُ) : مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مِنَ الْعَقْدِ، كَأَنَّهُ شَيْءٌ عُقِدَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
  • الوهمي: الوَهْمِيُّ : المنسوب إلى الوَهْم،-: الخيالي؛ أمراض وهمية.-: الممَوَّه غير الواقعي؛ غارة جويةْ وهْمية.
  • جحر: جحر: الجُحْرُ: لِكُلِّ شَيْءٍ يُحْتَفَرُ فِي الأَرض إِذا لَمْ يَكُنْ مِنْ عِظَامِ الْخَلْقِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الجُحْرُ كُلُّ شَيْءٍ تَحْتَفِرُه الهَوامُّ وَالسِّبَاعُ لأَنفسها، وَالْجَمْعُ أَجْحارٌ وجِحَرَةٌ؛ وَقَوْل …
  • خصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ …
  • ذابل: الذَّابِلُ : فا. -: الدّقيق؛ رُمحٌ ذابلٌ. -: المهزول؛ ساءَ غذاؤهُ فأصبح ذابلاً. -: الذّاوي الفاقد رونقَه؛ يصير النّبات ذابلاً عندما لا يُسقى ج ذُبَّلٌ وذُبُلٌ وذَبْلٌ.

قصائد ذات صلة

  • لهيب مشترك
  • كلام تحت شرفتنا الأخيرة
  • آدم... ووقت للردة
  • تراجيديا عربية - فصل ما بعد النهاية-
  • لهب يسجد لعينيها
  • من جدل القلب
  • غـزال
  • بَرْزَخٌ من حَجَرٍ