مطر يغادر بيته العالي

الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: الرجز

«مطر يغادر بيته العالي» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هذا صباحٌ باردٌ‏ ... لا شكل فيه للنّدى‏

يأتي بطيئاً من جفونٍ باردَهْ‏ ... والشّمسُ تفّاح الجليدِ على حدود الكونِ‏

تحرسُها الغيومُ البائدَهْ‏ ... يا زهرة الذَّهب الفقيرة، جمرةَ الأنثى،‏

وحمّاماً تمارسُه الحواس العائدَهْ‏ ... من رحلةٍ لا تنتهي في صيد ياقوت العَسَلْ‏

عودي سريعاً قبل أن يطغى الجليدُ‏ ... وقاوميه إذا وصَلْ‏

واستنفري حتَّى مناديلَ العطورِ‏ ... لتمنعيه من العبورِ‏

وغيِّمي فوق اليتامى النَّاهضين من الرَّمادِ‏ ... الذّاهبينَ إلى المدارس والمعابد والعَمَلْ‏

... ... ...‏ ... مطرٌ لنا ... مطرٌ علينا‏

مطرٌ تفجّرَ من يدينا‏ ... هبّتْ رياحُكِ من يميني‏

فاتّكأتُ على شمالي‏ ... واشتعلتُ كغابةٍ ضُرِبَتْ بصاعقةٍ‏

سأنزلُ من هلالكِ في هلالي‏ ... حاملاً قلقَ التّأمّل في رذاذِ الماء‏

أوشكُ أن أقبّله فأدركُ أنّنا...‏ ... مطرٌ يغادرُ بيتَهُ العالي ويجلسُ بيننا‏

نبكي قليلاً، بل... قليلاً.‏ ... ندعُ المكانَ لعابريهِ‏

نحاولُ استحضارَ ما يدعو اليدين إلى الصّلاةِ،‏ ... وأن نردّ إلى حرائقِنا الجميلَ‏

لمن أقولُ: أحبّك الحبَّ الَّذي‏ ... يلدُ الخيولا؟‏

في أيّ منعطفٍ أميلُ عليكِ مكتسياً حقولاً‏ ... أضعُ العلامةَ فوق صدركِ‏

والحمامةَ فوق ظهركِ‏ ... ثمَّ نبتدئ الرَّحيلا...‏

... ... ...‏ ... مطرٌ على شفتيكِ، في شفتي جحيمْ‏

عيناكِ لؤلؤتان من قلقٍ‏ ... مهيّأتان للإسراء في أفقٍ‏

أسوقُ به الفضاءَ على مزاجي‏ ... حين من موتي أقومُ‏

وأنتِ شاهدةُ انبعاثي‏ ... أنتِ أسئلةٌ تفضُّ بكارةَ المعنى‏

وأجوبةٌ مزيجٌ من مكاشفة الخمورِ‏ ... وقد تنادَتْ نحو خلوتنا الجرارْ‏

لي أنتِ: دهشةُ غابةِ النّسَّاكِ في طور التَّجلِّي‏ ... وغموضُ أحوالٍ،‏

حجابٌ لا يدومُ إذا انتخبتُ له براقاً‏ ... أخضراً يعلو ويُعْلي...‏

... ... ...‏ ... بصّرتُ في مطر فأنبأني بأنَّكِ...‏

أو بأنَّهُ...‏ ... آه ممَّا قاله فيك المطَرْ‏

فرفعتُ مهداً في الهواءْ‏ ... نامي على عَبقِ الوسادةِ واختفي‏

في غفلةٍ عن نشوة الظّلماتِ‏ ... يفتحُ بعضُها بعضاً وقدْ غُلبَ القَمَرْ‏

وترحَّلي عبر العباءات الخصيبةِ‏ ... عودةً أبديّةً تحنو على ضعفِ‏

السَّنابل من خيانات الشّتاءْ‏ ... كوني إمامَ الياسمين المنتظرْ‏

وخذي الحمامَ جميعَهُ‏ ... والشّمسَ إنْ طلعَتْ وغابَتْ في السَّحابِ‏

متى عَبَرْ‏ ... غيبي كثيراً عنكِ كي تجدي مكاني في السَّماءْ‏

وانسَيْ كتاب الشّعر تحت الماءِ‏ ... سوف تسيلُ منهُ قصائدٌ عذراءٌ‏

زرقاءَ الصُّورْ‏ ... الشَّاعرُ الماضي يحلُّ الآنَ‏

يأتلفُ المجازُ مع الحواسْ‏ ... والقلبُ، هذا المنجمُ الكونيُّ من ذهبٍ وماسٍ‏

سوف ينزعُ عنكِ آخر وردةٍ‏ ... ليراك أنثى لا خَيارَ لها سوى الأنثى‏

وقد سكنَتْ بجنَّتها‏ ... تُسلسِلُ في ضفيرتها النّجومَ‏

تحرّرُ الرمَّان من أغصانِهِ‏ ... وتغضّ طرفاً عن تفتُّحِه‏

وتحرسُ سلّةَ التفّاحِ من أجلِ الوعولِ القادمَةْ‏ ... ... ... ...‏

سأعودُ من تلقاءِ نفسكِ نحو نفسي‏ ... وشماً على جسد الرَّحيقِ‏

محمَّلاً بحديقةِ سهرَتْ على أسوارِها‏ ... أشباح كأسي‏

ووطئتُ أرضَ الخمر تبلغُ بي سماءٌ اسمَها‏ ... وهطلتُ أهذي لابتكارِ فراشةٍ تصحو‏

على شبق السّراجِ وقد تداعى فوق رأسي‏ ... يا بنتَ لاهوتِ الغيوبِ‏

وسرَّ ناسوتِ القلوبِ‏ ... لتدخلي من ظلِّ أغنيةٍ تقيمُ به الإلهةُ طقسَها‏

لأطيلَ عُمْرَ العطرِ في نهديكِ‏ ... أمنحُ للمدائح جنسَها‏

ويضاءُ في عينيَّ قنديلان يختصران فيك‏ ... الذِّكرياتِ وعكسَها‏

ولتهربي من بيتِ أمسِكِ نحو أمسي‏ ... وتمتَّعي بمحارة الرَّغباتِ‏

هابطةً بوحْيِ جمالِها في غارِ عُرْسي...‏ ... ... ... ...‏

لا تسألي عنِّي سواكِ‏ ... ولدتُ منسيَّاً،‏

ومنسيَّاً سأحملُ هذه الأرض الثّقيلةَ‏ ... مثل موسيقى الخرابِ‏

فنظّفيها من حروبٍ‏ ... هرَِّبي غاباتِها من ليل قطعان الذّئابْ‏

حتَّى أميّز صفوَها من قاتليها‏ ... ... ربَّما أخطأتُ في تشييد برج لا يُنالُ‏

وربما أوقعتُ نفسي في شِراك الرَّمزِ‏ ... أو وادي الضَّبابْ‏

عاينتُ أكثَرَ ضَعْفَ هذا العالم الماضي‏ ... بلا حسٍّ إلى فِقْدان لذَّته‏

أمام المسرح الحجريِّ مكتظّاً‏ ... بأقنعةِ العبادِ يحاكمون طغاةَ ماضيهم...‏

وهل يقوى النَّسيمُ على الطّغاةْ؟‏ ... لو كان لي حقُّ التّدخّلِ في الطَّبيعَهْ‏

لقطعتُ نسلهُمُ جميعَهْ‏ ... واخترتُ من نبعٍ نطافَ الكائناتْ‏

وأعدتُ تشكيل الحياةْ...‏ ... _____________

12/11/1999-24/4/2000‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجليد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
  • الحواس: حوس: حاسَه حَوْساً: كحَساه. والحَوْسُ: انْتِشَارُ الغارةِ والقتلُ وَالتَّحَرُّكُ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ الضربُ فِي الْحَرْبِ، وَالْمَعَانِي مُقْتَرِبَةٌ. وحاسَ حَوْساً: طَلَبَ. وحاسَ القومَ حَوْساً: طَلَبَهُمْ وداسَهُ … (لسان العرب)
  • الذاهبين: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • المدارس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً … (لسان العرب)
  • الناهضين: نهض: النُّهوضُ: البَراحُ مِنَ الْمَوْضِعِ والقيامُ عَنْهُ، نهَضَ يَنْهَضُ نَهْضاً ونُهوضاً وانْتَهَضَ أَي قامَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لرُوَيْشد: وَدُونَ حَدْرٍ وانْتِهاضٍ وَرَبْوَةٍ، ... كأَنَّكما بالرِّيقِ مُخْتَنِقانِ … (لسان العرب)
  • بطيئا: طيا: الطَايَةُ: الصَّخْرَةُ العظِيمةُ فِي رَمْلَةٍ أَو أَرض لَا حِجارةَ بِهَا. والطَّايَة: السَّطْحُ الَّذِي يُنامُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُسَمَّى بِهَا الدُّكّانُ. قَالَ: وَتَوْدِيهُ التَّايَةِ[[. قوله [وتوديه التاية إلخ] هك … (لسان العرب)
  • تحرسها: حرس: حَرَسَ الشَّيْءَ يَحْرُسُه ويَحْرِسُه حَرْساً: حَفِظَهُ؛ وَهُمُ الحُرَّاسُ والحَرَسُ والأَحْراسُ. واحْتَرس مِنْهُ: تَحَرَّزَ. وتَحَرَّسْتُ مِنْ فُلَانٍ واحْتَرَسْتُ مِنْهُ بِمَعْنًى أَي تَحَفَّظْتُ مِنْهُ. وَفِي الْ … (لسان العرب)
  • تفاح: تفح: التَّفْحَة: الرَّائحة الطَّيِّبَةُ. والتُّفَّاحُ: هَذَا الثَّمَرُ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تُفَّاحة، ذُكِرَ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَنها مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّفْحة؛ الأَزهري: وَجَمْعُهُ تَفَافِيحُ، وَتَصْغِيرُ التُّفَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مراثي عائلة القلب
  • كلام في معنى الهيام
  • تراجيديا عربية / الفصل الثاني
  • مرثية لذاكرة القرن
  • تحولات الملك العاري
  • سفر في مخيلة الحبر
  • بكائية الوجه الآخر
  • وجهان في مرآة واحدة