أربعاء العسل المر

الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: الطويل

«أربعاء العسل المر» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كيف أستثني نهاراً مرَّ في القلبِ‏ — ولم يسكبْ على كفّيكِ شمساً من سلامْ‏

كيف لي أن أحتمي بالظّلّ‏ — والبابُ مع الشَّباكَ ينبوعا لهيبٍ‏

وخطىً أسمعُها تعبرُ في صمت الممرْ‏ — عندما يلسعني الشّوق ويمتدّ على جِلدي إِبَرْ‏

دون عينيكِ أنا عشبٌ يتيمٌ في حجرْ‏ — كيف أحمي داخلي من ذئبِ شهْواتي‏

ومن وحشِ الضّجرْ؟‏ — طعمُ هذا الصّمتِ مرٌّ‏

وكلام الجسد الباكي أَمَرْ‏ — أخذتْكِ الأرضُ نحو الشّرقِ‏

لا زرع هناكْ‏ — تطعمين القلب منهُ عند ساعات الهلاكْ‏

أنا زادٌ من أزاهيرَ، وصدري مدخلٌ نحو المطرْ‏ — هل تعودينَ سريعاً‏

بعد أن تبعث كفّاك من الفخّار‏ — أشكالاً لتاريخ عَبَرْ؟‏

أنا جغرافيّة الحزنِ‏ — وهذا أربعاء العسل المرّ‏

لساني يابسٌ‏ — حَلْقي مع الصّبّار مُلْقى‏

وسقوفُ العالَمِ الصّيفيَ تنهَدّ على ذاكرتي‏ — مطفأٌ صوتي وفي حنجرتي نصلُ بكاءٍ‏

نسيْتُهُ الرّيحُ ليلاً، فانكسرْ...‏ — بدأتْ غيبتنا فوق مكان غمرَتْهُ‏

وحشةٌ تطلقُ ناقوساً ينادي في قبابِ تُركَتْ‏ — منسيّةً لا أحدٌ يكملُ فينا الصّلوات العاشقهْ‏

الثّريَّاتُ تدلَّتْ فجأةً، مظلمةً،‏ — أيّ ابتهالاتٍ سعَتْ في الأروقَهْ‏

كيف لي أن أحضنَ العالمَ في هذا الفراغْ‏ — وأنا خيطٌ نحيلٌ فوق نار المحرقَهْ؟‏

أَسْمِعيني نبضِكِ الآتي‏ — أرى الأحزانَ أدنى من مراياكِ‏

وأعلى من خطاكِ الشَّبِقَهْ‏ — سلَّمْتني يدكِ المبدعةُ المفتاحَ نحو القلعة الخضراءِ‏

لكنّ رياحاً سرقتْ منّي كنوزاً وهدايا‏ — فمضغتُ العزلةَ الصَّفراء حتَّى أنَّني‏

ضيَّعتُ وجهي وأنا أوقدُ شمعاً في المرايا‏ — لكِ مجد الرَّقص في مسرحِ وجدٍ‏

يتنامى جسدُ العاشقِ فيهِ‏ — أبصريهِ صَهَرَ العالمَ في عينيهِ/ عينيكِ، فلا تعتزليهِ‏

هو مكتوبٌ على سيفٍ من الحبِّ، اقرئيه‏ — هو منفى حجريٌّ‏

فأعيدي شعبَهُ الرُّوحيَّ للدَّاخل،‏ — ولتنتشري بين سلالات بنيهِ...‏

ليس حبّي لكِ ثوباً واهياً كي تخلعيهِ‏ — أنا في عينيكِ بَعْثُ الوَمْضِ من غفوتِهِ،‏

شكلُ التَّلاقي بين تاريخينِ،‏ — صوتُ النَّهر في الأحجارِ،‏

معنى الحلْمِ، ممشاه ومَسْراه،‏ — أنا المُضْمَرُ في أشيائِكِ الصّغرى‏

بريقُ الخاتم الجنسيِّ في فخذيكِ،‏ — عطرُ النّهد إذْ ينزلُ عن قبَّته،‏

يشطرني ألف خليَّهْ‏ — ليس حبّي طارئاً‏

هو خَتْمٌ، وهويَّهْ...‏ — _________

28/حزيران/1995‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشباك: الشَّبَاكُ : من يَصيدُ بالشِّباكِ؛ امتلأت شِباك الشَّبَّاكِ بالسَّمك.
  • ذئب: ذيب: الأَذْيَبُ: الماءُ الكَثِيرُ. والأَذْيَبُ: الفَزَعُ. والأَذْيَبُ: النَّشاطُ. الأَصمعي: مَرَّ فلانٌ وَلَهُ أَذْيَبُ، قَالَ: وأَحْسِبُه يُقَالُ أَزْيَب، بِالزَّايِّ، وَهُوَ النَّشاطُ. والذِّيبانُ: الشَّعَر الَّذِي يَك …
  • زرع: زرع: زَرَعَ الحَبَّ يَزْرَعُه زَرْعاً وزِراعةً: بَذَره، وَالِاسْمُ الزَّرْعُ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى البُرّ والشَّعِير، وَجَمْعُهُ زُرُوع، وَقِيلَ: الزَّرْعُ نَبَاتُ كُلِّ شَيْءٍ يُحْرَثُ، وَقِيلَ: الزرْع طَرْحُ البَذْر؛ وَق …
  • عشب: عشب: العُشْبُ: الكَلأُ الرَّطْبُ، وَاحِدَتُهُ عُشْبَةٌ، وَهُوَ سَرَعانُ الكَلإِ فِي الرَّبِيعِ، يَهِيجُ وَلَا يَبْقَى. وجمعُ العُشْب: أَعْشابٌ. والكَلأُ عِنْدَ الْعَرَبِ، يَقَعُ عَلَى العُشْبِ وَغَيْرِهِ. والعُشْبُ: الرّ …
  • والباب: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.

قصائد ذات صلة

  • لهيب مشترك
  • كلام تحت شرفتنا الأخيرة
  • آدم... ووقت للردة
  • تراجيديا عربية - فصل ما بعد النهاية-
  • لهب يسجد لعينيها
  • من جدل القلب
  • غـزال
  • بَرْزَخٌ من حَجَرٍ