معلقة على ظلالِ الجسد

الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: الوافر

«معلقة على ظلالِ الجسد» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا هُبّي بعريكِ دثّريني ... فوحدكِ من لها يزكو حنيني

ولا تُبقي عليَّ، فكلُّ بقيا ... من الأضلاع تضرعُ: أسكريني

سريتُ إليكِ في غسق البرايا ... سليلَ النّور، مئذنةٌ جبيني

طريدَ قبيلةٍ تَطأُ المغنيّ ... وتُفِردُ صوتَهُ خلف السّجونِ

إذا الطَّاغوتُ أطفأ نارَ ساقي ... رقصتُ -وكم رقصتُ- على جفوني

رأيت الجاهليةَ في نقَاها ... صديقةَ عالمٍ بكْرٍ أمينِ

فضاءُ الرّوح أصبحَ معدنيّاً ... وجفَّ الكونُ من ماءٍ معينِ

فهل نَرِدُ الكواكبَ عالياتٍ ... وشعبُ الرّوح مفقوءُ العيونِ؟

حللتُ على خواء الشعر أهوي ... كبرقِ سحابةِ اليأسِ الهتُونِ

وقلتُم: غابَ، حين حضرتُ فيكم ... أرجّ دماغَ تمثال السّكونِ

أنا ابنُ دمٍ، جحيمُ الشّعر قلبي ... متى أردِ القصيدةَ تعرفوني

((وماذا يبلغُ الشّعراءُ منِّي ... وما بُلِّغْتُ حَدَّ الأربعينِ))؟( )

لبستُ حريرَ ميراثي صغيراً ... وقلتُ لأمّةٍ بعدي: البسيني

مزجتُ بخمرة الرّؤيا جدودي ... وقلتُ بأفقهم يعلو جبيني

فـ (طرفة) و(ابن هانئ) باركاني ... و (قيسٌ) فضَّ لي ختمَ الجنون

و (ابن أبي ربيعة) قد سقَاني ... بخيمة عشقِهِ عسلَ المجُون

نُميتُ لهم نَمَوْتُ بهم. أطلُّوا ... على شرفاتهم كي تعرفوني

فإمَّا أنشأوا قيداً لصوتي ... -انقلبتُ على رؤى من قيَّدوني

أنا بهم الرَّحيمُ، فإنْ تَوَلَّوا ... قطعتُ الحَبْلَ، أو فليقطعوني

وما همْ بالمقدَّس، غير أني ... لكم دينٌ ولي يا قومُ ديني

أضأتُ ظلام جمجمتي ببوحٍ ... ولمّا جئتهم لمْ ينكروني

وأنكرني من الشعراء بعضٌ ... كأنَّ عطورَهُمْ عفَنُ السنين

دعوني يا طحالبُ لستُ منكم ... لتُحفَرَ حفرةُ الشّبهات دوني

رضيتُ بلَعْنَةِ القدّوس، لكنْ ... أأنتمْ منهُ حتَّى تلعنوني

سقوفُ بيوتِكُمْ ذَهَبٌ حرامٌ ... وجنّ الفقرِ يقفزُ من عيوني

ولستُ مُتأجراً بالفَقْرِ، لكنْ ... إذا عاتبتُه لا تعذلوني

به غطَّى أبي جسدي وأغفى ... على الظّلمات يرفع قصرَ طين

نساؤكُمُ لكم سنَدٌ لترقَوا ... لأسفلِ سافلين... ولي حصوني

غشيتُمْ حانَةَ السُّلطان سرّاً ... لتُسقوا خمرة الذّهب المهين

ج ... فبادركمْ بظلمتِهِ طعاماً

وعاهدتُمْ على مجد الصّحون ... تلوّثَ فيكمُ حتَّى أكفٌ

بها قذرٌ إذا ما صافحتمُوني ... تقيّأتُ الزَّمان وما حواه

فيا أمّ العذارى... طهِّريني ... أُعَهَّرُ إذ أبعثرُ نبع عشقي

وأُوردُ طامئَ الأنثى عيوني ... فواكهُ شهوتي نضجَتْ وفاءتْ

على الحَرَّان من لوزٍ وتين ... فكيف أعفُّ إمَّا لاح نهدٌ؟

ألاحَ لأتقيهِ ويتَّقيني؟ ... إذا شهقَ الظَّلامُ وضاء ردفٌ

أضعتُ على انسكابتِه يقيني ... ونار العري تأكلُ خبزَ قلبي

فيا أمَّ العرايا... أطعميني ... أطوف بغابةِ الأجساد، لبَّيكِ-

- يا قدسيّةَ الفرح اقبليني ... وحيّاتٌ من الرَّغبات تسعى

تمصّ ربيعَ شيطاني اللَّعين ... ذريني أنهبِ اللَّذَّاتِ حتَّى

إذا أُنهِكتُ منكِ، لتَنْهبيني ... يرنُّ دمي بأجراس المراثي

ويُضحِكُ أمّةُ الموتى رنيني ... فترقصُ فوق أنقاضي وتطوي

كتابَ الخَلْق في جسدي الحزينِ ... وتُلقيني وأطفالي يتامى

بوادٍ غيرِ ذي زَرْعٍ، مُهينِ ... هشمتُ لها الفؤادَ فكيفَ أوحَتْ

لأعداء المدى أن ينهشوني؟ ... بأيِّ غدٍ سنُدْفَنُ؟ أيّ رعبٍ

سيرضعُ من دماء الياسمينِ؟ ... ونحنُ ألا يحقُّ لمن تداعى

بأن يعلو على الأفق المبين؟ ... ولسنا نسلَ آلهةٍ كرام

لننسخَ نسل صلصالٍ وطين ... بعريكِ سوف أُسْندُ ما تبقَّى

فيا جسرَ العراء... تحمَّليني ... غريبُ الرّوح، صعلوكٌ شريدٌ

إذا وافيتُ مهدكِ، وطّنِيني ... ورُدِّي بعضَ أشلائي لبعضي

وفي ملكوتِ نهديكِ اجمعيني ... عَلِقْتُ الشّعرَ حتَّى صرتُ شعراً

على ألواحِ صدركِ اكتبيني ... وإن طردوكِ مثلي -وهْوَ حُلمي-

فيا ذريّةَ العشقِ اتبعيني ... ولستُ نبيَّكِ الآتي، ولكنْ

إذا ما شئتِ صلْباً، فاصلبيني ... همُ قد أفرغُوا عينيكِ منِّي

كأنّي حتْفُهُم إن يُبْصِروني ... أتتكِ قصيدتي بَوْحاً مُبيناً

وأعرفُ -مثلهُمْ- لن تفهميني ... ____________

حزيران 1993

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السجون: سجن: السِّجْنُ: الحَبْسُ. والسَّجْنُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْناً أَي حَبَسَهُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَالَ ربِّ السَّجْنُ أَحبّ إِلَيَّ. والسِّجْنُ: المَحْبِسُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَ … (لسان العرب)
  • بعريك: بعر: البَعيرُ: الجَمَل البازِلُ، وَقِيلَ: الجَذَعُ، وَقَدْ يَكُونُ للأُنثى، حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: شَرِبْتُ مِنْ لَبَنِ بَعيري وصَرَعَتْني بَعيري أَي نَاقَتِي، وَالْجَمْعُ أَبْعِرَةٌ فِي الْجَمْعِ الأَقل، وأَباعِر … (لسان العرب)
  • بقيا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
  • تضرع: ضرع: ضَرَعَ إِليه يَضْرَعُ ضَرَعاً وضَراعةً: خَضَعَ وذلَّ، فَهُوَ ضارِعٌ، مِنْ قَوْمٍ ضَرَعةٍ وضُرُوعٍ. وتضرَّع: تذلَّل وتخشَّع. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا، فَمَعْنَاهُ تذلَّلوا … (لسان العرب)
  • جبيني: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
  • دثريني: دثر: الدُّثُورُ: الدُّرُوسُ. وَقَدْ دَثَرَ الرَّسْمُ وتَداثَرَ ودَثَرَ الشيءُ يَدْثُرُ دُثُوراً وانْدَثَر: قَدُمَ ودَرَسَ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ ذَلِكَ للحَسَبِ اتِّسَاعًا فَقَالَ: فِي فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفّ … (لسان العرب)
  • رقصت: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مراثي عائلة القلب
  • كلام في معنى الهيام
  • تراجيديا عربية / الفصل الثاني
  • مرثية لذاكرة القرن
  • تحولات الملك العاري
  • سفر في مخيلة الحبر
  • بكائية الوجه الآخر
  • وجهان في مرآة واحدة