على مقام لؤلؤة أيلول
الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: المديد
«على مقام لؤلؤة أيلول» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَدُ صوتها صلّتْ – وصلَّتْ — يدُ صمتها دلّتْ – تجلّتْ
يد نورها هلّتْ — لتصغي للقصيدة بانتباه اللهِ
حين تحجّ آلامي إليه... — سوف أذكرُ في كتاب الميم (مريمَ)
عندما انتبذَتْ مكاناً من فيوضاتٍ — وأرسلنا إليها روحَنا
فتمثّلتْ أيقونةً رُسِمتْ بناموس الطَّبيعةِ — واستوت فيها عناقيدٌ تدلّتْ
هي آيةٌ نشوى بما حملَتْ — فضَضْتُ رموزها الأولى
ثنيتُ على دمي تأويلَها لمَّا استقلَّتْ — بي، وأبلَتْ في الصَّفاء بلاءها الباهي...
ألا دقّي على وترٍ سحيقِ النَّأي — يسلكُ دربَ جلجلةٍ
ويَفْدي المنشدينْ — دُقِّي على وترٍ يشفّ
أكاد أولْد ألف مزمارٍ — فغنّي واحداً منها...
لصوتكِ وقْعُ نَجْمٍ في إناءٍ من ذَهَبْ — أَحَضَرْتِ بوحَ الصَّبوة الخضراء في عينيَّ؟
ماهذي دموعٌ — إنَّها حبر التّعبْ
سأدوّن الأسرارَ بين يديك ناقوساً — وأنسى أنَّ لي قلباً يدورُ كزهرة العبّادِ
في فلك اللَّهبْ — لأكون أعلى من علِّوكِ
يا من اتّقَدَتْ برمّانٍ — وعتّقَتِ العنَبْ
قولي: أصلّي في قصائدكَ الشَّريدةِ — شعشعي كاللّؤلؤهْ
قَدَحُ السَّماء يفيض من عينيكِ — يا أسطورةً كانَتْ إلهاً
ثمَّ سُمِّيت امرأَةْ... — لك في خلّية غربتي نسغٌ جديدُ
لك فيَّ عيدُ — أيلولُ من قدميكِ يمتدّ المساءُ به إلى أعلى
أطاردُ فيكِ معنايَ المنزَّلَ — كالغمام على شفاهكِ
أمطري قبل الأوانِ — وقبل تنكمشُ الورودُ
ماذا أسمي الأرضَ دونكِ — للطَّبيعة طبعُها الغلاَّبُ
والأبوابُ فيها لا تُعَدُّ — لتدخلَ الأشجارُ ذاكرةً تمرّدكِ القديمَ
على الفصولِ — هذي يدُ الإيقاعِ تصعد بي وتهبطُ
والسّلامُ على مسلّمتي — وحاملتي بأجنحة الخيولِ
ولها مسائي لابسٌ صُوراً مذهَّبةً — وأنساماً منمَّقةً
وأشياءٌ تجولُ على تخوم غموضِها — فأرى هنا امرأةً تعدّ الرّوح للطَّيران..
أو جسداً يهبّ من الحنانِ — أأنا هنا، وهي التي ألغَتْ مكاني؟؟؟
تشكيلُكِ انفجَرَتْ دواخله — وأعطَتْ جعبةُ الألوان أخضَرَها وأزرقَها
وما زال المدارُ يعيدُ نظرَتَهُ إلينا — بالَغَتْ في العري هذي الياسمينةُ
هل عطفناها علينا — لنكون أقرَبَ من تفتُّحها
وأبعَدَ عن يدينا؟ — يدُ صمتها اتَّخذتْ شروقاً في الغروبِ
ولم يكن في الأرض متَّسعٌ — سوى لركوعِ قلبي خلفها
هل شمعةٌ فتذوب؟ — أم صوتٌ يجيءُ معبَّأً بجميع ما في
الروح من جمرٍ؟ — سلامكِ حلَّ في جسدي
وسرُّكِ في يدي — ناولتُ نفسي (مَريماتٍ) كلّهنَّ
أضأنَ في عينيكِ... — قولي: قلعةٌ ورمَتْ مفاتنَها جميعاً في صليبي
فلنسلك الدَّرب الغريبةَ — ذائقَيْنِ حريق سيِّدنا المزنَّر بالأعالي
ولنختبئْ في كلْمتين — رأيتُ سحرهُما على شفتيكِ تنتصران لي
وتوائمان قصائدي بين النّبوءةِ والخيالِ — سأجيءُ من لين اللآَّلئ في يد الخلاَّقِ
من وجعٍ بنى حرماً على قَلْبي — وقطّعَ لي وصالي
وأكونُ بعضَ خشوعِ صومعةٍ — تخضَّبَ بالمدى رهبانُها
سيكونُ فيَّ أمانُها — لأطوفَ حولكِ عابداً
وثَنَ الجمالِ... — ____________
8-11/9/2000
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الميم: الميم: حرف من حروف المعجم. وقال: كافا وميمين وسينا طاسما [[قبله: تخال منه الا رسم الرواسما]]
- بانتباه: الانْتِبَاهُْ مصـ.- الفطنةُ للأمر؛ الانتباه يُنجي من الخطأ.-. في الفلسفة، تركيز الذهن في مجال من مجالات الشُّعور يؤدِّي إلى وضوحه ويكون الانتباه تلقائياً أو إِرادياً.
- بلاءها: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ …
- بناموس: النَّامُوسُ : صاحبُ سرّ الرّجُل، والذي يطلعه دون غيره على باطن أمره.-: جبريلُ.-: الوصيُّ.-: القانونُ أو الشريعة؛ يسعى العلماءُ إلي اكتشاف نواميس الطّبيعة.-: الحاذقُ.-: بيتُ الصّائِد يستتر فيه عن الصّيد.-: بيت الرّاهب.-: …
- دقي: (دَقِيَ) الدَّالُ وَالْقَافُ وَالْيَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. دَقِيَ الْفَصِيلُ دَقًى، إِذَا بَشِمَ عَنِ اللَّبَنِ. وَالذَّكَرُ دَقٍ وَالْأُنْثَى دَقِيَةٌ.