هكذا، على رحيق الزهر حافية

الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: الطويل

«هكذا، على رحيق الزهر حافية» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أدعوكِ عاليةَ الجنابْ‏ ... شمعاً فصيحاً تسهرين على غوايتِهِ‏

وأدعوكِ المشيئةَ فوق ميراثِ التّرابْ‏ ... ومعاً نعيدُ بعيدَنا من نفيِهِ‏

ومعاً سنغشى ما تبقَّى من ظلالٍ‏ ... أوّلَ الأحلامِ...‏

فيَّ تمارسين البحرَ،‏ ... يعتمدُ الجنونُ مراكبي‏

وتجمّعين من النّوارس صيفَ زينتكِ الجديدةِ...‏ ... علِّقي هذا الرّبيعْ،‏

قرطاً صغيراً... والبسي سحب الشّتاءْ‏ ... زنّارَ فجرٍ...‏

والخريفُ تأبَّطيهِ واذهبي‏ ... ودعي على قدميه شطآناً تؤلّف رحلةَ العشَّاقِ‏

تنكتبُ الزَّوارقُ،‏ ... والشِّباكُ تُحاكُ بين شفاههم‏

حتَّى يصيدوا اللّؤلؤ الباقي،‏ ... ويحتفلوا بإخصابِ المحارْ‏

أحميكِ من هذا الدّوارْ‏ ... وأحرّض الفَرَح الضَّريرَ على النّزولِ‏

ضيفاً بصيراً في يديكِ... فلا تميلي‏ ... للمغيبِ ولا تُحولي دون ميلاد النّهارْ‏

أنا كشفُكِ الآتي...‏ ... تمثَّلْنا معاً لَعِبَ الجَمالِ مع المرايا‏

أيُّها يلدُ النُّهودَ بلا قناعٍ أو غبارْ؟‏ ... جئنا... أأخطَأْنا الجهاتِ،‏

أأخطأتْ عرباتُنا جسرَ الفَرَحْ‏ ... لنصحِّحِ المعنى إذاً‏

ولننتظرْ في الشّعر عودَتنا إلى ألعابنا الأولى‏ ... نغافلُ أمَّنا فنغيبُ بين التُّوتِ والرّمَّانِ‏

نزعمُ أنّنا كنَّا نصومُ‏ ... فهلْ رأى ناطورُ كرمتنا أصابعَنا مخضَّبةً‏

وأخبرَ –عن شقاوتِنا- أبانا؟‏ ... جئنا نغطُّ جناحَنا الذَّهبيَّ في مصباح لذَّتنا‏

لتنضجَ في مخابئنا غزالتُنا‏ ... سنطلقُها ونتبَعُها،‏

تضيِّعنا نضيِّعها ونبلغُ مشتهانا‏ ... أخطاؤنا البيضاءُ واردةٌ‏

وقد نلهو ونعبَثُ كيفما اتَّفقَتْ يدانا‏ ... قد نستطيعُ القفز من فوق السّياجْ‏

تبكين من ذنْبٍ وأبكي‏ ... لكنَّني لن أطلبَ الغفران عنكِ‏

هذي إقامتُنا على أرض الجمالْ‏ ... ستكون أطولَ من هشاشتِنا ومنكِ...‏

... ... ...‏ ... أنا لا أريدُ الموتَ دونكِ‏

لا أريدُ الموتَ قبلكِ‏ ... لا أريدُ الموتَ بعدكِ، لا أريدُ‏

سأشمُّ بين خطاكِ نعناعَ الطّفولةِ‏ ... أو أرى حبَقَ العذارى‏

كيفَ تبلغُه النّهودُ‏ ... وأراك سيّدةً على النّسيانِ والذّكرى تسودُ‏

أنا لا أريدُ فضيلةَ الفرسانِ في القصص القديمةِ‏ ... لا... ولا صحراءَ يفتنُني السَّرابُ على مراميها،‏

أريدكِ هكذا:‏ ... امرأةً تعلّمني شفافيةً‏

تسيرُ على رحيق الزَّهر حافيةً‏ ... تزيِّنها الأساورُ والعقودُ‏

ويجودُ بين رحابها النَّشوى الوجودُ...‏ ... كوني إذاً ما تشتهين وأشتهي‏

كوني تموُّجَ مخملٍ في مهدِ إيقاعِ النَّدى اللاَّ منتهي‏ ... وإذا استطعتِ الرَّقصَ بين الصَّحو والأمطارِ‏

دون مظلّةٍ، فلتصعدي‏ ... فوق المدى، وتألَّهي...‏

... ... ...‏ ... لستِ الأخيرةَ من تضيف إلى‏

سرير الصَّيفِ فاكهةَ العبيرْ‏ ... أو تحملين اللَّيل في كفٍّ تشرِّدني‏

وتولمُ لي أصابعها الحريرْ‏ ... أنا لا أحبّكِ،‏

بل أسمّي الحبَّ باسمكِ،‏ ... أو أحاول أن أطيرْ‏

ولقد أمرّ عليكِ في اليوم المطيرْ‏ ... لأفاجئَ الطّرقات وهي ترى القصيدةَ خلفَ شاعرِها تسيرْ‏

وترى الخيالَ يحيطُ بي، وجنودُهُ عسلٌ يعبّئُ جرَّةَ المعنى الفقيرْ‏ ... حتّى متى يعدو خيالي حافياً في الجمرِ؟‏

حتّى ألفظَ الكونَ الأخيرْ...‏ ... ___________

13/11/1999‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • النوارس: ورس: الوَرْس: شَيْءٌ أَصفر مِثْلُ اللَّطْخِ يَخْرُجُ عَلَى الرِّمْثِ بَيْنَ آخِرِ الصَّيْفِ وأَوَّل الشِّتَاءِ إِذا أَصاب الثوبَ لَوَّنَه. التَّهْذِيبُ: الوَرْس صِبْغ، والتَّوْرِيس مِثْلُهُ. وَقَدْ أَوْرَس الرِّمْثُ، فَه … (لسان العرب)
  • بعيدنا: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)
  • تؤلف: وَلَفَّ: الوَلْف والوِلافُ والوَلِيفُ: ضَرْب مِنَ العَدْو، وَهُوَ أَن تَقَعَ الْقَوَائِمُ مَعًا، وَكَذَلِكَ أَن تَجِيءَ الْقَوَائِمُ مَعًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: ووَلَّى بِإِجْرِيّا وِلافٍ كأَنه، ... عَلَى الشَّرف الأَقصَى، … (لسان العرب)
  • تسهرين: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
  • تمارسين: مرس: المَرَسُ والمِراسُ: المُمارَسَةُ وَشِدَّةُ العِلاج. مَرِسَ مَرَساً، فَهُوَ مَرِسٌ، ومارَسَ مُمَارَسَةً ومِرَاساً. وَيُقَالُ: إِنه لمَرِسٌ بَيِّنُ المَرَسِ إِذا كَانَ شديدَ المِرَاسِ. وَيُقَالُ: هُمْ عَلَى مَرِسٍ وَا … (لسان العرب)
  • زنار: زنر: زَنَرَ القِرْبَةَ والإِناء: مَلَأَهُ. وتَزَنَّرَ الشيءُ: دَقَّ. والزُّنَّارُ والزُّنَّارَةُ: مَا عَلَى وَسَطِ الْمَجُوسِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَا يَلْبَسُه الذَّمِّيُّ يَشُدُّهُ عَلَى وَسَطِهِ، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مراثي عائلة القلب
  • كلام في معنى الهيام
  • تراجيديا عربية / الفصل الثاني
  • مرثية لذاكرة القرن
  • تحولات الملك العاري
  • سفر في مخيلة الحبر
  • بكائية الوجه الآخر
  • وجهان في مرآة واحدة