بيت الأنثى

الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: البسيط

«بيت الأنثى» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كم من الأزهارِ في النّافذةِ العليا لبيتٍ‏ — لم يلامسْ بابُهُ ظلِّي؟ وما خبّأتُ في جيبيَ منه‏

ياسميناً سيَّجَتْه كلماتي‏ — وبَنَتْ في سطحهِ منزلةً خضراءَ للبنت الَّتي‏

أتركُها كلَّ نهارٍ ويوافيني نداها‏ — من بعيدٍ قطراتٍ قطراتِ‏

بيتها في سفح روحي صاعدٌ منه غمام الشَّوقِ،‏ — في أعتابه بقيا نداءٍ تاه منّي‏

هل يعودُ؟‏ — ما الّذي تقرأه البنتُ وقدْ غطّت يديها‏

بأناشيدي؟ أيُرضيها النّشيد؟‏ — فلتَقُمْ، ولتسدلِ الأستارَ،‏

حتّى إنْ تعرَّتْ لا يراها غيرُه،‏ — تُخرِجُ من جيب عطورٍ نهدَها‏

وأنا في الظّلّ مطويٌّ كأوراقِ نشيدي‏ — أرقُبُ النّافذةَ العليا،‏

وأزهاراً،‏ — وأرنو للبعيدِ...‏

... ... ...‏ — مرّةً... غافلتُها ليلاً،‏

فأغلقنا علينا اللَّيلَ،‏ — كان الصّمتُ كونيّاً،‏

وأعصابُ الهواءْ،‏ — شجرٌ قامَتْ به الرّيحُ،‏

مشتْ في جذعه النّارُ،‏ — وكان الثّمُر الغضُّ ارتعاشاً‏

كلّما أبصرَ أنّ الأرضَ تهذي‏ — لا أمامٌ، لا وراءْ‏

وقميصُ القمرِ الفضّيّ مشلوحٌ على الغيمِ،‏ — وسكّان السّماءْ‏

سجدوا للنّوم حتَّى الانطفاءْ‏ — تركوا للشّاعر الضِّلِّيل يستضوئُ في الظُّلمةِ‏

بالنُّور الّذي تنشئهُ الحلمةُ،‏ — كان العنبُ الأحمرُ والتّفّاح والموز‏

ولغزُ الاشتهاءْ‏ — كلّ هذا حاضرٌ في غيبة الحسِّ‏

وكان البيتُ يغزوني بنظْراتٍ‏ — كأَنْ لَمْ أحترقْ في بهوهِ ليلاً،‏

ولم أترك على أثوابه آثارَ أحزاني‏ — أنا من في زواياك اكتشفتُ الكنزَ‏

علَّقتُ على بابكَ مصباحَ علاءْ‏ — وعلى مهدكَ أنثايَ الَّتي‏

-لا والّذي أنَّثَها-‏ — لن تنحني إلاّ على مرآتها الزّرقاءِ‏

تستقرئُ عينيها‏ — وتُرخي شَعْرها يسترُ بُرْجاً‏

هدَّهُ عَصْفُ البكاءْ‏ — أيّها البيتُ سلاماً كلَّما ضاقتْ بيَ الأرضُ،‏

سلاماً كلَّما زارتكَ بنتٌ‏ — تحت جفنيها بلادُ الشَّام تغفو‏

قدماها شاطئاً حلْمٍ وماءْ‏ — وحدها تعرفُ في خاتمةِ اللَّيل‏

لماذا يُنتجُ الحبُّ بكاءً بين نهديها،‏ — لماذا يتجلّى فوقها ومضُ ملاكٍ‏

قربها فجرٌ من العري‏ — وفي أقدامها نومٌ تدلَّى‏

جسمها ينضح فلاَّ‏ — لم أكن مجنونها إلاّ قليلاً‏

لم تكن مجنونتي إلاَّ أقَلاَّ‏ — فلماذا اشتعلَ البيت بما فيه؟‏

وظلَّ العنبُ الأحمرُ، والتّفَّاحُ، والموزُ،‏ — ولغزُ الاشتهاءْ؟...‏

... ... ...‏ — مرّةً... غافلتُه ظُهراً‏

سألتُ الشَّمسَ في قبّة يوم الجمْعةِ الغامضِ عنه‏ — وسألتُ الطّفلَ والبائع عنهُ‏

أين بوَّابتهُ؟‏ — شبّاكه‏

يكشفُ أو يُخفْي حريراً طرَّزته بيديها‏ — فارتمى في زخرفات اللّون حلْمٌ بالصَّهيلْ؟‏

أين موسيقاه من جدرانه كانت تسيلْ؟‏ — كل ما أبصره حقٌّ: بيوتُ الحيِّ،‏

والشَّاراتُ مازالَتْ،‏ — وهذي صُوَرٌ ألْصَقَها طفلٌ على السّور الطّويلْ‏

كلّ شيءٍ... كلّ شيءٍ... وحدَهُ البيت الجميلْ‏ — لفظةٌ في دفتر الرّيح...‏

أيمضي البيتُ عن أسوارِهِ؟‏ — يدخل في ثقبٍ من النّاي ويغدو شبحاً‏

يصطادهُ الشِّعرُ بمفتاحِ الكلامْ؟‏ — ... ... ...‏

فجأةً /حدَّقتُ في الشّرْفات،‏ — جاراتٌ لها هامسنَني: بيتُها مازال،‏

لن تبصَرهُ في الضَّوء،‏ — فلتأتِ إذا حلَّ ظلامْ...‏

___________ — 14/أيلول/ 1995‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البنت: بنت: أَبو عَمْرٍو: بَنَّتَ فلانٌ عَنْ فلانٍ تَبْنِيتاً إِذا اسْتَخبَر عَنْهُ، فَهُوَ مُبَنِّتٌ، إِذا أَكْثَر السُّؤَالَ عَنْهُ؛ وأَنشد: أَصْبَحْتَ ذَا بَغْيٍ، وَذَا تَغَبُّشِ، ... مُبَنِّتاً عَنْ نَسَباتِ الحِرْبِشِ، وَع … (لسان العرب)
  • بقيا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
  • بيتها: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ … (لسان العرب)
  • تعرت: تعر: جُرْحٌ تَعَّارٌ وتَغَّارٌ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، إِذا كَانَ يَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ، وَقِيلَ: جُرْحٌ نَعَّار، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ؛ قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهل الْعَرَبِيَّةِ بِهَراةَ يَ … (لسان العرب)
  • جيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
  • جيبي: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
  • سطحه: سطح: سَطَحَ الرجلَ وغيره يَسطَحه، فهو مسْطوحٌ وسَطِيح: أَضْجَعَه وصرعه فبسطه على الأَرض. ورجل مَسْطُوحٌ وسَطِيحٌ: قَتيلٌ منبَسِطٌ؛ قال الليث: السَّطِيحُ المَسْطُوحُ هو القتيل: وأَنشد: حتى يَراه وَجْهها سَطِيحا والسَّطِيح … (لسان العرب)
  • سفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مراثي عائلة القلب
  • كلام في معنى الهيام
  • تراجيديا عربية / الفصل الثاني
  • مرثية لذاكرة القرن
  • تحولات الملك العاري
  • سفر في مخيلة الحبر
  • بكائية الوجه الآخر
  • وجهان في مرآة واحدة