سَهَرُ الحريق

الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

«سَهَرُ الحريق» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لوجهكِ يسجدُ القلبُ الفقيرُ ... ومن عينيكِ مئذنتي تنيرُ

وأتلو فيكِ آياتٍ كراماً ... تردّدها، على وجْدٍ، طيورُ

مجيئكِ نبضُ أوردتي خطاه ... وخلفكِ جنّةُ الدّنيا تسيرُ

أشيرُ إليكِ في ليل القوافي ... وليس إليّ من أحدٍ يشيرُ

نسجتُ عباءةَ الأسرار منّي ... لكونٍ دونَ أجنحةٍ يطيرُ

فكيف نسيتِ قلبي- وهو قطبٌ ... به أفلاكيَ الثَّكلى تدورُ-

على حَجَرٍ يُدَقُّ؟ ألستِ منه؟ ... ونبعُ رؤاكِ من دمه يفورُ؟

أيَرْفَعُ نعشَهُ؟ فليَبْقَ أعلى ... فقلبي كم تضيقُ به القبور

قذفتُكِ في هواء المسك ثمَّ- ... - انتشيتُ بما تبوح به العطور

فعِطرُ الليل، والجوريّ، واليا ... سمين الثّرُّ، والحَبَقُ المثيرُ

أكُلُّ العطرِ ينفَدُ في ثوانٍ ... وكانتْ منه تنبثق البحور؟

دعتكِ الأرضُ قِبْلةَ زارعيها ... يؤذّنُ عندها القمحُ الوفيرُ

تُقامُ لها الذَّبائحُ كلَّ عيدٍ ... تُوَفَّى تحت رجْلَيها النّذورُ

وينعقدُ الخَرابُ على هَواها ... لتولدَ تحت سرَّتها العصورُ

تثورُ لها الأغاني ذاتَ عقمٍ ... وترجع، بطنُها عسَلٌ يثورُ

لها في كلّ عرسِ حُقُّ ماسٍ ... يَمُدُّ له أنامَلَهُ الحريرُ

تَرودُ العالَمَ الأعلى وتهوي ... هُوِيَّ البرق ترقبهُ الفطورُ

ولمَّا أنْ تجيءَ الحقلَ تَعْبى ... يفضّ غطاءها راعٍ- أميرُ

هيَ العذراء تحمل بالبرايا ... ويملأ حَمْلها خَلْقٌ طهور

أقولُك حين يخلَعني كلامي ... وأصحو حين لا تكفي الخمورُ

لأُخْرِجَ من تراب الدّفء زقّاً ... تدورُ عليهِ -مختوماً- دهورُ

ولا ندمانَ لي غيري، وإنّي ... لَفَرْدٌ في توحُّدِهِ كثيرُ

أأنتِ جميلةٌ من غير عيني؟ ... وإن عميَتْ، جمالُكِ ما يثيرُ؟!

عمى الأبصار لا يُخْشى عليه ... فذاك نَبيّ أعماقي بصيرُ

((سموتُ إليكِ حالاً فوق حالٍ)) ... وقصرُكِ شاهقٌ وأنا قصيرُ

أطلِّي من مقام الرّفق أمّاً ... فأمّي حُجِّرَتْ وأنا صغيرُ

مدَدْتُ لها- على شلَلي- جسوراً ... فهبَّتْ ريحُها وهَوَتْ جسورُ

رقصْتُ لها على ساقٍ كسيحٍ ... وكان جنازتي النَّغمُ الأخيرُ

وما يأتيكِ طفلٌ تحت جلدي ... على أنّي بطفلي أستجيرُ

هواءُ النَّاي في رئتي ذبيحٌ ... تنفَّس نَزْفَهُ الدَّامي الضَّميرُ

عجنْتُ عويلَهُ بظلامِ روحي ... فطاف على دمي قمرٌ كسيرُ

وصَدْري بُحَّ إيقاعاً تشظَّى ... شهيقاً، ثمَّ أعجزَهُ الزَّفيرُ

أنا سَهَرُ الحريقِ تكادُ تغلي ... على نيران أعصابي قدورُ

قدورُ اليأس عارمةٌ وإنِّي ... لَيَطُلُبُ زادِيَ العمرُ الفقيرُ

مقامُ الموتِ سيّدتي مقامي ... وأطرافي لحضرته بخورُ

تعالَي ولْوِلي حَوْلي وقُولي ... دُفنْتُ هنا وما يأتي نشورُ

رفعتُ لنجمةِ الصُّبح احتضاري ... ومَوْتى الكونِ في قلبي حضورُ

وكنتُ أزور أحبابي فَهَلْ لي ... -إذا شُيِّعتُ- من أحدٍ يزور؟

___________ ... تموز /1993

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ترددها: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
  • تنير: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)
  • رؤاك: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ … (لسان العرب)
  • فليبق: لبق: اللّبَقُ: الظَّرْفُ والرِّفْقُ، لَبِقَ، بِالْكَسْرِ، لَبَقاً ولَباقَةً، فَهُوَ لَبِقٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: بَنَوْهُ عَلَى هَذَا لأَنه عِلْم وَنَفَاذٌ تُوُهِمَ أَنهم جَاؤُوا بِهِ عَلَى فَهِمَ فَهَامَةً فَهُوَ فَهِمٌ، … (لسان العرب)
  • كراما: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح … (لسان العرب)
  • لكون: كون: الكَوْنُ: الحَدَثُ، وَقَدْ كَانَ كَوْناً وكَيْنُونة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ، والكَيْنونة فِي مَصْدَرِ كانَ يكونُ أَحسنُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ مِمَّا يُشْبِهُ زِغْتُ وسِرْ … (لسان العرب)
  • لوجهك: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ … (لسان العرب)
  • مئذنتي: مذن: النِّهَايَةُ فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيج: كُنَّا نَكْرِي الأَرض بِمَا عَلَى الماذِيانات وَالسَّوَاقِي، قَالَ: هِيَ جَمْعُ ماذِيانٍ، وَهُوَ النَّهْرُ الْكَبِيرُ، قَالَ: وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ، وَهِيَ سَوَاديَّة … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مراثي عائلة القلب
  • كلام في معنى الهيام
  • تراجيديا عربية / الفصل الثاني
  • مرثية لذاكرة القرن
  • تحولات الملك العاري
  • سفر في مخيلة الحبر
  • بكائية الوجه الآخر
  • وجهان في مرآة واحدة