مرثية للرُّبا الأولى

الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: البسيط

«مرثية للرُّبا الأولى» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا رُبا... ما ذلكَ الصَّوتُ الَّذي ينهضُ من‏ ... أعماقِ هذا المشهد الرّاسخِ في الحزن‏

وأحلام الرّحيلْ؟‏ ... قربَ أعشابِكِ مَرَّ العاشقونْ‏

مرّت الأحصنةُ التَّعبى، وخلّتْ‏ ... عند أقدامكِ جمراً للصَّهيلْ‏

تقعدين الآن في ذاكرة الأرضِ‏ ... تسوقين فراشاتٍ وأزهاراً لخلاَّنٍ يتامى‏

وأباريقَ اشتهاءٍ وجنونْ‏ ... لأرى بين يديك العمرَ قنديلَ لغاتٍ‏

وأشمَّ الوطنَ الذّائبَ في أنهارِكِ الأولى‏ ... فأصطادُ بقايا لؤلؤٍ يرسبُ‏

في قاع مياه الذّكرياتْ‏ ... يا رُبا... طينُكِ مرآةُ شعوبٍ خذلَتْها الأضحياتْ‏

ضاع من بين يديها عسلُ الحلْم وأثداءُ اللَّبنْ‏ ... وحدها الأطلالُ في سِفر التَّداعي‏

شاهدٌ يُقْرَأُ، أو يُكْتَبُ، أو يُرْشَقُ في وجه الزّمنْ‏ ... كم خلودٍ حولَ عشبِ البئرِ جاوزناه؟‏

يا رابيةَ الماضي،‏ ... ويا مهدَ الرّبوبيّةِ في قَصْر السُّكارى‏

تلدين الآن أجراساً وترتادين أعراساً،‏ ... وتنسين على بوّابةِ الرّوح طيوراً‏

حوّمتْ دهراً، وآبَتْ من بواديها حيارى‏ ... في ثناياكِ رمتْ آلهةُ الرّعد بذارا‏

لتعاني غسقَ الحَمْلِ،‏ ... ويعطي رحُمكِ الأرضيُّ أقماراً صغارا‏

نحن يا رابيةَ الرّبّ وقفنا‏ ... نرجمُ القحطَ بحبّات الكرزْ‏

بأصابيعَ من الرَّيحان نبني‏ ... لبيوت الحُبِّ في الظّلِّ ستاراً وستارا‏

نرسمُ الأعناقَ من كَنْرِ خيالاتٍ تمطّتْ‏ ... ترقبُ القادمَ من خلفكِ../‏

فرسانٌ أتَوْا، ضلّوا،‏ ... وصلّوا لانبعاثِ الشّفقِ الأخضرِ ممدوداً على سفحِكِ،‏

هل ناموا قريباً وبعيداً،‏ ... أم مضَوْا من قبلِ أن يسقطَ سلطانٌ من الأحلامِ‏

في مهدكِ؟‏ ... ماهذا الَّذي يسري ويستشري؟‏

هل الوحشةُ؟‏ ... أبعادٌ تلاشَتْ‏

وأغاني الرّيِّ في حنجرة الرَّاعي الأخيرْ،‏ ... كسرَتْ مزمارَها...‏

سالَتْ أناشيدُ البدائيّين كالجرَّةِ قرب النَّبعِ...‏ ... من يحملُ عنّي جرَّة الدَّمع؟‏

ومن يأخذُ منّي التّاجَ مرميّاً بعرسٍ عربيٍّ لا يُقامْ؟‏ ... أم هيَ الإلفة، مطويٌّ بها الكَونُ على داخلِه،‏

مستوحداً حتَّى فُتاتِ العظم فيهِ؟‏ ... كان كوناً من غزالاتٍ وعشّاقٍ وأوتادِ خيامْ‏

جمعتْ نسلاً من الوجدِ،‏ ... أراقَتْ في اللّيالي الطِّيبَ،‏

والقهوةَ في أحداقِ عذريّين ذابوا في الظَّلامْ‏ ... حين غنّوا للرّبا الجرداءِ من قمصانها الخضراءِ‏

والتاعوا بفَقْدٍ وانقسامْ‏ ... ربّ هل دلّلتَ غرباناً وأذلَلْتَ الحمامْ؟‏

وتجلّيتَ بجلبابِ دخانٍ‏ ... في ليالٍ: حجَرٌ كوكبها،‏

أبراجها مخبأُ دعواتٍ رماها الخَلْقُ‏ ... لمّا لمَّهُمْ مَهْدُ المنامْ‏

طالت الرّقصةُ‏ ... والمائدةُ انفضَّ بنو خمرتها عنها‏

وأرواحُ الرّبا حلّت بأنقاضٍ‏ ... أتى الشّاعر يبنيها‏

يعيد الخصب فيها‏ ... فرأى أنَّ الولاداتِ كلامٌ في كلامْ...‏

______________ ... 17/أيار/1996‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الذائب: ذيب: الأَذْيَبُ: الماءُ الكَثِيرُ. والأَذْيَبُ: الفَزَعُ. والأَذْيَبُ: النَّشاطُ. الأَصمعي: مَرَّ فلانٌ وَلَهُ أَذْيَبُ، قَالَ: وأَحْسِبُه يُقَالُ أَزْيَب، بِالزَّايِّ، وَهُوَ النَّشاطُ. والذِّيبانُ: الشَّعَر الَّذِي يَك … (لسان العرب)
  • الراسخ: رسخ: رَسَخَ الشيءُ يَرْسَخُ رُسُوخاً: ثَبَتَ فِي مَوْضِعِهِ، وأَرسخه هُوَ. وَالرَّاسِخُ فِي الْعِلْمِ: الَّذِي دَخَلَ فِيهِ دُخُولًا ثَابِتًا. وَكُلُّ ثَابِتٍ: رَاسِخٌ؛ وَمِنْهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ. وأَرْسَخْته إ … (لسان العرب)
  • المشهد: شهد: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الشَّهِيدُ. قَالَ أَبو إِسحق: الشَّهِيدُ مِنْ أَسماء اللَّهِ الأَمين فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. والشهيد: الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِن … (لسان العرب)
  • تسوقين: سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ … (لسان العرب)
  • تقعدين: قعد: القُعُودُ: نقيضُ القيامِ. قَعَدَ يَقْعُدُ قُعوداً ومَقْعَداً أَي جَلَسَ، وأَقْعَدْتُه وقَعَدْتُ بِهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: قَعَدَ الإِنسانُ أَي قَامَ وَقَعَدَ جلَس، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والمَقْعَدَةُ: السافِلَةُ. و … (لسان العرب)
  • خذلتها: خذل: الخاذِلُ: ضِدُّ النَّاصِرِ. خَذَلَه وخَذَلَ عَنْهُ يَخْذُلُهُ خَذْلًا وخِذْلاناً: تَرَكَ نُصْرته وعَوْنه. والتَّخْذِيل: حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلان صَاحِبِهِ وتَثْبِيطُه عَنْ نصْرته. الأَصمعي. إِذا تَخَلَّف الظبي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مراثي عائلة القلب
  • كلام في معنى الهيام
  • تراجيديا عربية / الفصل الثاني
  • مرثية لذاكرة القرن
  • تحولات الملك العاري
  • سفر في مخيلة الحبر
  • بكائية الوجه الآخر
  • وجهان في مرآة واحدة