صلاة الغائبة

الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: المتقارب

«صلاة الغائبة» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أضيفي غياباً لهذا الغيابِ‏ ... حضورِكِ أعمقُ من طعنةٍ لا تُرى‏

وعطرُ يديكِ كلامٌ‏ ... شفاهي بهِ امتلأَتْ بالنَّدى‏

ومابيننا أنَّنا صاعدانِ‏ ... على الدّفءِ حتّى الذُّرى‏

وأقدامُنا في الثَّرى‏ ... وأعماقُنا أَلِفَتْ أن تثورَ‏

وتمزجَ نبضاتِها بربيع المدى‏ ... لماذا تحوَّلَ صدرك هذا الصّباحَ‏

إلى شجرٍ نائم في الضَّبابِ؟‏ ... أضيفي غياباً لهذا الغيابِ‏

وذوبي قليلاً‏ ... تلاشَيْ سريعاً كبرقِ سحابِ‏

هو الشّعرُ يبعثُ فيَّ‏ ... حدائقَ من لهبٍ في أراجيحها أطلقَ القلبُ ماءً‏

وكم مَرَّ في جسدي الرّاحلونَ‏ ... يرشّون فوقي مواعيدهم‏

وتسهَرُ قهوتهم تحت خيمة هذا العذابِ‏ ... يحكّون أعناقهم بالرِّياحِ‏

لهمْ أنتمي ومعي يكبرونَ‏ ... ومن حِبر أشواقِهمْ كمْ سقيتُ كتابي‏

وها أنتِ ثانيةً تهبطينِ عن الفَرَسِ الشَّاعريَّةْ‏ ... تعيدين سيرَتُهمْ، هل بدأتِ تغنّينَ لحن الخرابِ؟‏

أضيفي غياباً لهذا الغيابِ‏ ... هنا جسدي معبَرٌ للفراغِ‏

أفتّح عيني فيصغرُ كونٌ‏ ... أطيِّر منّي حماماً‏

فيهدلُ ملءَ رحابي...‏ ... تدورين حول المداخل، هذي طريقي‏

فمَنْ شاءَ فليغتنمْ أنَّ حلميَ يصعَدُ‏ ... كلَّ غروبٍ وكلَّ شروقٍ مآذنَ شوقٍ‏

بها اغتسلَ الابتهالُ القصيُّ‏ ... ومدَّدَ أطيابَهُ في عروقي‏

وتلك نجومٌ تفاجئ صمتَ القبابِ‏ ... وخلفَ سياج الظَّلام قبورٌ‏

بوحشتها آنستني‏ ... عليها أمدّ فروعَ اغترابي‏

أنا مثقلٌ بالشّروخ‏ ... وفي جسدي جسدٌ يتصدَّعُ من خشية الشَّوقِ والاكتئابِ...‏

وأنتِ... أضيفي غياباً لهذا الغيابِ‏ ... عطُورِكِ تمشي على أرضِ حسِّي فتُحيي ظلالي‏

وفي لحظةٍ من جحيمٍ أداريهِ تحتَ ثيابي،‏ ... تمرّين أقربَ من دمعةٍ جوفَ عيني‏

ولكنّ خطوكِ يزدادُ نأياً‏ ... فأوقظُ بين دمائي سعيراً‏

وأقذفُ خلفَ خرافِ الصّفاءِ ذئابي...‏ ... هو الحبُّ غاليتي قَبَسٌ من جنون‏

نوافذُ من ياسمين‏ ... نداءُ إلهٍ، فحيحُ شياطينَ بين الخلايا‏

منارٌ، ظلامٌ، بذارٌ، غمامٌ‏ ... ترابٌ يسافر نحو السَّماءِ‏

سماءٌ تصلّي وتُلصقُ جبهتَها بالتّرابِ...‏ ... هو الحبّ أن يأكل القلبُ خبزَ الخطايا‏

ويُسْقى من الطّيّبات رحيقاً‏ ... هو الحبّ قبَّعَهُ الاختفاءِ‏

إذا ما أضَعْنا الطَّريقا‏ ... هو الحبُّ يحشدُ في العينِ أفْقاً جليَّاً‏

ويحفرُ في الرّوحِ عِرقاً فعرقاً‏ ... إلى أن يفتّتَ منَّا العروقا‏

هو الحبّ: ننتظرُ الشَّيءَ، حتَّى إذا كادَ أن يقتربْ‏ ... أعادتْهُ ساحرةُ اللَّيلِ للأفُقِ المتحجِبْ‏

هو الحبّ أن نغتربْ‏ ... وأن نُجلِسَ العمرَ في حِضنِنا الملتهبْ.‏

ونفرطهُ حبّةً حبّةً مثل ليلٍ من الكستناءِ‏ ... هو الحبّ ألاَّ نطيلَ الوقوفَ على شرفاتِ الغناءِ‏

فلابدَّ في آخر اللَّيلِ أن ننتحبْ‏ ... هو، الحبُّ،، مَدٌّ من الماءِ يدخلُ في ملكوتِ الشَّواطئ‏

كي ينسحبْ...‏ ... ... ... ...‏

أأكْسرُ قنديلَ هذي القصيدَهْ‏ ... وأنثايَ قصَّتْ ضفائرَها واستحمَّتْ بماءِ الخميسِ‏

وناولتُها ثوبها القمريَّ‏ ... وزيّنتُ قامتها بنجومٍ من القُبلاتِ‏

وعبّأتُ ممّا يسيلُ على ظهرها قدحاً من ندى‏ ... وخاصرُتها فاستوى بيننا اللَّيلُ قيثارةً صعَدَتْ في المدى‏

ووشوشتُ في أذنيها:‏ ... هو اللّيلُ ألْيَنُ من ذهبٍ ينصهرْ‏

وينصبُّ في مقلتيَّ سماءَ سَهَرْ‏ ... ويترُكني بانتظارِ خروجِ الكواكب من قدميكِ‏

... ... ...‏ ... هو الشِّعرُ يجمعني تارةً فوق صمت الحَجَرْ‏

وأُخرى على دربكِ اللؤلؤيَّةْ‏ ... لأسألَ عن غابةٍ أنتِ فيها وحيدَهْ‏

أقبّلُ فيكِ الوجودَ وأدخلُ من كلِّ بابِ‏ ... وأنفضُ عنكِ رماد الغيابِ...‏

__________ ... 21/ نيسان /1995‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الدفء: (دَفَّ) الدَّالُ وَالْفَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا [يَدُلُّ] عَلَى عِرَضٍ فِي الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى سُرْعَةٍ. فَالْأَوَّلُ الدَّفُّ، وَهُوَ الْجَنْبُ. وَدَفَّا الْبَعِيرِ: جَنْبَاهُ. قَالَ: لَهُ عُنُقٌ تُلْوِي بِمَ … (مقاييس اللغة)
  • بربيع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • تحول: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
  • حضورك: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)
  • شفاهي: شفه: الشَّفَتانِ مِنَ الإِنسان: طَبَقا الفمِ، الواحدةُ شَفةٌ، منقوصةُ لامِ الفعلِ ولامُها هاءٌ، والشَّفةُ أَصلها شَفَهةٌ لأَن تَصْغِيرَهَا شُفَيْهة، وَالْجَمْعُ شِفاه، بِالْهَاءِ، وَإِذَا نسَبْتَ إِلَيْهَا فأَنْت بِالْخِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مراثي عائلة القلب
  • كلام في معنى الهيام
  • تراجيديا عربية / الفصل الثاني
  • مرثية لذاكرة القرن
  • تحولات الملك العاري
  • سفر في مخيلة الحبر
  • بكائية الوجه الآخر
  • وجهان في مرآة واحدة