إذا لم أقل أنها
الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: الوافر
«إذا لم أقل أنها» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إليها: الّتي ذوَّبتْ في عروقي شتاءً حنونا ... أصابعها مثل بلبلِ فجرٍ ترفُّ
وتجدل للكلمات ضفائرَها ... وأسمّي على ذكرها
باسم وردٍ نَمَتْ زرقةُ الماءِ فيه ... أودّعها في النَّشيدِ
أعانقها تحت أروقةِ الغيم ظلاًّ كريما ... إليها أزفّ البشارَهْ
وأحدسُ، أنَّ على لمسةٍ من يديها ... تضاءُ منارَهْ
كلامُ الغيابِ على قدمَيْها ... يسيلُ حزينا
أشدّ على كفِّها في الظَّهيرةْ ... تشدّ على لغتي في المساءِ
أرى الشّمس في صدرها كُوِّرَتْ ... أراقَتْ على مشهدي صيفَها
وأنا قارئٌ صلواتِ الشِّتاءِ ... أقول: أحبّكِ/
هل قلتُ للغيم -هذا المفاجئِ- ... أنّي استعدتُ حناناً بعيداً؟
هنا يسهر الغيمُ بين يديكِ ... وتشرين يقرأُ في داخلي أوَّل الحزنِ...
هل تتفتّح فينا مغاراتُ أسرارنا النَّائياتِ؟ ... خذيها إذاً همسةَ السّرّ مابيننا،
كلّما ابتعدتْ عن نوافذها الحُجَرُ الشَّتويّةُ ... وانسكبت قريةٌ من أعالي الضَّبابِ
خذي بيديَّ، اصعدي وحشةَ الظُّلماتِ ... هنا أوّلُ الكائنَيْنِ يضيئان فجراً
فواكهَ أنثى تقطّر ريحانَها في جراري ... أراها انتشارَ الهواءِ اللَّذيذ
وبرداً أصابَ مصابيحَ حارتِنا، ... ونداءً كتوماً على مشرقِ الدِّفِ والقهوةِ العربيَّةْ
أراها مرايا تذوبُ الوجوه عليها ... فتختارُ وجهي ليصعدَ فيها
وأزرع بين خواتمها قُبلاً من دموعٍ ... أربِّي حنيني إليها
أجيء بروجَ دمار ... أرى الكون يحلُو بها.
أستعيدُ بروقي بما أَشْعَلَتْ مقلتاها ... بمن أستعينُ على وصفها؟
على وصف أمطار أجراسها في حدائق ذاكرتي؟ ... بأيّ الّرموزِ أطرّز واقعَها المتخيَّلَ،
أو حلْمَها المتشكّلَ؟ ... أيّ يدٍ تغزلُ اللّيلَ فوق منامتها؟
أيّ أحذيةٍ من دموعي تسيرُ بها في الممرَّاتِ؟ ... أيّ ضلوعي سأختارُ حتَّى تعلِّقَ قمصانها؟
أيّ نار من الشَّهوات سأوقدُ حتَّى أسيِّجَ حمَّامَها؟ ... أيّ ماءٍ وأيّ عبير وأيّ... جنونْ؟؟؟
هي الكاف والنّون في رُقُم الحُبِّ، ... لكنْ... إذا لم أقلْ أنَّها هكذا،
من تكونْ؟ ... _________
17/كانون الأول/ 1995
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ذوبت: ذوب: الذَّوْبُ: ضِدُّ الجُمُودِ. ذابَ يَذُوبُ ذَوْباً وذَوَباناً: نَقيض جَمَدَ. وأَذابَه غيرُه، وأَذَبْته، وذَوَّبْته، واسْتَذَبْته: طَلَبْت مِنْهُ ذاكَ، عَلَى عامَّة مَا يدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا البِناءُ. والمِذْوَبُ: مَا … (لسان العرب)
- شتاء: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث … (لسان العرب)
- عروقي: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ … (لسان العرب)
- كفها: فها: فَهَا فؤادُه: كَهْفًا، قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ بِمَصْدَرٍ فأُراه مَقْلُوبًا. الأَزهري: الأَفْهَاء البُلْه مِنَ النَّاسِ. وَيُقَالُ: فَهَا إِذا فَصُح بعد عجمة. (لسان العرب)