من آناء الليل والنهار

الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

«من آناء الليل والنهار» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لأفتتحَ النَّهارَ بها،‏ ... رميتُ تحيَّتي للشَّمسِ، فارتدّت يدي لهبا‏

وبين أصابعي فاجأتُ صحو عيونها‏ ... طفلين يختصمان من تعبٍ‏

وينسجمان إنْ تعِبا‏ ... وحين لبستُ معطفَ غيمةٍ عَبَرَتْ‏

أصاب الماء ذاكرتي‏ ... وشعشعَ وردُها ذهبا‏

... ... ...‏ ... لأفتتحَ النَّهار، عليَّ أنْ‏

أُلقي ذراعي في طريق هوائها‏ ... وأنظّف العصفورَ من نعسٍ‏

وأملأ ريشَهُ رغباتيَ الزّرقاءَ‏ ... أشتقُّ الفضاءَ له‏

أناديه ليحملني،‏ ... يناديني لأحملَهُ‏

وكلّ حديقة يجتازُ مدخلها، تصيرُ لَهُ‏ ... وكلّ سرادقٍ للعطرِ ترفعُهُ يدُ الأنثى‏

يحلّق فوق قبّتهِ ليدخلَهُ.‏ ... ... ... ...‏

لأفتتحَ النّهارَ‏ ... أفاجئُ المزمارَ في شفتي‏

يقلّد صوتَ عاشقةٍ تذيبُ النّور خلفَ ثيابها‏ ... وتئنّ من حَمْل الحرائقِ في حقيبتها‏

وتسهرُ في مخيّلة الخصوبةِ‏ ... تبصرُ القرآنَ في قنديلِ والدِها‏

فتقرأ آيةً خضراءَ‏ ... تحمي روحَها من شرِّ حاسدِها‏

وتطردُ من أصابعها غبارَ العالم السّفليِّ‏ ... ترسمُ هالتين من البياض الفذِّ في‏

صدرٍ يضاعفُ من مواجدِها‏ ... وينقلُ سرَّ ماضيها إلى غدها...‏

... ... ...‏ ... لأفتتحَ النّهارَ، يفيض بي قدح الأغاني‏

وأهدي زينة الفتياتِ زينةَ ما أعاني:‏ ... قصائدَ من جحيم اللّيل أصهرُها‏

يحمحمُ في مراعيها حصاني‏ ... أزيّنه بسَرْجٍ يحملُ الياقوت من أقصى مكانِ‏

ويحمل فيه أثمن لؤلؤٍ وزمرّدٍ‏ ... وبريقَ عقدٍ من جُمان‏

حصانُ الشّعر يشردُ في كياني‏ ... يوسّع من منافيه‏

ويُرجِعُ في قوافيه نهارَ حدائقٍ‏ ... ينسابُ من قَدَمِ الزَّمانِ‏

حصان الشِّعر سيّدتي خذيه‏ ... فأنتِ وجمرُه كم تُحْرِقانِ...‏

... ... ...‏ ... لأفتتح النهارَ إذاً،‏

أكونُ شتاتَ قافلةٍ محمّلة بتَمْر الشَّرق‏ ... أمضي في جموع الطّالعين من الكآبةِ‏

ثم أحذو حذوَ سيّدتي الصَّغيرةِ‏ ... أغلقُ الأبراجَ في رأسي‏

وأنزلُ نحو مشهدها على درجاتِ أسرارٍ‏ ... أراها في يد الأنوارِ‏

تلمعُ كالأساور‏ ... لا تقولُ ولا تُقَالُ‏

يداعبُ وجهَها ملَكٌ‏ ... يقبّل رأسَها فلَكٌ‏

وتسجُد عند عتبتها الظّلالُ‏ ... هي امرأةٌ من الفقر النَّبيل تصوغُ حكمتَها‏

ويحمل رحمُها من نسلِ "فاطمةٍ"‏ ... طفولاتٍ مخبّأةً يتوّجُها الكمالُ‏

هي امرأةٌ مجسَّدةٌ‏ ... ولكن كلّما قاربتُها انداحَتْ دوائرَ‏

لا يجمّعُ شملَها إلاَّ الجمالُ..‏ ... ***‏

لأفتتحَ النَّهار..‏ ... ... ... أقولُ‏

.......... أتعبني الخيالُ..‏ ... _________

6/1/1999‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، مفردات الراغب، لسان العرب:

  • العصفور: (الْعُصْفُورُ) : طَائِرٌ ذَكَرٌ، الْعَيْنُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا [هُوَ] مِنَ الصَّفِيرِ الَّذِي يَصْفِرُهُ فِي صَوْتِهِ. وَمَا كَانَ بَعْدَ هَذَا فَكُلُّهُ اسْتِعَارَةٌ وَتَشْبِيهٌ. فَالْعُصْفُورُ: الشِّمْرَاخُ الس … (مقاييس اللغة)
  • تحيتي: حَتَّى حرف يجرّ به تارة كإلى، لكن يدخل الحدّ المذكور بعده في حكم ما قبله، ويعطف به تارة، ويستأنف به تارة، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، ورأسها، ورأسها، قال تعالى: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف : 35] ، و﴿حَتَّى مَطْل … (مفردات الراغب)
  • ذراعي: ذرع: الذِّراعُ: مَا بَيْنَ طرَف المِرْفق إِلى طرَفِ الإِصْبَع الوُسْطى، أُنثى وَقَدْ تذكَّر. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ ذِرَاعٍ فَقَالَ: ذِراع كَثِيرٌ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِهِ الْمُذَكَّرَ ويُمَكَّن فِي ال … (لسان العرب)
  • رغباتي: رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْب … (لسان العرب)
  • ريشه: ريش: الرِّيشُ: كِسْوةُ الطَّائِرِ، وَالْجَمْعُ أَرياش ورِياشٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فإِذا تُسَلُّ تَخَشْخَشَتْ أَرْياشُها، ... خَشْفَ الجَنُوب بيابِسٍ مِنْ إِسْحِلِ وَقُرِئَ: ورِياشاً ولِباسُ التَّقْوى؛ وَسَم … (لسان العرب)
  • صحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ … (مقاييس اللغة)
  • طفلين: طفل: الطَّفْلُ: البَنان الرَّخْص. الْمُحْكَمُ: الطَّفْل، بِالْفَتْحِ، الرَّخْص النَّاعِمُ، وَالْجَمْعُ طِفالٌ وطُفول؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: إِلى كَفَلٍ مِثْلِ دِعْصِ النَّقا، ... وكَفٍّ تُقَلِّبُ بِيضاً طِفَالا وَق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مراثي عائلة القلب
  • كلام في معنى الهيام
  • تراجيديا عربية / الفصل الثاني
  • مرثية لذاكرة القرن
  • تحولات الملك العاري
  • سفر في مخيلة الحبر
  • بكائية الوجه الآخر
  • وجهان في مرآة واحدة