وسواس

الشاعر: علي محمود خضير

«وسواس» من شعر علي محمود خضير، وتقع في 13 بيتًا.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا معنى لهذا الوسواسِ غيرُ احتراقِ اليابسِ والأخضر من شجرةِ العمر. — كما تُقبِلُ على بيوتٍ متشابهةٍ فتتداخلُ عليكَ أبوابُها وروائحُ ساكنيها

وأيُّ معنىً لاختلاسكَ لحظةَ استرخاءٍ بينَ ساعاتٍ طوال — وأنتَ تصكُّ على أسنانكَ ورأسكَ.

ايُّ معنىً من انتظارِ موتٍ قادمٍ لا محالة. — من اكتشافِ أن يَدكَ لا تُعينكَ على كتابةِ سطرٍ واحدٍ.

أو، من اشتياقٍٍ لا يُفضي إلا لوخزةٍ باردةٍ أيسرَ صَدرِكَ. — ومُذ كانَ الموتُ ديناصوراً لا يطلعُ إلا من كتبٍ بأغلفةٍ خضراءَ، ويرتمي بهيئةِ تابوتٍ على رصيفٍ ضيق، كنتَ يَومها طِفلاً كاملَ الجهالةِ وكانَ رُعبُكَ دينارُ ذهبٍ في صرّةِ بخيل.

وأنتَ، عبدُ الغدِ — نسّاءُ الأمسِ

كافرُ اللحظةِ — يا من تستدعي أشباحَكَ واحداً بَعدَ واحدٍ لتفرشَ بِهم ليلَكَ. وتجرُّ غَدَكَ بوسواسِ أمسِكَ. قديمةٌ نُدُوبُكَ وساخنةٌ.

فكابُوسُكَ الطفلُ لازالَ يشربُكَ على عجالةٍ منذُ عشرينَ أو أقلّ، يشربُكَ ثم يُعيدُكَ إلى الكأسِ نفسها وهو يَضحك. — وخيبتُكَ عينُ أعمى صَدّقَ بِوعدِ ظلمةٍ أسرّتهُ بفرارِها فأَمِن، ليفتحَ عينَهُ على ظلمةٍ.

كخيبةِ طفلٍ يلهو بطينٍ لن يصيرَ تمثالاً مهما دَعَكهُ وتمنّى. — قديمةٌ نُدُوبُكَ وساخنةٌ.

وأنتَ، قفّاءُ آثارِ الغائبين — الراحلونَ إلى الهناك

لا فيء في قوادمِ أيامكَ — فلا تهدرْ منَ الهنا الكثير

وتَوَقَّ. — أما رعبُكَ فحياتُكَ.

توأما حزنٍ لن يفترقا حتى يعبرا الممرَّ الأخيرَ. — وأمّا أنتَ فحيرةُ طفلٍ أمامَ بيوتٍ متشابهةٍ،

شجرةٌ كسلانةٌ يَحترقُ فيها اليابسُ والأخضر — وتعبثُ الريحُ بثقوبها دون معنى.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتراق: [ح ر ق]. (مصدر اِحْتَرَقَ). 1."اِحْتراقُ البَيْتِ": اِشْتِعَالُهُ نَارًا. "مادَّةٌ قابِلَةٌ لِلاحْتِرَاقِ". 2."اِحْتِرَاقُ قَلْبِهِ" : اِشْتِدَادُ أَلَمِهِ وَشِدَّةُ تَأثُّرِهِ.
  • استرخاء: [ر خ و]. (مصدر اِسْتَرْخَى). "كَانَ فِي لَحْظَةِ اِسْتِرْخَاءٍ": فِي لَحْظَةِ تَمَدُّدٍ وَاسْتِلْقَاءٍ.
  • اشتياق: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
  • اكتشاف: جمع: ـات. [ك ش ف]. (مصدر اِكْتَشَفَ). 1."أُعْلِنَ عَن اكْتِشَافِ مَدِينَةٍ أثَرِيَّةٍ بِالعِرَاقِ تَعُودُ إلَى عَهْدِ البَابِليِّينَ" : إيجَادُهَا وَالتَّوَصُّلُ إلى مَعْرِفَتِها بَعْدَ بَحْثٍ وَتَنْقيبٍ. 2."أَعْلَنَ الط …
  • الوسواس: الوَسْوَاسُ : الشِّيْطانُ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ، مِنْ شَرِّ الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ. -: مرضٌ يحدث من غلبة السَّوْداءِ، يختلط معه الذِّهنُ؛ أَرَّقَتْه الوَساوِس ج وَسَاوِسُ.
  • اليابس: اليَابسُ : الجَافُّ؛ (يَابِسُ الطِّينَة صُلْبُ الجُبْنَةِ) مثلٌ يُضربُ لِلبخيل/ وجْهٌ يابسٌ، أي قليل الخَير/ سكْرَان يابِسٌ، أي لا يتكلّمُ من شِدةِ السّكْر ج يبْسٌ ويُبّسٌ.
  • تابوت: جمع: تَوَابِيتُ. "وَضَعُوا الْمَيِّتَ فِي التَّابُوتِ" : صُنْدُوقٌ مِنْ خَشَبٍ يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ. "سَمِعْتُهُمْ يَتَحَدَّثُونَ عَنِ الكَفَنِ والتَّابُوتِ وَلَوَازِمِ الدَّفْنِ".(حنا مينه).

قصائد ذات صلة

  • حتى تجدَ خلوتكَ الدافئة
  • الباكي الوحيد
  • كما تدخلُ شَارعاً بالخطأ
  • جوائزُ الخُذلان
  • تهذيب الألم
  • طقوسُ العطشى