متشائمة
الشاعر: سعد الثابتي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة
«متشائمة» من شعر سعد الثابتي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قالت وماذا يُدهشك ؟ — والشّؤم جفَّف ما يسيل من الأملْ
والحزنُ قد رسم الحروف بكفِّه — وتكحّلت تلك الحروف من الوسنْ !
دمعت — ولكنّ الدموع تحجّرت
فدموعها — شُنقت
بميقات الأجل ! — مجنونتي
إني تركتك تقطفين الحبَّ من لون الزّهر ! — إني تركتك تكتبين الحرف في موج البحر !
إني تركتك — ترسمين وتعزفين
واليوم طرفك شارد — ما عاد يدهشه المطرْ !
ما عاد يغريه القمرْ ! — قد كان شوقك طائرا غنّى
وتتبعه النجوم — حتى حكاية وصلنا منقوشة فوق الغيوم
كنا كما سَكبَ الهوى — نمضي على ضوء القدرْ !
وسألتها — يا أنتِ ما هذا الوجوم ؟
ما بال عينيكِ يداعبها الأسى ؟ — ماذا تغير في الغياب ؟
والليل ملتحف يراقب شؤمها — ويُسائل النّجمات عن سِرّ الخبرْ !
لكنه — ملّ انتظاره !
حتى إذا طال المدى — لفظ الدُّجى أنفاسه
وبقبره زُرع الفتيل ! — ضحك الصّباح فأجهشتْ
تبكي وأكمام النسيم — مسحت دموعاً هدَّها لحن الرحيل !
ناديتها ؟ — مجنونتي
مجنونتي — ردت بكل برودة
يا أنت ماذا يدهشك ؟ — وتبسّمت بتكلّف والوجه يغشاه الشحوب
وكأنّ رعد الحزن في قلبي فتكْ — لم تدرِ أن أنينها ألمٌ
يقبِّل ناظريَّ مع الشروق وفي المساء — متشائمة !
والطير حلَّق في السماء مغرداً يروي تراتيل النشيد — والصبحُ مبتسم يُداعب شَعرَها
ويرقَّعٌ الصّمت البعيد ! — لكنها
متشائمة ! — لم تدرِ أنّ وصالها يجتاحني يغتالني مثل الضياء
متشائمة — عتبي عليها قدّست
أوهام كحّلها السّراب ! — همست وغنّت حزنها سحب السماء
والشمس ترسمُ يأسها عند الغروبْ — وتضيقٌ في عينيّ ألغاز الدروب
وتقول ماذا يدهشك ؟ — متشائمة
لا تيأسي — لا تحزني
إني على العهد القديم — هذا الغياب تلفه بالبعد أشواق الحنين
مجنونتي — يعقوب قد حاكَ الليالي وحده
يعقوب سطّر للورى — صبرا جميلْ
يعقوب طرّز للورى هذي السنين — متشائمة
إنّي – فديتك - لا أرى — إلا البلابل في الرّبى
وأهيم في تغريدها — أنا لا أرى إلا الورود !
حتى وإن عزف الزّمان مدامعي — حتى وإن كسر السّراب أضالعي
حتى وإن سكن الجنون بداخلي — حتى وإن أنَّ الفؤاد
حتى وإن ... — فأنا سأبقى ماطرا
فأنا سأبقى هاهنا — في شرفتي متفائل
وأراقب الصّبح الجديد — وأراقب الأمل المجيد
هيا — تعالي نجمتي
ما زال في الأفق الجمال محلقاً — مازال حبّك بالوريد
هيا تعالي وارسمي — هيا تعالي واعزفي
لحناً فريد — قولي - فديتك - للدُّجى
أنا لا أرى إلا الضيا — والشمس يُشرق نورها في داخلي
قولي وضمي في الحشا — أوجاع زلزلها النّوى
يا أنتِ — مهما تجافينا فحبّك في دمي
قسماً يزيدْ — مهما تعثّر حبنا
يبقى الشّريط بداخلي — دوماً يُعيد
مجنونتي — كوني فضاء تفاؤل
قد أشرقت شمس اللقاء بدربنا — وبكفها العيد السعيد
وتردد اللحن الوليد !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوسن: الأَلُوسَنُ : جنس نبات من فصيلة الصليبيَّات، زهره أصفر ذهبيّ.
- بكفه: كفه: ابْنُ الأَعرابي: الكافِهُ رئيسُ العَسْكَرِ، وَهُوَ الزَّويرُ وَالْعَمُودُ والعِمادُ والعُمْدةُ والعُمْدانُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ.
- بميقات: المِيقَاتُ [وقت]: الوقتُ المضروب للفِعْلِ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ.-: الموعدُ الذي جُعل لهُ وَقْت؛ جَرَتْ حَرَكاتُ الدَّهْرِ في ضَرَبَاتِهَا ** وَنَالَتْ مَوَاقِيتَ الوَرَى بِعَمَاهَا. -: الموضعُ …