على شواطئ الفراق
الشاعر: سعد الثابتي · البحر: الطويل
«على شواطئ الفراق» من شعر سعد الثابتي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَارت حروفي ما بها ترتاد ركب الحائرين — والليل قد أهدى القوافيَ لونه ذاك الحزين
وأنا وحيد مطرق يغتالني عبث السنين — إني سألتُ حبيبتي
قولي لماذا ترحلين؟ — أوبعد ما لمَّ اللقاء جروحنا
أوبعد ما مسح الصباح دموعنا — أوبعد هذا تهجرين؟
يا أنتِ ؟ — إن كنتِ راحلة أعيدي
روح الضياء وبسمتي — نزف المداد وحرقتي
هيا أعيدي دهشتي — دقات قلبي عندما قالوا المساء تسافرين
يا أنتِ قد طال انتظاري تحت أسراب الهيام — وحمامة الدوح التي بالأمس غنَّت وصلنا
إني أرى ألحانها خانت وترشقها السِّهام — تتذكرين ؟
في شاطئ الأحلام نرسم بيتنا — فوق التُّراب على الجليد
والهم يعصرنا — ويطرق بابنا
لكننا — لا ننكسر
ودموعنا لا تنهمر — ونقول للمنفى بصوت واحد
لسنا ككل العاشقين — واليأس قد خُطَّ المشيبُ برأسه
وسينتظر — إني أراه بغربتي متهكماً
ورأيته يسقي عروقاً أجدبت — بالليل كأس النادمين
تتذكرين ؟! — يوم اللقاء دموعنا
يوم الوداع دموعنا — ما بالها خانت وعفَّرها الأنين
تتذكرين؟! — أحلامنا تلك التي
نامتْ على غُصن القصيدْ — وطيورنا
طافتْ وترسم شوقنا فوق السحاب وتنثر الحبَّ الرغيدْ — واليوم ناحت نَأينا !
تتوسَّد الألم الدَّفين — وتغصُّ في لحن النشيد
يا أنتِ — ها قد تغيَّرت الرّؤى
ذاك الفؤاد حبيبتي — قد كان يوما هاهنا
لكنَّه حمل المتاع — ولاح في الأفق البعيد
فأنا أنا لكنه ما عاد في صدري هنا — فلقد تلحَّف بالجراح !
ويقود ركب التائهين وأرى بعينيه غموضاً حائراً — عينان قد
نسيت تراتيل الوسنْ — غابت حكايةُ وصلنا لكنها عادت يسمِّرها الشجن
حار النداء — دمع الوفاء
وأنا أردد خلفها — قولي لماذا ترحلين ؟
مهلا ! — خذيها لم أعدْ
ذاك الذي تتخيلين — كلا وربِّي لم أعدْ
ذاك المطرَّز بالحنين — لا تذكريني واذهبي
فأنا الوحيد ! — وما الجديد !
يا أنتِ ! — ما عاد يغريني الهوى
ما عاد يغريني البكاء على النَّوى — ما عاد يغري أن أقول حبيبتي
تتذكرين ؟ — تتذكرين ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المداد: المِدَادُ : سائلٌ يُكتبُ به قُلْ لَوْ كَانَ البَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي. -: السّماد. -: ما مددْتَ به السِّراجَ مِن زَيْتٍ ونحوه. -: الِمثال والطّريقة؛ هم …
- الهيام: الهَيَامُ:- من الرمل: ما كان تُراباً دقاقا يابساً لا تستطيع أنْ تمسكَ به لدقة ذراته ج هيم.
- انتظاري: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".