سلام أيها الدير القديم
الشاعر: أبو الفضل الوليد · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
«سلام أيها الدير القديم» من شعر أبو الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سلامٌ أيُّها الدَّيرُ القديمُ — كما حيَّا قناطِرَكَ الهزيمُ
نطَحتَ الجوَّ فوقَ التلِّ حتى — تلامَسَتِ الحِجارةُ والنجوم
فللجبَّارِ منكَ رأيتُ عرشاً — عليه النَّسرُ يجثُمُ أو يحوم
عرَفتُكَ في صباي وفي شبابي — وأنتَ على مهابَتِكَ المقيم
يُذكِّرنيكَ في أُنسي وكربي — ضياءُ الصبحِ والليلُ البهيم
فكم لي من صبوحٍ أو غبوقٍ — على دجنٍ وقسُّكَ لي نديم
فأطرَبني قصيفٌ أو وميضٌ — تساقطَ بعدهُ غيثٌ عميم
ووجهُ الجوِّ أربَدُ مكفهرٌّ — وظهرُ الأرضِ يحجبُهُ السَّديم
وفي آفاقِكَ ازدَحَمت غيومٌ — وفي الوادي طغى سَيلٌ عظيم
وكم أشرَفتُ منكَ على هضابٍ — وأوديةٍ فقابَلني النسيم
وصحبي الغرُّ يجمَعُهم رواقٌ — تُشارفهُ الخمائلُ والكروم
ومرجُ الأقحوانٍ حكى بساطاً — تمنَّاهُ سُليمانُ الحكيم
أَيطربُنا من القدَّاس لحنٌ — يُردِّدُهُ لنا صوتٌ رخيم
وللناقوسِ والجرسِ المعلَّى — رنينٌ والبخورُ لهُ غُيوم
وأغصانُ الزَّنابقِ كالعذارى — وعذراءُ القُرى ملكٌ كريم
ففيكَ تقضَّت الأوطارُ شتّى — وكنتُ لها أُصلّي أو أصوم
وحبّي كان موعدُهُ المصلَّى — وطرفُ حبيبتي ساجٍ سقيم
تكادُ تذوبُ إيماناً وحبّاً — كشَمعٍ حولهُ زَهرٌ ضميم
لعمرُكَ كلُّ ذاك أطابَ نفسي — بهِ أبداً أفكِّرُ أو أَهيم
مضى زمَنُ الصلاة ونابَ عَنهُ — سَلامي أيُّها الديرُ القديم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
- الدير: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د …
- السديم: السَّديمُ : التَّعِبُ.-: السَّدِر.-: الماء المُندفِقُ؛ يستقى السّديمُ ما حوله من الأرضِ.-: الضّبابُ الرّقيقُ.-: بُقَعٌ سحابِيّةٌ متوهِّجَة أو مغيمَةٌ في الفضاء ناشئةٌ عن تكاثف عددٍ لا يُحصى من الأجرام السّماويّة أو تصادم …
- الهزيم: الهَزيمُ : صوت الرعد؛ إذا رَعَدَتْ فيها مدافعُ بأسنا ** سمعْتَ هزيمًا يملأ السهل والصَّعبا. صوت جَرْي الفرس.- من الخيل: الشديد الصوت.- من أنواع السحاب: الهَزْم.- من الأعداء: المهزوم؛ عاد الجيش الهزيم يجُرُّ أذيال الخيبة.
- تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.