الملك للعرب
الشاعر: أبو الفضل الوليد · البحر: موشح · الغرض: قصيدة مدح
«الملك للعرب» من شعر أبو الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر موشح، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الملكُ للعربْ — والفَضلُ للنَّبي
فهوَ الذي كَتَبْ — يا أمّتي اركبي
وعرِّبي الأممْ — بالفَتحِ والظَّفَر
فأنتِ من قِدَمْ — سيِّدَةُ البَشَر
الأرضُ ملكٌ للعربْ — واللهُ يُعطي مَن يَشاءْ
جيشُ الأعادي قد هَرَب — وافترَّ عهدُ الخُلفاء
فهي إليهم ترجعُ — والحقُّ أعلى أعظَمْ
بينَ ذويها يَجمَعُ — نطقٌ ودينٌ ودَمُ
كم أخرَجَت أرضُ الرسول — في غَزوةٍ أبطالَها
والأرضُ من عَدوِ الخُيول — قد زُلزِلت زلزَالَها
مِنَ الحِجازِ الفتحُ كانْ — ومِنهُ يوماً سَيَكونْ
وإنَّ في صَدرِ الزَّمان — زَوبَعةً بعدَ السّكُون
القَفرُ في طيَّاتِهِ — خَيرَ السُلالات حَفَظ
والدَّهرُ عن نيّاتهِ — أعرَبَ لمّا أن لفَظ
فالرَّملُ بحرٌ يَزخرُ — وهيَ لهُ جَزرٌ ومَدّ
الخيرُ فيها يَزخُرُ — والبأسُ مِنها يُستَمدّ
أمُّ القرى مِنها بَدَت — كالشَّمسِ إِبَّانَ الطلوع
رايةُ حقٍّ وحَّدَت — في ظِلِّها كلَّ الجموع
بَعدَ احمِرارٍ في الحروب — مِنها اخضِرارُ المربعِ
فهي لنا بين الخطوب — إرثُ دَمٍ أو مَدمعِ
أعداؤنا سَلُّوا الشِّفار — كي يَقلعوا أدواحَنا
إن يَفصِلوا منّا الديار — لن يَفصلوا أَرواحَنا
جمعُ القوى بالاتِّحاد — عزَّت به كلُّ الدول
مملكةٌ هذي البلاد — ونحن أهلُوها الأُوَل
نجدٌ حِجازٌ ويمن — مصرٌ شآمٌ وعِراق
ملكٌ وميراثٌ لمن — تعدُو بهم خَيلٌ عِتاق
وكلُّ أرضِ المغربِ — للدَّولةِ الكُبرى جناح
من فاسَ حتى يَثربِ — توحيدُ حكمٍ وسِلاح
العربُ في أوطانِها — تصبُو إلى العهدِ القديم
عدنانُ مع قَحطانِها — يَسترجعُ الملك الفخيم
إنَّ الدماءَ الطاهرة — أثمانُ هاتيكَ الفتوح
وفي الربوعِ الداثِرة — آثارُ سلطان تلوح
كلُّ فتى يَتلو السُّور — يُرجى لأيّامِ الأزَم
لا خيرَ في حسنِ الصُّوَر — إن لم توافقها الشِّيم
عن كلِّ شَهمٍ باسلِ — يَرضى الرسولُ المُصطفى
إن دَكَّ صرحَ الباطلِ — والحقُّ بالسيفِ اشتفَى
يا عربُ مع قوادِكم — سيروا جميعا في النَّفير
فالبيضُ في أغمادِكم — تهتَزُّ للثأرِ الكبير
وفي صفوفِ العَسكرِ — يمشي وَضيعٌ ورفيع
الفَوزُ فَوزُ العُنصرِ — والنَّفعُ منهُ للجميع
خَيلُ العلوجِ الفَجَرَه — أطهَرَ أرضٍ دنَّست
داست قلوبَ البرره — بعدَ عرابٍ حبست
لبّوا دعاءً مِن عَلِ — وامشوا على أثرِ الجدود
الملكُ وَسطَ الجَحفلِ — والعزُّ في ظلِّ البنود
اللهُ أكبرُ اركبوا — للخَيرِ من دُنيا ودين
واستَبسِلوا واستَعذبوا — مَوتاً لتَحيَوا خالدين
ما الموتُ في حبّ الوطن — إلا حياةُ المُفتدي
والعَلَمُ الهادي كفَن — للباسلِ المُستَشهد
لكن أعِدُّوا للعِدَى — ما هم مُعِدُّونَ لكم
إنّ اختراعاتِ الرّدى — لا تعرفُ استبسالكم
يومَ قَصيفِ المدفعه — يخفتُ في الجيشِ الصليل
لا ظفرٌ في المعمَعَه — حتى بما كالوا تكيل
اليومَ قد أخزى السيوف — قذّافُ نارٍ وحديد
يحصدُ حصداً في الصفوف — والأرضُ حَوليهِ تميد
فأكثِروا منهُ إذا — سرتم إلى يومِ الحساب
في جَوفِهِ دَفعُ الأذى — وهو المرجّى والمجاب
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اركبي: أَرْكَبَ يُرْكِبُ إرْكاباً :- ـه: جعله يركب أو أعطاه ما يركب؛ أركبه سيارة فخمة.- المُهُر: حان أن يُركب؛ كبر مهرنا وأركب.
- بالفتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ …
- ذويها: ذوي: ذَوَى العُودُ والبَقْلُ، بِالْفَتْحِ، يَذْوِي ذَيّاً وذُوِيّاً، كِلَاهُمَا: ذَبَلَ، فَهُوَ ذَاوٍ، وَهُوَ أَن لَا يُصِيبَه رِيُّه أَو يَضْرِبَه الحَرُّ فيَذْبُلَ ويَضْعُفَ، وأَذْوَاهُ العَطَشُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: …
- هرب: هرب: الهَرَبُ: الفِرارُ. هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً: فَرَّ، يَكونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ مِنَ أَنواع الْحَيَوَانِ. وأَهْرَبَ: جَدَّ فِي الذَّهابِ مَذْعُوراً؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَدَّ فِي الذَّهَابِ مَذْعُوراً، أَو غير …
- وافتر: أَفْتَرَ يُفْتِرُ إِفْتَاراً : ضعفت جفونُه فانكسر طَرْفُه. ـ ـه: الداءُ: أضعفه؛ أفترته الحمَّى فلزم الفراش شهراً كاملاً. ـ ـه جعله يلين بعد شدّة أو يسكن بعد حدّة ونشاط.