يا أرض أندلس الخضراء حيينا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يَا أَرْضَ أَنْدَلُسَ الْخَضْرَاءَ حَيِّينَالَعَلَّ رُوحاً مِنَ الْحَمْرَاءِ تُحْيِينَا
فيكِ الذخائرُ والأعلاقُ باقيةٌمن الملوكِ الطريدينَ الشّريدينا
مِنَّا السَّلَامُ عَلَى مَا فِيكِ مِنْ رِمَمٍوَمِنْ قُبُورٍ وَأَطْلَالٍ تُصَابِينَا
لَقَدْ أَضَعْنَاكِ فِي أَيَّامِ شَقْوَتِنَاوَلَا نَزَالُ مُحِبِّيكِ الْمَشُوقِينَا
هَذِي رُبُوعُكِ بَعْدَ الْأُنْسِ مُوحِشَةٌكَأَنَّنَا لَمْ نَكُنْ فِيهَا مُقِيمِينَا
مِنْ دَمْعِنَا قَدْ سَقَيْنَاهَا وَمِنْ دَمِنَافَفِي ثَرَاهَا حُشَاشَاتٌ تُشَاكِينَا
عَادَتْ إِلَى أَهْلِهَا تَشْتَاقُ فِتْيَتَهَافَأَسْمَعَتْ مِنْ غِنَاءِ الْحُبِّ تَلْحِينَا
كَانَتْ لَنَا فَعَنَتْ تَحْتَ السُّيُوفِ لَهُمْلَكِنَّ حَاضِرَهَا رَسْمٌ لِمَاضِينَا
فِي عِزِّنَا حَبِلَتْ مِنَّا فَصُورَتُنَامَحْفُوظَةٌ أَبَداً فِيهَا تُعَزِّينَا
لَا بِدْعَ إِنْ نَشَقَتْنَا مِنْ أَزَاهِرِهَاطِيباً فَإِنَّا مَلَأْنَاهَا رَيَاحِينَا
وَإِنْ طَرِبْنَا لِأَلْحَانٍ تُرَدِّدُهَافَإِنَّهَا أَخَذَتْ عَنَّا أَغَانِينَا
تَاقَتْ إِلَى اللُّغَةِ الْفُصْحَى وَقَدْ حَفِظَتْمِنْهَا كَلَاماً بَدَتْ فِيهِ مَعَانِينَا
إِنَّا لَنَذْكُرُ نُعْمَاهَا وَتَذْكُرُنَافَلَمْ يَضِعْ بَيْنَنَا عَهْدُ الْمُحِبِّينَا
فِي الْبُرْتُغَالِ وَإِسْبَانِيَّةَ ازْدَهَرَتْآدَابُنَا وَسَمَتْ دَهْراً مَبَانِينَا
وَفِي صِقِلِّيَّةَ الْآثَارُ مَا بَرِحَتْتَبْكِي التَّمَدُّنَ حِيناً وَالْعُلَى حِينَا
كَمْ مِنْ قُصُورٍ وَجَنَّاتٍ مُزَخْرَفَةٍفِيهَا الْفُنُونُ جَمَعْنَاهَا أَفَانِينَا
وَكَمْ صُرُوحٍ وَأَبْرَاجٍ مُمَرَّدَةٍزِدْنَا بِهَا الْمُلْكَ تَوْطِيداً وَتَأْمِينَا
وَكَمْ مَسَاجِدَ أَعْلَيْنَا مَآذِنَهَافَأَطْلَعَتْ أَنْجُماً مِنْهَا مَعَالِينَا
وَكَمْ جُسُورٍ عَقَدْنَا مِنْ قَنَاطِرِهَاأَقْوَاسَ نَصْرٍ عَلَى نَهْرٍ يُرَئِّينَا
تِلْكَ الْبِلَادُ اسْتَمَدَّتْ مِنْ حَضَارَتِنَامَا أَبْدَعَتْهُ وَأَوْلَتْهُ أَيَادِينَا
فِيهَا النَّفَائِسُ جَاءَتْ مِنْ صِنَاعَتِنَاوَمِنْ زِرَاعَتِنَا صَارَتْ بَسَاتِينَا
فَأَجْدَبَتْ بَعْدَنَا وَاسْتَوْحَشَتْ دِمَناًتَصْبُو إِلَيْنَا وَتَبْكِي مِنْ تَنَائِينَا
أَيَّامَ كَانَتْ قُصُورُ الْمُلْكِ عَالِيَةًكَانَ الْفِرَنْجُ اِلَى الْغَابَاتِ آوِينَا
وَحِينَ كُنَّا نَجُرُّ الْخَزَّ أَرْدِيَةًكَانُوا يَسِيرُونَ فِي الْأَسْوَاقِ عَارِينَا
لَقَدْ لَبِسْنَا مِنَ الْأَبْرَادِ أَفْخَرَهَالَمَّا جَرَرْنَا ذُيُولَ الْعَصْبِ تَزْيِينَا
وَقَدْ ضَفَرْنَا لِإِدْلَالٍ ذَوَائِبَنَالَمَّا حَمَيْنَا الْمَغَانِي مِنْ غَوَانِينَا
وَقَدْ مَسَحْنَا صُنُوفَ الطِّيبِ فِي لِمَمٍلَمَّا ادَّرَعْنَا وَأَسْرَجْنَا مَذَاكِينَا
كُلُّ الْجَوَاهِرِ فِي لَبَّاتِ نِسْوَتِنَاصَارَتْ عُقُوداً تَزِيدُ الدُّرَّ تَثْمِينَا
وَأَكْرَمُ الْخَيْلِ جَالَتْ فِي مَعَارِكِنَاوَإِذْ خَلَا الْجَوُّ خَالَتْ فِي مَرَاعِينَا
تَرْدِي وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّا فَوَارِسُهَاوَلَا تَزَالُ لِنَعْلُوهَا وَتُعْلِينَا
زِدْنَا السُّيُوفَ مَضَاءً مِنْ مَضَارِبِنَاوَمِنْ مَطَاعِنِنَا زِدْنَا الْقَنَا لِينَا
مَنْ لِلْكَتَائِبِ أَوْ مَنْ لِلْمَوَاكِبِ أَوْمَنْ لِلْمَنَابِرِ إِلَّا سَادَةٌ فِينَا
جَاءَتْ مِنَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى قَصَائِدُنَاوَالرُّومُ قَدْ أَخَذُوا عَنَّا قَوَافِينَا
لَمْ يَعْرِفُوا الْعِلْمَ إِلَّا مِنْ مَدَارِسِنَاوَلَا الْفُرُوسَةَ إِلَّا مِنْ مَجَارِينَا
أَعْلَى الْمَمَالِكِ دَاسَتْهَا جَحَافِلُنَاوَسَرَّحَتْ خَيْلَنَا فِيهَا سَرَاحِينَا
تِلْكَ الْجِيَادُ بِأَبْطَالِ الْوَغَى قَطَعَتْجِبَالَ بَرْنَاتَ وَانْقَضَّتْ شَوَاهِينَا
فِي أَرْضِ إِفْرَنْسَةَ الْقُصْوَى لَهَا أَثَرٌقَدْ زَادَهُ الدَّهْرُ إِيضَاحاً وَتَبْيِينَا
دَاسَتْ حَوَافِرُهَا ثَلْجاً كَمَا وَطِئَتْرَمْلاً وَخَاضَتْ عُبَاباً فِي مَغَازِينَا
الشَّمْسُ مَا أَشْرَقَتْ مِنْ عُلْوِ مَطْلَعِهَاإِلَّا رَأَتْنَا اِلَى الْأَوْطَارِ سَاعِينَا
كِسْرَى وَقَيْصَرُ قَدْ فَرَّتْ جُيُوشُهُمَالِلْمَرْزُبَانِ وَلِلْبِطْرِيقِ شَاكِينَا
حَيْثُ الْعِمَامَةُ بِالتِّيجَانِ مُزْرِيَةٌمِنْ يَوْمِ يَرْمُوكَ حَتَّى يَوْمِ حِطِّينَا
وَلِلْعُرُوشِ طَوَافٌ بِالسَّرِيرِ إِذَاقَامَ الْخَلِيفَةُ يُعْطِي النَّاسَ تَأْمِينَا
بَعْدَ الْخِلَافَةِ ضَاعَتْ أَرْضُ أَنْدَلُسٍوَمَا وَقَى الْعَرَبُ الدُّنْيَا وَلَا الدِّينَا
الْمُلْكُ أَصْبَحَ دَعْوَى فِي طَوَائِفِهِمْوَاسْتَمْسَكُوا بِعُرَى اللَّذَّاتِ غَاوِينَا
وَكُلُّ طَائِفَةٍ قَدْ بَايَعَتْ مَلِكاًلَمْ يُلْفِ مِنْ غَارَةِ الْأَسْبَانِ تَحْصِينَا
وَهَكَذَا يَفْقِدُ السُّلْطَانُ هَيْبَتَهُإِنْ أَكْثَرَ الْقَوْمُ بِالْفَوْضَى السَّلَاطِينَا
وَالرَّأْيُ وَالْبَأْسُ عِنْدَ النَّاسِ مَا ائْتَلَفُوالَكِنْ إِذَا اخْتَلَفُوا صَارُوا مَجَانِينَا
تَقَلَّصَ الظِّلُّ عَنْ جَنَّاتِ أَنْدَلُسٍوَحَطَّمَ السَّيْفُ مُلْكَ الْمُسْتَنِيمِينَا
فَمَا الْمَنَازِلُ بِالْبَاقِينَ آهِلَةٌوَلَا الْمَسَاجِدُ فِيهَا لِلْمُصَلِّينَا
لَنْ تَرْجِعَنَّ لَنَا يَا عَهْدَ قُرْطُبَةٍفَكَيْفَ نَبْكِي وَقَدْ جَفَّتْ مَآقِينَا
ذَبَّلْتَ زَهْراً وَمِنْ رَيَّاكَ نَشْوَتُنَاوَإِنَّ ذِكْرَاكَ فِي الْبَلْوَى تُسَلِّينَا
مَا كَانَ أَعْظَمَهَا لِلْمُلْكِ عَاصِمَةًوَكَانَ أَكْثَرَهَا لِلْعِلْمِ تَلْقِينَا
لَمْ يَبْقَ مِنْهَا وَمِنْ مُلْكٍ وَمِنْ خَوَلٍإِلَّا رُسُومٌ وَأَطْيَافٌ تُبَاكِينَا
وَالدَّهْرُ مَا زَالَ فِي آثَارِ نِعْمَتِهَايَرْوِي حَدِيثاً لَهُ تَبْكِي أَعَادِينَا
أَيْنَ الْمُلُوكُ بَنُو مَرْوَانَ سَاسَتُهَايُضْحُونَ قَاضِينَ أَوْ يُمْسُونَ غَازِينَا
وَأَيْنَ أَبْنَاءُ عَبَّادٍ وَرَوْنَقُهُمْوَهُمْ أَوَاخِرُ نُورٍ فِي دَيَاجِينَا
يَا أَيُّهَا الْمَسْجِدُ الْعَانِي بِقُرْطُبَةٍهَلَّا تُذَكِّرُكَ الْأَجْرَاسُ تَأْذِينَا
كَانَ الْخَلِيفَةُ يَمْشِي بَيْنَ أَعْمِدَةٍكَأَنَّهُ اللَّيْثُ يَمْضِي فِي عِفِرِّينَا
إِنْ مَالَ مَالَتْ بِهِ الْغَبْرَاءُ وَاجِفَةًأَوْ قَالَ قَالَتْ لَهُ الْعَلْيَاءُ آمِينَا
يَا سَائِحاً أَصْبَحَتْ حَجّاً قِيَافَتُهُقِفْ بِالطُّلُولِ وَسَلْهَا عَنْ مَلَاهِينَا
بَعْدَ النَّعِيمِ قُصُورُ الْمُلْكِ دَارِسَةٌوَأَهْلُهَا أَصْبَحُوا عَنْهَا بَعِيدِينَا
فَلَا جَمَالٌ تَرُوقُ الْعَيْنَ بَهْجَتُهُوَلَا عَبِيرٌ مَعَ الْأَرْوَاحِ يَأْتِينَا
صَارَتْ طُلُولاً وَلَكِنَّ الَّتِي بَقِيَتْتَزْدَادُ بِالذِّكْرِ بَعْدَ الْحُسْنِ تَحْسِينَا
تِلْكَ الْقُصُورُ مِنَ الزَّهْرَاءِ طَامِسَةٌوَبِالتَّذَكُّرِ نَبْنِيهَا فَتُنْبِينَا
عَلَى الْمَمَالِكِ مِنْهَا أَشْرَفَتْ شَرَفاًوَالْمُلْكُ يَعْشَقُ تَشْيِيداً وَتَزْيِينَا
وعبدُ رحمانِها يَلهو بزخرفِهاوالفنُّ يعشقُ تشييداً وتزيينا
كَانَتْ حَقِيقَةَ سُلْطَانٍ وَمَقْدِرَةٍفَأَصْبَحَتْ فِي الْبِلَى وَهْماً وَتَخْمِينَا
عَمَائِمُ الْعَرَبِ الْأَمْجَادِ مَا بَرِحَتْعَلَى الْمَطَارِفِ بِالتَّمْثِيلِ تُصْبِينَا
وَفِي الْمَحَارِيبِ أَشْبَاحٌ تَلُوحُ لَنَاوَفِي الْمَنَابِرِ أَصْوَاتٌ تُنَادِينَا
يَا بَرْقُ طَالِعْ قُصُوراً أَهْلُهَا رَحَلُواوَحَيِّ أَجْدَاثَ أَبْطَالٍ مُنِيخِينَا
أَهَكَذَا كَانَتِ الْحَمْرَاءُ مُوحِشَةًإِذْ كُنْتَ تَرْمُقُ أَفْوَاجَ الْمُغَنِّينَا
وَلِلْبُرُودِ حَفِيفٌ فَوْقَ مَرْمَرِهَاوَقَدْ تَضَوَّعَ مِنْهَا مِسْكُ دَارِينَا
وَيَا غَمَامُ افْتَقِدْ جَنَّاتِ مُرْسِيَةٍوَرَوِّ مِنْ زَهْرِهَا وَرْداً وَنِسْرِينَا
وأمطرِ النخلَ والزيتونَ غاديةًوالتوتَ والكرمَ والرمانَ والتينا
أُوصِيكَ خَيْراً بِأَشْجَارٍ مُقَدَّسَةٍلِأَنَّهَا كُلُّهَا مِنْ غَرْسِ أَيْدِينَا
كُنَّا الْمُلُوكَ وَكَانَ الْكَوْنُ مَمْلَكَةًفَكَيْفَ صِرْنَا الْمَمَالِيكَ الْمَسَاكِينَا
وَفِي رِقَابِ الْعِدَى انْفَلَّتْ صَوَارِمُنَاوَالْيَوْمَ قَدْ نَزَعُوا مِنَّا السَّكَاكِينَا
لَيْسَتْ بَسَالَتُنَا فِي الْحَرْبِ نَافِعَةًوَمِنْ بَرَاقِيلِهِمْ نَلْقَى طَوَاحِينَا
فَلَوْ فَطِنَّا لَقَابَلْنَا قَذَائِفَهُمْبِمِثْلِهَا وَامْتَنَعْنَا فِي صَيَاصِينَا
وَاشْتَدَّ عَسْكَرُنَا يَحْمِي مَنَازِلَنَاوَارْتَدَّ أُسْطُولُنَا يَحْمِي شَوَاطِينَا
إِذاً لَكَانُوا عَلَى بَأْسٍ مَلَائِكَةًوَمَا أَتَوْنَا عَلَى ضَعْفٍ شَيَاطِينَا
فَنَحْنُ فِي أَرْضِنَا أَسْرَى بِلَا أَمَلٍوَالدَّارُ كَالسِّجْنِ وَالْجَلَّادُ وَالِينَا
شَادُوا الْقِلَاعَ وَشَدُّوا مِنْ مَدَافِعِهِمْمَا يَمْلَأُ الْأَرْضَ نِيرَانًا لِيُفْنِينَا
بَعْدَ اعْتِدَاءٍ وَتَدْمِيرٍ وَمَجْزَرَةٍقَالُوا أَمَاناً فَكُونُوا مُسْتَكِينِينَا
وَكَمْ يَقُولُونَ إِنَّا نَاصِبُونَ لَكُمْمِيزَانَ عَدْلٍ وَلَمْ تُوفُوا الْمَوَازِينَا
تَحَكَّمُوا مِثْلَمَا شَاءَتْ مَطَامِعُهُمْوَصَيَّرُوا بَيْنَنَا التَّهْوِيلَ تَهْوِينَا
فَلَا تَغُرَّنَّ بِالْآمَالِ أَنْفُسَنَاوَلِلْفَرَنْسِيسِ جَوْسٌ فِي نَوَاحِينَا
هَلْ يَسْمَحُونَ وَلَوْ صِرْنَا مَلَائِكَةًبِأَنْ نَصِيرَ لَهُمْ يَوْماً مُبَارِينَا
لَا يَعْرِفُونَ التَّرَاضِي فِي هَوَادَتِنَاوَلَا سِلَاحٌ بِهِ يُخْشَى تَقَاضِينَا
إِنْ لَمْ تَكُنْ حِكْمَةٌ مِنْ عِلْمِ حَاضِرِنَاأَمَا لَنَا عِبْرَةٌ مِنْ جَهْلِ مَاضِينَا
إِنَّا نَعِيشُ كَمَا عَاشَتْ أَوَائِلُنَاوَلَا نُرِيدُ مِنَ الْأَعْلَاجِ تَمْدِينَا
إِنْ قَدَّمُوا الْمَنَّ وَالسَّلْوَى عَلَى ضَرَعٍنَخْتَرْ عَلَى الْعِزِّ زَقُّوماً وَغِسْلِينَا
يَا مَغْرِبِيَّةُ يَا ذَاتَ الْخَفَارَةِ يَاذَاتَ الْحِجَابِ الَّذِي فِيهِ تُصَانِينَا
صُدِّي عَنِ الْعِلْجِ وَاسْتَبْقِي أَخَا عَرَبٍمِنْ وُلْدِ عَمِّكِ يَهْوَى الْحُورَ وَالْعِينَا
يَا نِعْمَ أَنْدَلُسِيّاً كَانَ جَدُّكِ فِيعَهْدِ النَّعِيمِ وَهَذَا الْعَهْدُ يُشْقِينَا
خُذِي دُمُوعِي وَأَعْطِينِي دُمُوعَ أَسًىطَالَ التَّأَسِّي وَمَا أَجْدَى تَأَسِّينَا
ذِكْرُ السَّعَادَةِ أَبْكَانَا وَأَرَّقَنَامَا كُنْتُ لَوْلَا الْهَوَى أَبْكِي وَتَبْكِينَا
بَكَى ابْنُ زَيْدُونَ حَيْثُ النُّونُ أَنَّتُهُوَلَمْ يَزَلْ شِعْرُهُ يُبْكِي الْمُصَابِينَا
كَمْ شَاقَنِي وَتَصَبَّانِي وَأَطْرَبَنِيإِذْ كُنْتِ وَرْقَاءَ فِي رَوْضٍ تَنُوحِينَا
وَمِنْ دُمُوعِكِ هَاتِيكَ السُّمُوطُ حَكَتْأَبْيَاتَ نُونِيَّةٍ فِيهَا شَكَاوِينَا
وَلَّادَةُ اسْتَنْزَفَتْ أَسْمَى عَوَاطِفِهِفَخَلَّدَ الْحُبَّ إِنْشَاداً وَتَدْوِينَا
تِلْكَ الأَمِيرَةُ أَعْطَتْهُ ظَرَافَتَهَافَأَخْرَجَ الشِّعْرَ تَنْغِيماً وَتَحْنِينَا
يَا بِنْتَ عَمِّي وَفِي الْقُرْبَي لَنَا وَطَرٌصُونِي الْمُحَيَّا وَإِنْ زُرْنَاكِ حَيِّينَا
لَيْلُ الْأَسَى طَالَ حَتَّى خِلْتُ أَنْجُمَهُبَقِيَّةَ الصُّبْحِ تَبْدُو مِنْ دَيَاجِينَا
نَشْتَاقُ فَجْراً مِنَ النُّعْمَى وَظَالِمُنَايَقُولُ إِنَّ ضِيَاءَ الْفَجْرِ يُؤْذِينَا
فَلَنُطْلِعَنَّ إِذَنْ صُبْحَ الْقُلُوبِ عَلَىلَيْلِ الْخُطُوبِ وَهَذَا النُّورُ يَكْفِينَا
أَمَا كَفَانَا بِفَقْدِ الْمُلْكِ نَائِبَةًحَتَّى أَتَانَا عُلُوجُ الرُّومِ عَادِينَا
عَدَا عَلَيْنَا الْعِدَى فِي بَرِّ عَدْوَتِنَاوَقَدْ رَضِينَاهُ مَنْفًى فِي عَوَادِينَا
فِيهِ الْفَرَنْسِيسُ مَا انْفَكَّتْ مَدَافِعُهُمْتُمَزِّقُ الْعَرَبَ الْعُزْلَ الْمَرُوعِينَا
فَوَسْطَ مَرَّاكُشِ الْكُبْرَى لِقَائِدِهِمْدَسْتٌ وَقَدْ شَرَّدُوا عَنْهَا السَّلَاطِينَا
وَفِي الْجَزَائِرِ مَا يُبْكِي الْعُيُونَ دَماًعَلَى أَمَاجِدَ خَرُّوا مُسْتَمِيتِينَا
وَفِي طَرَابُلُسِ الْغَرْبِ اسْتَجَدَّ لَنَاوَجْدٌ قَدِيمٌ وَقَدْ ضَاعَتْ أَمَانِينَا
وَهَذِهِ تُونُسُ الْخَضْرَاءُ بَاكِيَةٌتَرْثِي بَنِيهَا الْمَطَاعِيمَ الْمَطَاعِينَا
مِنَ الْفَرَنْسِيسِ بَلْوَانَا وَنَكْبَتُنَافَهَلْ يَظَلُّونَ فِينَا مُسْتَبِدِّينَا
صُهْبُ الْعَثَانِينِ مَعْ زُرْقِ الْعُيُونِ بَدَتْشُؤْماً بِهِ حَدَثَانُ الدَّهْرِ يَرْمِينَا
فَلَا رَأَيْنَا مِنَ الْأَحْدَاقِ زُرْقَتَهَالَا شَهِدْنَا مِنَ الصُّهْبِ الْعَثَانِينَا
وَا طُولَ لَهْفِي عَلَى قَوْمٍ مَنَازِلُهُمْتَأْوِي الْعُلُوجَ ثِقَالاً مُسْتَخِفِّينَا
قَدْ كَافَحُوا مَا اسْتَطَاعُوا دُونَ حُرْمَتِهَاثُمَّ اسْتَكَانُوا عَلَى ضَيْمٍ مُطِيعِينَا
لَا يَمْلِكُونَ دِفَاعاً فِي خَصَاصَتِهِمْوَيَنْصُرُونَ الْفَرَنْسِيسَ الْمَلَاعِينَا
أَعْدَاؤُهُمْ قَطَّعُوا أَوْطَانَهُمْ إِرَباًفَأَصْبَحُوا مِثْلَ أَنْعَامٍ مَسُوقِينَا
هَذَا لَعَمْرِي لَسُخْطُ اللَّهِ أَوْ غَضَبٌمِنَ النَّبِيِّ عَلَى سَاهِينَ لَاهِينَا
مَنْ ذَا يُصَدِّقُ أَنَّ التَّائِهِينَ ثُبىًكَانُوا جُيُوشاً تَرَى الدُّنْيَا مَيَادِينَا
مَشَوْا عَلَى نَاعِمٍ أَوْ نَاضِرٍ زَمَناًوَالْيَوْمَ يَمْشُونَ فِي الصَّحْرَاءِ حَافِينَا
لَا طَارِقٌ يَطْرُقُ الْأَعْلَاجَ مِنْ كَثَبٍوَإِنْ دَعَوْنَا فَلَا مُوسَى يُلَبِّينَا
بِالْقَهْرِ قَدْ أَخَذُوا مِسْكاً وَغَالِيَةًوَمِنْهُمَا عَوَّضُونَا الْوَحْلَ وَالطِّينَا
وَأَدْرَكُوا ثَأْرَهُمْ فِي شَنِّ غَارَتِهِمْلَمَّا أَتَوْنَا لُصُوصاً مُسْتَبِيحِينَا
فِي الْأَرْضِ عَاثُوا فَسَاداً بَعْدَ مَا شَرِبُواخَمْرَ الْحَوَانِيتِ وَامْتَصُّوا الْمَدَاخِينَا
فَمَا لَنَا قُوَّةٌ إِلَّا بِسَيِّدِنَامُحَمَّدٍ فَهْوَ يَرْعَانَا وَيَهْدِينَا
قَدِ اصْطَفَى بَيْنَ كُلِّ النَّاسِ أُمَّتَهُكَمَا غَدَا الْمُصْطَفَى بَيْنَ النَّبِيِّينَا
يَا أَحْمَدُ الْمُرْتَضَى وَالْمُرْتَجَى أَبَداًأَلَسْتَ مِنْ سَطَوَاتِ الرُّومِ تَحْمِينَا
يَا أَرْفَعَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةًمَتَى نَرَى السَّيْفَ مَسْلُولاً لِيَشْفِينَا
عن القصيدة
«يا أرض أندلس الخضراء حيينا» من شعر أبي الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في ١٣١ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وهي قصيدة وطنية.
بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها النون
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.