أدمشق ما أمضى سيوف بنيك
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَدِمَشْقُ مَا أَمْضَى سُيُوفَ بَنِيكِتِلْكَ الَّتِي ثَلَّتْ عُرُوشَ مُلُوكِ
الخافقانِ مُرَجِّعانِ صَليلَهافصليلُها حرَّيةُ المَملوك
فاضَ الرّدى والعدلُ من شفَراتِهافتَذَلَّلَ السًلطانُ للصُّعلوك
أدِمشقُ يا فَيحاءَ كُنتِ مَليكةًوحُظوظُ أهلِ الأرضِ في أيديك
ولكلِّ أرضٍ من جمالِكِ قِسمَةٌوجمالُ كلِّ الأرضِ في ناديك
أعظِم بمجدٍ تُطلِعينَ نجومَهُوالكونُ عَرشُكِ والورى راويك
ما مجدُ رومةَ أو أَثينةَ مِثلُهُفامشي على هامِ الأُلى حَسَدوك
أُمَّ الشَّآمِ وَأُخْتَ بَغْدَادَ اسْلَمِيكَمْ فِيكِ مِنْ وَطَرٍ لِمَمْطُولِيكِ
نهواكِ أيَّتُها المليحَةُ والهوىفي كلِّ نَفسِ شاقَها ماضيك
في ذِمَّةِ الأجيالِ ما أودعتِهامِن أعظَمِ الأعمالِ في واديك
برداكِ مرآةٌ وتاريخٌ معاًللحُسنِ والمجدِ الذي يُعليك
زانَت مَغانيكِ الغواني والغِنىوجُفونُهنَّ عن الظِبى تُغنيك
والناسُ حولكِ هالةٌ دوّارةٌبجلالِهم وبمالِهم جاؤوك
كنتِ العظيمةَ والكريمةَ في العُلىفَلِذاكَ قد رَهِبوكِ أو عشِقوك
وَالحُسْنُ وَالإِحْسَانُ فِيكِ فَمَنْ إِذَارُوِّعْتِ لَا يَبْكِيكِ أَوْ يَرْثِيكِ
إن الضّحايا في هواكِ كثيرةٌفَتَذكّري ما كانَ في اليَرموك
اللهُ راضٍ عن شِهادةِ فِتَيةٍبعُيونِهم وقُلوبهم حَجَبوك
أَبْنَاؤُكِ العَرَبُ الكِرَامُ تَطَوَّعُواوَاسْتَهْلَكُوا لِيَقُوكِ أَوْ لِيَفُوكِ
لَمَّا غَدَا رَعْدُ المَدَافِعِ قَاصِفاًبِحِرَابِهِمْ وَشِفَارِهِمْ صَانُوكِ
مَا جَرَّدُوا إِلَّا السُّيُوفَ وَمَا اشْتَفَوْاإِلَّا بِهَا فِي الجَحْفَلِ المَشْبُوكِ
خُلِقَتْ لَهُمْ بِيضاً كَمَا خُلِقُوا لَهَاصِيداً فَضَرْبُ سُيُوفِهِمْ يَكْفِيكِ
الشَّمْسُ تَطْلُعُ مِنْ دُجَى أَغْمَادِهَاوَتَغِيبُ فِي جَيْشِ العِدَى المَنْهُوكِ
وَالنَّارُ تَسْطَعُ فِي رُؤُوسِ حِرَابِهِمْفَعَرَفْتِهِمْ لَمَّا بِهَا عَرَفُوكِ
هم للأعِنَّةِ والأسنّةِ والظّبىيَشقى بها من رامَ أن يُشقيك
سَالَتْ لَدَيْكِ دِمَاؤُهُمْ فَتَعَطَّفِيبِتَحِيَّةٍ لِشَبِيبَةٍ تَفْدِيكِ
رَوَّتْ دُمُوعُ الأُمَّهَاتِ غُصُونَهَامَا أَشْبَهَ المَذْرُوفَ بِالمَسْفُوكِ
يَا أُمَّنَا إِنَّ الدِّمَاءَ شَفِيعَةٌفَدِمَاؤُنَا وَنُفُوسُنَا تَدْعُوكِ
إن لم يكُن لكِ عن ضحيَّتنا رِضاًقولي لنا باللهِ ما يُرضيك
وَإِذَا سَحَقْتِ الزِّنْجَ وَالاِفْرِنْجَ لَاتَنْسَيْ الَّذِينَ عَلَى العِدَى نَصَرُوكِ
فَبِمَالِهِمْ وَنُفُوسِهِمْ وَشُعُورِهِمْجَادُوا وَنَحْنُ نَفِيكِ لَا نُعْطِيكِ
هَجَمَ العُلُوجُ عَلَى حِمَاكِ وَقَدْ دَرَوْاأَنْ لَا سِلَاحَ يَقِيكِ عِنْدَ بَنِيكِ
كَمْ مَرَّةٍ تَحْتَ الصَّوَارِمِ وَالقَنَاسَجَدُوا لِخَيْلِكِ بَعْدَ أَنْ غَدَرُوكِ
أو لم تكُن بُلدانهم ميدانهاوعُروشُهم حُمُلٌ لمِن حَملوك
تِلكَ السّيوفُ تكسّرت وتنثَّرتتِلكَ الصُّفوفُ على سُيوفِ ذويك
لا شُلَّتِ الأيدي التي ضَرَبت بهاتاللهِ تلكَ وَقِيعةٌ تُغليك
شَهِدَتْ جِبَالُ الشَّامِ مِنْ أَهْوَالِهَامَا أَحْزَنَ الدُّنْيَا الَّتِي تَبْكِيكِ
أَنَا عَاشِقٌ لَكِ صَادِقٌ بِكِ وَاثِقٌنَفْسِي عَلَيْكِ تَذُوبُ إِنْ لَمَسُوكِ
فَلَوَ اَنَّهُمْ خَرَقُوا حِجَابَكِ بِالظُّبَىمَا قُلْتُ قَدْ حَقَرُوكِ بَلْ عَبَدُوكِ
وَلَوَ اَنَّهُمْ أَخَذُوا حُصُونَكِ عِنْوَةًمَا قُلْتُ قَدْ أَخَذُوكِ بَلْ حَجُّوكِ
وَلَوَ اَنَّهُمْ سَكَنُوا قُصُورَكِ مُدَّةًمَا قُلْتُ قَدْ سَكَنُوكِ بَلْ زَارُوكِ
كم قالَ فيكِ مودّعٌ لفَتاتِهِأو أُختهِ يا ظَبيتي راعوك
فَبِأَيِّ سَيْفٍ تَضْرِبِينَ رِقَابَهُمْأَبِسَيْفِ جَدِّكِ أَمْ بِسَيْفِ أَبِيكِ
مِنْ وَقْعَةِ اليَرْمُوكِ أَوْ حِطِّينَ قَدْأَخَذَا ضِيَاءً كَابْتِسَامَةِ فِيكِ
عَيْنَاكِ أَمْ حَدَّاهُمَا أَمْضَى أَمَاحَكَمَ الأَنَامَ بِوَقْعِهَا أَهْلُوكِ
أَوْ لَيْسَتِ الخَنْسَاءُ أُخْتُكِ فَابْسِمِيلِخَيَالِهَا فَهُوَ الَّذِي يَهْدِيكِ
فَرَنَتْ إِلَيْهِ تَقُولُ سِرْ وَارْجِعْ فَقُلْأَبْلَى بَلَاءَ البَاسِلِينَ أَخُوكِ
وتَعالَ نُقسِم قائلينَ لأمِّناأرضُ الشآمِ نموتُ كي نُحييك
وَاللَّهِ جِرْحُكِ لَيْسَ يَبْقَى دَامِياًوَاللَّهِ ثَأْرُكِ لَيْسَ بِالمَتْرُوكِ
مَاذَا نَقُولُ وَقَدْ أَرَاكِ وَدَاعُنَابَسَمَاتِ بَاكِيَةٍ وَدَمْعَ ضَحُوكِ
ما أشبهَ الفتَياتِ بالفِتيانِ يافَيحاءَ فيكِ إذا دَعا داعيك
فَقُلُوبُهُمْ وَقُلُوبُهُنَّ كَبِيرَةٌتِلْكَ القُلُوبُ مِنَ الخُطُوبِ تَقِيكِ
هَذَا صَلَاحُ الدِّينِ يَبْسُطُ ظِلَّهُفَعِظَامُهُ فِي قَبْرِهِ تَحْمِيكِ
لا تَيأسي فَغداً يَحُلُّ محلَّهُبَطَلٌ بحدِّ حُسامهِ يَشفيك
فتُزلزلُ الدُّنيا لِرَكضِ جَوادِهِويَكونُ مُنقِذَ مُلكِنا مُنجيك
أَدِمَشْقُ إِنَّ الحَقَّ يَوْماً غَالِبٌوَاللَّهُ يُعْثِرُ جَدَّ مَنْ رَامُوكِ
لَا تَجْزَعِي مَهْمَا تَكَاثَرَ جَيْشُهُمْسَتَرَيْنَ كَيْفَ يَكُونُ مَوْتُ الدِّيكِ
عن القصيدة
«أدمشق ما أمضى سيوف بنيك» من شعر أبي الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في ٥٦ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف، وهي قصيدة وطنية.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها الكاف
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.