حالات مطرية
الشاعر: عمر بكير · البحر: الكامل
«حالات مطرية» من شعر عمر بكير، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَطَرٌ وَ نَافِذَةٌ تَشِي... وَغِيَابُ — وَ مَسَافَةٌ وَحِكَايَةٌ وَعِتَابُ
مَطَرٌ يُبَارِكُ يَوْمَنَا العَارِي فَلَا — حُلُمٌ يَضِيعُ سُدًى وَ لَا أَسْبَابُ
تَنْهَالُ أَوَّلُ قَطْرَةٍ بِزُجَاجِنَا — وَحَنِيُنَا بِعُيُونِنَا يَنْسَــــابُ
نُصْغِي إِلَى الزَّخَّاتِ وَ الزَّخَاتُ مِنْ — نَبْضٍ يُحَرِّضُ بَوْحَنَا فَنَهَابُ
لَكَأَنَّ صَوْتَ صُدُورِنَا رَعْدٌ إِذَا — دَوَّى أَضَاءَ تْ جُرْحَنَا أَنْيَابُ
مَطَرٌ .. وَلَحْظَةُ شَاعِرٍ لَمْ يَتَّسِعْ — لَهُ خَافِقٌ وَ نَشِيدُهُ تِرْحَابُ
مَا ذَنْبُ خَاطِرَةٍ إِذَا انْقَضَّتْ عَلَى — رَجُلٍ فَعَجَّتْ بِاسْمِهِ الأَلْقَابُ
ضِيقِي عَلَى جَسَدِ المَلَاكِ فَإِنَّهُ — يَا أَرْضُ مِنْكِ وَطِفْلُكِ الأَوَّابُ
مَطَرٌ... وَ بَوْصَلَةُ القَصِيدَةِ رَقْصَةٌ — فِي الشَّكِّ ..وَجْهٌ عَائِمٌ يَرْتَابُ
مَطَرٌ .. لِكُلِّ مُخَيَّرٍ فِي الأَرْضِ مَا — يَخْتَارُهُ وَ مِنَ السَّمَاءِ كِتَابُ
فَرَحٌ بِهَيْئَةِ طِفْلَةٍ تَشْدُو عَلَى — نَغَمِ الهُطُولِ وَأُمُّهَا مِحْرَابُ
وَ هَدِيلُ عَانِسَةٍ يَنَامُ بِقُرْبِهَا — أَلْفُ انْتِظَارٍ.. صَبْرُهَا كَذَّابُ
وَعَوِيلُ سِكِّيرٍ يَسُبُّ رَصِيفَهُ — لَا الغَيْثُ يَرْوِيهِ وَلَا الأَنْخَابُ
وَ خُطًى لِهَارِبَةٍ تُرِيدُ حَبِيبَهَا — وَالنَّاسُ هَبُّوا خَلْفَهَا وَ اغْتَابُوا
وَعِنَادُ فَلَّاحٍ يُرَوِّضُ صَخْرَةً — حَتَّى تَؤُوبَ مِنَ الرَّدَى أَعْشَابُ
وَ مُسَافِرٌ لَمْ يَكْتَمِلْ بِدُرُوبِهِ — كَالرِّيحِ صَدَّتْ وَجْهَهَا أَبْوَابُ
وَمُحَارِبٌ يُحْصِي خَسَائِرَ نَصْرِهِ — لَا البَيْتَ يَرْقُبُهُ وَلَا الأَحْبَابُ
وَدُعَاءُ شَيْخٍ يُمْسِكُ الأَيَّامَ كَيْ — لَا تَنْقَضِي وَقَدِ انْقَضَتْ أَحْقَابُ
مِسْكُ الخِتَامِ تَصَدُّعٌ يَهْوِي بِنَا — سَيُطِلُّ مِنْ شَبَقِ الضَّبَابِ ضَبَابُ
قَدَرُ الغِوَايَةِ أَنْ تُكَبِّدَ عَاشِقًا — لَيْلَا يُعَرْبِدُ فِي مَدَاه خَرَابُ
وَ يَظَلَّ مُنْتَظِرًا بُزُوغَ بِدَايَةٍ — ذَاكَ المُضَيَّعُ لَمْ يَبُحْ لَهُ بَابُ
بِاسْمِ الَّذِي وَهَبَ السَّمَاءَ دُمُوعَهَا — سَنَرَى الرَّبِيعَ وَخَلْفَهُ أَسْرَابُ
سَنَرَى جَنَاحَ فَرَاشَةٍ مُتَأّهِّبٍ — لِسَمَاعِ مَا سَيَقُولُهُ لَبْلَابُ
سَنَرَى حِكَايَةَ عُمْرِنَا تُحْكَى عَلَى — شَفَةِ الطَّرِيقِ لِيَهْتَدِي غُيَّابُ
لِلشَّمْسِ نَحْنُ وَ كُلُّ مَا فَاضَتْ بِهِ — هُوَ حُبُّنَا المُوقُوتُ حِينَ يُذَابُ
تِلْكَ النَّوَافِذُ لَنْ تَكُونَ دَلِيلَنَا — مَا دَامَ لِلْآتِي خُطًى وَ رِحَابُ
وَ سَنًى يُرَسِّبُ ظِلَّنَا البَاقِي..فَإِنْ — مُتْنَا فَحَتْمًا لِلتُّرَابِ تُرَابُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العاري: العَارُ [عير]: العيب، أو كل ما يشين الإنسانَ من قول أو فعل؛ لا تَنْه عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَه ** عار عليك إذا فعلتَ عظيمُ. ج أعيارٌ.
- الملاك: المَلاَكُ : المَلَكُ وهو جسم لَطيف نُورَانِيٌ يتشكّل بِأشكالٍ مختلفة / مَلاَكُ الأمْرِ هو قِوَامُهُ وخلاصَتُهُ أو عنصُرُه الجوهريّ؛ القلبُ مَلاَكُ الجِسْم.
- بعيوننا: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.
- بوحنا: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …
- ترحاب: [ر ح ب]. "اِسْتَقْبَلَهُ بِتَرْحَابٍ" : اِسْتَقْبَلَهُ بِبَشاشَةِ الوَجْهِ وَكَلِمَاتِ التَّرْحِيبِ.