أتعلمين يابنة الأعاجمِ
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرجز
«أتعلمين يابنة الأعاجمِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتعلمين يابنة الأعاجمِ — كم لأخيكِ في الهوى من لائمِ
يهبُّ يلحاه بوجهٍ طلقٍ — ينطقُ عن قلبِ حسودٍ راغمِ
وهو مع المجد على سبيله — ماض مضاءَ المشرفيّ الصارم
ممتثلا ما سنَّه آباؤهُ — إن الشبولَ شبهُ الضراغمِ
من أيكة ٍ مذ غرستها فارسٌ — ما لان غمزا فرعها لعاجمِ
لمن على الأرض وكانت غيضة ً — أبنية ٌ لا تبتغى لهادمِ
من فرسَ الباطلَ بالحقِّ ومنْ — أرغم للمظلومِ أنفَ الظالم
إلاّ بنو ساسانَ أو جدودهم — طرْ بخوافيهم وبالقوادمِ
أيُّهمُ أبكى دما فكلُّهم — يجلُّ عن دموعي السواجمِ
كم جذبتْ ذكراهمُمن جلدي — جذب الفريق من فؤاد الهائمِ
لا غروَ والدنيا بهم طابت إذا — لم تحلُ يوما بعدهم لطاعمِ
ما اختصمتني فيهمُ قبيلة ٌ — إلا وكنتُ غصّة َ المخاصمِ
ولا نشرتُ في يدي فضلهمُ — إلا نثرتُ ملءَ عقدِ الناظمِ
إن يجحد الناسُ علاهم فبما — أنكرَ روضٌ نعمَ الغمائمِ
أو قُلِّدَ الصارمُ غيرَ ربّه — فليس غيرُ كفّه للقائمِ
أحقُّ بالأرض إذا أنصفتمُ — عامرها بشرفِ العزائمِ
يا ناحلي مجدهمُ أنفسهم — هبُّوا فللأضغاثِ عينُ الحالمُ
شتان رأسٌ يفخرُ التاجُ به — وأرؤسٌ تفخرُ بالعمائمِ
كم قصّرت سيوفهم عن جارهم — خطى الزمانِ قائما بقائمِ
ودفعتْ حماتهم عن نوبٍ — عظائمٍ تكشفُ بالعظائمِ
وخوَّلوا من نعمة ٍ واغتنموا — جلَّ السماح عن يمين غارمِ
مناقبٌ تفتقُ ما رقَّعتمُ — من بأس عمرو وسماححاتمِ
ما برحتْ مظلمة ً ديناكمُ — حتى أضاء كوكبٌ في هاشمِ
بنتم به وكنتمُ من قبله — سرّاً يموت في ضلوع كاتمِ
حللتمُ بهديه ويمنهِ — بعدَ الوهاد في ذرى العواصمِ
وعاد هل من مالكٍ مسامحٍ — تدعون هل من مالكٍ مقاومِ
تخفقُ راياتكمُ منصورة ً — إذا ادرعتمْ باسمهِ في جاحمِ
عمِّرَ منكم في أذى تفضحكم بين قتيلٍ منكُمُ محاربٍ يكفُرُ أو منافقٍ مسالِم — أخباره في سيرَ الملاحمِسقط بيت ص
ثم قضى ٍ مسلَّما من ريبة ٍ — فلم يكن من غدركم بسالمِ
نقضتمُ عهوده في أهله — وحلمُ عن سننِ المراسمِ
وقد شهدتم مقتلَ ابن عمِّه — خير مصلٍّ بعده وصائمِ
وما استحلَّ باغيا إمامكمُ — يزيدُ بالطَّفِّ من ابن فاطمِ
وها إلى اليوم الظبا خاضبة ٌ — من دمه مناسرَ القشاعمِ
والفرسُ لما علقوا بدينه — لم تنل العروة َ كفُّ فاصمِ
فمن إذاً أجدرُ أن يملكها — موقوفة ً على النعيم الدائمِ
لا بدّ يوما أن تقالَ عثرة ٌ — من سابقٍ أو هفوة ٌ من حازمِ
لو هبّت الريحُ نسيما أبدا — لم يُتعوَّذ من أذى السمائمِ
أو أمِنتْ حسناء طول عمرها — عيناً لما احتاجتْ إلى التمائمِ
خذ يا حسودي بين جنبيك جوى ً — يرمي إلى قلبك بالضرائمِ
واقنع فقد فتُّك غيرَ خاملٍ — بالصَّغرِ أن تقرع سنَّ نادمِ
لا زلت منحوسَ الجزاء قلقاً — بوادعٍ وسهراً لنائمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباطل: البَاطِلُ : فا.-: ما كان غير حق جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.-: الوهم والكذب بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ.-: الظلم والبغي لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِِ …
- الصارم: الصَّارِمَ : فا.-: السَّيفُ القاطِعُ الحادّ ج صَوَارِم.- من الرِّجالِ والأسُود: الشَّديدُ الشُّجاع أو الذي يبُتُّ في الأمر.
- الظالم: الظَّالِمُ : فا. -: مرتكبُ الظُّلم إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمينَ نَارًا. -: الجائر، غير العادل؛ إنّه حاكمٌ ظالمٌ.
- المشرفي: المَشْرَفِيُّ :- من السّيُوفِ: المَجْلوبُ من المشارف والمنسوب إليها كمشارف العراق والشام واليمن.
- بخوافيهم: الخَوَافِي : [بصيغة الجمع] ريشات إذا ضَمَّ الطائرُ جناحيْه خفِيت؛ (ليس القوادِمُ كالخوافي) والقوادِم ريشات في مقدَّم الجناح وهي كبار الرّيش.