من مبلغٌ عنّى وإن تعذَّرت
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرجز
«من مبلغٌ عنّى وإن تعذَّرت» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من مبلغٌ عنّى وإن تعذَّرت — عوفا وجارت بيَ في أحكامها
ومنعتني النَّصف وهو دينها — وبذلها من غير ما إعدامها
وطرحتْ بين منابذ الحصى — عهدي على المحفوظ من ذمامها
حيث اطمأنَّ الملكُ في قبابها — وضفت الدنيا على خيامها
وعلِّقتْ من أمرها ونهيها — بذروة العلياء أو سنامها
لاتتعدّى حكمها قبيلة ٌ — ولا نعدّيها إلى أحكامها
ألوكة ً إن سمع المجدُ بها — قام وكيلا ليَ في خصامها
وخجلتْ منها أسرّة ُ الندى — فردّت المحدورَ من لثامها
أبعدَ أن أرسلتها دوافعا — ينثالُ حشدُ السيل في ازدحامها
قاطعة ً بمدحكم عرضَ الفلا — بين مهاويها إلى آكامها
معلوطة ً بذكركم وسومها — في الخيل والإبل على وسامها
في سلمكم تتلى على كؤسكم — والحربِ بين بيضها ولامها
كلَّ لسانٌ أفصحت بشكره — أوابدُ القول على إعجامها
تسرُّكم وللعدا من غيظها — ما يؤلم الأطرافَ باصطلامها
لم يسمعوا لمجدكم بمثلها — في سالفِ الدنيا ولا قدّامها
تحسدكم فيها وتستغربها — ألسنة ٌ ما درنَ في كلامها
نبا بأيديكم مضاءُ حدّها — وطاش ما ريَّشتُ من سهامها
ورجعتْ قهقرة ً أبياتها — تبكي أياماها على أيتامها
أحللتم بغير مهرٍ بضعها — ظلما وإصرارا على حرامها
أبلغْ بما أرعتك من أسماعها — عطفا وما أولتك من أفهامها
فإن لوت صدّاً فقل لبحرها — والقمرِ المشتقِّ من غمامها
قف وسط ناديها فحيّ قائما — حبّا وإعظاما أبا قوامها
رسالة ً من كلفٍ بودّه — متيّمِ الأشواق مستهامها
راضٍ عن الإعراضِ والوصلِ به — وفي انطلاقِ الكف وانضمامها
وشاكرٍ ديمته إن مطرتْ — ليومها أو مطلتْ بعامها
عن ثقة ٍ أنّ حبالَ عهدهِ — لفاتلٍ لم يألُ في إبرامها
وأنه إن بسط الأيامَ لي — وعدا فللضّيقة واحتشامها
أو فاتت اليومَ نطافُ جوده — فلي غدا ما شئتُ من جمامها
وأنّ دينَ الشعر في ذمّته — شريعة ٌ يدين بالتزامها
أمّا حماه أسد وصيدها — فقد عرفتُ الشمّ من أعلامها
قمتُ لها مواقفا تبصرُ ما — تعدّه السيرة ُ من أيامها
وأبصرتْ ماخطَّ من أشياخها — بأسا وحلما منك في غلامها
إن وهبتْ كنتَ عبابَ بحرها — أو رهبتْ كنت شبا حسامها
أو طلبتْ في الجوّ بك غاية ً — جعلتها تحت ثرى أقدامها
طلعتَ شمسا لصباح مزيدٍ — وكوكبا يوقدُ في ظلامها
إن غمستْ في كرمٍ أيديها — حسرتَ والأكفُّ في أكمامها
أو قصُرتْ بوعُ قناها نطتها — بساعدٍ يذرع في تمامها
أو دفعتك حسداً عن سؤددٍ — وقطعتْ وصلتَ من أرحامها
إن مقاما حايدوك دونه — خامدة ٌ لا بدّ من ضِرامِها
إن قعدتْ عنك المقاديرُ بها — فهي التي تنهض في قيامها
ذخيرة ٌ عند غدٍ دولتها — صائرة ٌ منك إلى نظامها
هناك فاحفظني بما أسلفته — قوافيا أبليتُ في إحكامها
واضمن لما أهملتَ من حقوقها — غرامة ً تبردُ من غرامها
واشكر لها المحبوبَ من طروقها — في زمن المحلِ وفي إلمامها
ولا تكن حاشاك كمريقها — بالقاعِ لم يضبط قوى عصامها
تنكصه البطنة ُ فيما يرتعي — عن حومة العلياء واقتحامها
فانضح على ما خيّلتْ لهذه — ببلّة ٍ تنقع من أوامها
إن الكريم منْ قرى أضيافه — ما يسمعُ الإمكانُ من إكرامها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النصف: نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ، وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف. وَفِي الْحَدِيث …
- حكمها: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و …
- خصامها: [خ ص م]. (مصدر خَاصَمَ). "حَصَلَ خِصَامٌ بَيْنَهُمَا" : خِلاَفٌ، نِزَاعٌ، جِدَالٌ، مُنَازَعَةٌ.
- خيامها: الخَيَّامُ : الخِيَمِييُّ، أي صانع الخِيامِ؛ ضمرت مهنة الخيّام في مجتمعات المدن.
- دينها: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ …