ماجدُ السعى أتاه ما سعى لهْ
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة مدح
«ماجدُ السعى أتاه ما سعى لهْ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ماجدُ السعى أتاه ما سعى لهْ — ومعانٍ طلبَ العزَّ فنالهْ
وجوادٌ أطلقتْ أرساغه — هممٌ تبدلُ بالريثِ العجالهْ
فجرى لم تثنه دونَ المدى — سعة ُ الشوط ولا ضيقُ المجالهْ
كلّما طال به ميدانهُ — تمّ بالبعد وأجرى في الإطالهْ
ناشدا من حقّه عازبة ً — ردّها اللهُ على طول الضلالهْ
فانتهى والريحُ في أعقابه — حيرة ً تسألُ مجريها الإقالهْ
يا بني أيوب بشرى أعظمٍ — لكمُ من فوقها الأرضُ مهالهْ
وهنا أسلافكم ما أعقبتْ — تلكم الأصلابُ من هذي السلالهْ
بعميدِ الرؤساءِ اعتدلتْ — لكمُ أعمدة ُ المجد الممالهْ
لم تزل مديتُه حافرة ً — في الكدى حتى صفت هذي الزَّلالهْ
رجعَ الحقُّ إلى أربابه — واحتبى في داره يعرفُ آلهْ
يشكر الأقدارَ في أوبته — ويذمُّ البعدَ فيما كان عالهْ
أنحلته بعدكم كلُّ يدٍ — لم تكن تحسن في الغضب انتحالهْ
جهلت قدرَ معانيه فقد — رضيتْ منه بأسماءٍ محالهْ
أبصر القادرُ لمّا ردّها — فيكم أنّ الهدى فيما بدا لهْ
ورأى أنوارها من ظلِّكم — بعدَ بيت الجور في بيت العدالهْ
والإمام المجتلى من قبله — كنتمُ أولى به ممن عنا لهْ
لم تكونوا كالذي دبّ له — خمرا في ملكه حتى أزالهْ
ورأى القائمُ بالأمر غدا — أنكم أنصر أعضادا وآلهْ
عجمَ الناسَ فكنتم دونهم — يده تحملُ سيفا ورحالهْ
فاجتبى منكم فتى ً أيَّ فتى ً — شفع الأصلَ بحزمٍ وأصالهْ
لحقَ العرقَ وزادت خطوة ٌ — منه أعطتْ فوق ما تعطى الفضالهْ
بأبي طالبَ ترتاحُ غداً — دولة ٌ من ظاهرِ الجور مذالهْ
يا وزير الخلفاء انهض بها — مثلما تنهض بالسيف الحمالهْ
كيف لا يشتاق أن تملأه — مجلسٌ وجهك بدرٌ وهو هالهْ
موقفٌ أنت أخوه وابنه — غلبَ الناسُ عليه بالجهالهْ
رتبة ٌ لم تقتعدها غلطا — ومقام لم ترثه عن كلالهْ
تجملُ الدنيا ومن فيها به — وعلى ذاك لقد كنت جمالهْ
وهنيئاً لبسة ٌ فضفاضة ٌ — ذيّلوها لك من غير إذالهْ
لبسة ٌ سوداءُ عباسيّة — تنطق الروعة ُ منها والبسالهْ
من أديم الليل قدّتْ هيبة ً — لا ظلاما ووقارا لا ضلالهْ
أطلع الأفقُ على ديجورها — شمسه وجهك والتبرَ هلالهْ
خُلقتْ لونَ الشبابِ المشتهى — وحكت خطرته فيك وخالهْ
وأعزّوها بأخرى وصفتْ — روضَ وعساءَ جرى الماءُ خلالهْ
ترجع الأبصارُ من أوطارها — حيرة ً عن قبسٍ أو عن ذبالهْ
يمتريك الشكُّ في راصعها — أجمدَ العسجدَ فيها أم أسالهْ
ومنيفٌ لاحقّى لو عطا — عنقه يمسح بالطود لطالهْ
نفض الرَّوسُ على أعطافه — صبغة ً لم تتعقّبها استحالهْ
لا يمسُّ الأرضَ إلا غلطا — غيرَ أن يعلقَ بالترب نعالهْ
نصحته مقلتا جازئة ٍ — آنستْ بالرمل سهما وحبالهْ
ومصيخانعلى نائية — بخفيّ الجرسِ حتى يوضحا لهْ
عجبَ الناسُ وقد أمطيتهُ — من غزالٍ فوقه وجهُ الغزالهْ
منحٌ كنتُ أرى آثارها — بخفيّ الحدسِ أو وحى الدلالهْ
وانسكاب المزن من حيث انبرت — شقق البرق خطافا ومخالهْ
فتملّ العزّ واسحب ذيلهْ — وارتبع روضته واسكن ظلالهْ
خطوة ٌ ما للمنى من بعدها — مرتقى ً يعطى سموّاً واستطالهْ
وإذا لم يك أمر زائدا — فأدام اللهُ هذا وأطالهْ
وانطوى الدهر على أعقابه — والقضايا وهي لم تقض انتقالهْ
وانتحال المدح يسري راكبا — كلَّ فتلاءَ ضمورٍ في الرحالهْ
دقّ فاستصعب ما تحملهُ — وهى تحت الحمل بزلاءُ جلالهْ
فاتت القولَ وزادت قدرة ً — وقوى ً أن وجدت فيك مقالهْ
للتهاني كلّ يومٍ فوقها — طارقٌ يوسع للشعر مجالهْ
يجتليها منك كفءٌ عارفٌ — يأخذ القولَ ويعطينا فعالهْ
يسمنُ العرضَ ويضوي كفَّه — وحبيبُ العرضِ من أبغضَ مالهْ
فتغنَّمها وخذ من رزقه — حلوهُ المأكولَ عفوا وحلالهْ
واحتمل من هذه تقصيرها — ربّما كانت مع الطَّول الإطالهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السلاله: السُّلالَةُ : ما اسْتُلَّ من الشّيء وانتُزِعَ وَلَقدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ.-: النُّطْفَةُ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِين.-: جماعةٌ من الكائنات الحيّة تتّفق في صفاتها العرقي …
- الشوط: شوط: شَوَّطَ الشيءَ: لُغَةٌ فِي شَيَّطه. والشَّوْطُ: الجَرْيُ مَرَّةً إِلى غَايَةٍ، وَالْجَمْعُ أَشْواطٌ؛ قَالَ: وبارحٍ مُعْتَكِرِ الأَشْواطِ يَعْنِي الرِّيحَ. الأَصمعي: شاطَ يَشُوطُ شَوْطاً إِذا عَدا شَوْطاً إِلى غَايَة …
- الضلاله: الضَّلاَلَةُ : مصـ. -: الضَّلالُ. -: سلوك طريق لا يُوصل إلى الغاية أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ.
- العجاله: العُجَالَةُ : ما يُعَجَّلُ من شيءٍ؛ قَدَّم لهم عُجالَةً مِنَ القِرى لأنهم سيغادرون بسرعة.-: ما يُعدِّه الشخصُ من غير تَأَنٍّ، عَرَضَ على المستمعين موضوعه في عُجَالة.-: ما يتزوده المسافر من الطعام لا يتعبه حمله.
- المجاله: المَجَالُ [جول]: موضِعُ الجولانِ.-: المكانُ أو الموضع أو الفضاء؛ لم يبق له مجال ينشط فيه/ في هذا المجال أي بهذا الصدد.-: الميدان أو النّطاق أو المتَّسع؛ له جولاتٌ فى مجالات عديدة/ المجال الجويّ أي الفضاء الذي يتبع بلداً …
- بالبعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
- بالريث: ريث: الرَّيْثُ: الإِبْطاءُ؛ راثَ يَرِيثُ رَيْثاً: أَبْطَأَ؛ قَالَ: والرَّيْثُ أَدْنَى لِنَجاحِ الَّذِي ... تَرُومُ فِيهِ النُّجْحَ، مِنْ خَلْسِه ورَاثَ عَلَيْنَا خَبَرُهُ يَريثُ رَيْثاً: أَبْطأَ. وَفِي الْمَثَلِ: رُبَّ ع …
- تبدل: تَبَدَّلَ يَتَبَدَّلُ تَبَدُّلا : تغيّر وتحوّل؛ وتبدلت أحواله بعد أَن عمل بدأُبٍ وجِدًّ.- الشيءَ بالشيءِ: أخذه بدله وَمْنَ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ.