حرم عليها نزهاتِ الوادي

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرجز

«حرم عليها نزهاتِ الوادي» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حرم عليها نزهاتِ الوادي — و ولها جوانبَ البلادِ

و غنها إنْ طربتْ لصافرٍ — آذانها برهجِ الجلادِ

و اسبقْ بها إلأى العلا شوطَ الصبا — لعلها تعدُّ في الجيادِ

قد لفظتكَ هاجدا وقاعدا — مكاسرُ البيتِ وحجرُ النادي

كم التمادي تطلب العفوَ به — قد بلغَ الجهدَ بك التمادي

لا بد إن عفت تخاليطَ القذي — ان تخلطَ الأرجلُ بالهوادي

ما العزُّ بين الحجراتِ كامنا — و لا الغني في الطنبِ والعمادِ

تفسحي يا نفسُ أو تطوحي — إما الردى أو دركُ المرادِ

إن النفوس فاعلمي إن حملتْ — مسجونة ٌ في هذه الأجسادِ

خيرٌ من الزاد الوثيرِ والأذى — أن أنفضَ الأرضَ بغير زادِ

قد ملني حتى أخي وأنكرتْ — كلابُ بيتي في الدجى سوادي

كم أحملُ الناسَ على علاتهم — قد جلبَ الظهرُ وجبَّ الهادي

في كل دارٍ ناعقٌ يخبطُ في — جنبيّ وهو خاطبٌ ودادي

و حالمٌ لي فإذا استسعدتهُ — في يوم روعٍ مال بالرقاد

يعجبهُ قربي لغير حاجة ٍ — فإن عرتْ طارَ مع البعادِ

إذا عدمتُ عددي ضحكتُ من — تبجحي بكثرة ِ الأعدادِ

أنسا على ما خبلت وخلبتْ — بروقها بوحشة ِ انفرادي

ما أنا والحزمُ معي بآمنِ — شريحتى ْ صدري على فؤادي

قد شمتَ النقصانُ بالفضلِ وقد — تسلط العجزُ على السدادِ

فاجفُ الوصولَ واهجُ من مدحهُ — فربما تصلحُ بالفسادِ

و لا تخلْ ودَّ العميد منحة ً — سيقتْ بقصدٍ أو عن اعتمادِ

لكنها جوهرة ٌ يتيمة ٌ — تقذفها البحارُ في الآحادِ

جاءت بها والوالدات عقمٌ — مقبلة ٌ غريبة ُ الولادِ

خلَّ له الناسَ وبعهم غانيا — به على كثرتهم وفادِ

و حكم المجدَ التليد فيهم — و فيه واسأل ألسنَ الروادِ

بالأقربينَ الحاضرين منهمُ — ما غاب من ذاك البعيدُ النادي

و حبذا بين بيوتِ أسدٍ — بيتٌ إذا ضلَّ الضيوفُ هادي

أتلعُ طال كرما ما حوله — تشرفَ الربوِ على الوهادِ

موضحة ٌ على ثلاثٍ نارهُ — إن سرفوا النيرانَ في الرمادِ

بيتٌ وسيعُ الباب مبلولُ الثرى — ممهد المجلسِ رخصُ الزاد

إنْ قوضَ البيوتَ أصلٌ حائرٌ — طنبَ بالآباءِ والأجدادِ

ترفعُ عن محمدٍ سجوفهُ — جوانبَ الظلماء عن زنادِ

أبلج يورى في الدجى جبينه — على خبوّ الكوكب الوقادِ

ساد وما حلتْ عرى تميمه — بالأطيبين النفسِ والميلادِ

و جاد حتى صاحت المزنُ به — أكرمتَ يا مبخلَ الأجوادِ

من غلمة ٍ تحاشدوا على الندى — تحاشدَ الإبلِ على الأورادِ

و دبروا المجدَ فسدوا ما ولوا — سدَّ السيوف ثغرَ الأغمادِ

مشوا على الدارس من طرق العلا — و يقتفي الرائحُ إثرَ الغادي

يعتقبون درجا ذروتها — تعاقبَ العقودِ في الصعادِ

مثنى ووحداناً إلى أن أحدقوا — بهالة ِ البدرِ على ميعادِ

للكلمِ المعتاصِ من سلطانهم — عليه ما للجفل المنقادِ

فهم قلوبُ الخيل مثلُ ما همُ — إن خطبوا ألسنة ُ الأعوادِ

هل راكبٌ وضمنتْ حاجتهُ — غضبيَ القماصِ سمحة ُ القيادِ

مطلقة ُ الباعِ إذا تقيدتْ — من الكلالِ السوقُ بالأعضادِ

تدرُّ قبل البوّ أو تطربُ من — مراحها قبل غناء الحادي

لا يتهمُ الليلُ عليها فجرهُ — و لا يخافُ عدوة َ العوادي

لها من الجوّ العريضِ ما اشتهتْ — همك في السرعة ِ والإبعادِ

تصدقها واللحظاتُ كذبٌ — عينا قطاميًّ على مرصادِ

بلغ وفي عتابك الخيرُ إذن — تحية ً من كلفِ الفؤادِ

ينفثُ فيها شجوه كما اشتفى ال — مدنفُ بالشكوى إلى العوادِ

قلْ لعميدِ الحيّ بين بابلٍ — و الطفَّ جادت ربعك الغوادي

ما اعتضتُ أو نمتُ على البين فلا — بقلقي بتَّ ولا سهادي

أشرقني الشوقُ إليك ظامئا — بالعذب من أحبابيَ البرادِ

ما زارني طيفُ حبيبٍ هاجرٍ — إلا اعترضتُ فثنى وسادي

و لا نسمتُ البانَ تفليه الصبا — إلا تضوعتك من أبرادي

و البدرُ يحكيك فيشقى َ ناظري — حتى كأنّ بيضه دآدي

فهل على ماء اللقاء بلة ٌمالك لا تسمحُ بالقربِ كما تسمحُ بالمالِ وبالإرفادِ — يروي بها هذا النزاعُ الصادي سقط بيت ص

أنت جوادٌ والنوى مبخلة ٌ — ما أعجبَ البخلَ من الجوادِ .

ملكتني بالودّ والرفدِ معا — و الرفدُ من جوالبِ الودادِ

و قاد عنقي لك خلقٌ سلسُ ال — حبل على صعوبة انقيادي

حملتُ منك اليدَ بعدَ أختها — بكاهلٍ لا يحمل الأيادي

و لم يكن قبلكَ من مآربي — لمسُ يدِ المجدي ولا من عادي

موافقا أعطيتَ فيها مسرفا — و البحرُ يعطيني على اقتصادِ

فما أذمُّ الحظَّ إلا قمتَ لي — بمنة ٍ تكسبه أحمادي

و لا أنادي الناسّ إلا خلتني — إياك من بينهمُ أنادي

و لم تكن كخلبيًّ برقهُ — لا للحيا اعتنَّ ولا الإرشادِ

يجلبُ مدحي بلسانٍ ذائبٍ — مع النفاق ويدٍ جمادِ

ما عرفتْ فيه الندى طيٌّ ولا — أغناه شيخُ البيتِ في إيادِ

يدخلُ في مجدِ الكرام زائدا — غبينة َ الأنسابِ في زيادِ

تلسطَ البخلُ على جنابهِ — تسلطَ الخلفِ على الميعادِ

لتعلمني شاكرا مجتهدا — إن هو كافا عفوك اجتهادي

بكل مغبوطٍ بها سامعها — كثيرة الأحبابِ والحسادِ

مصمت لها النديُّ واسع — نصيبها الضخمَ فمُ الإنشادِ

غريبة حتى كأنْ ما طبعتْ — من طيبِ هذا الكلمِ المعتادِ

ترفعها عنايتي عن كلفة ِ ال — لفظِ ومعنى الغارة المعادِ

تغشاك إما بالتهاني بالعلا — أو التهادي بكرة َ الأعيادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اسبق: أَسْبَقَ يُسْبِقُ إسْباقاً :- الى الأمر: بادر؛ أسبقَ إلى دراسة التقنيات الحديثة.- الرأيَ: اتخذه مصمَّماً عليه قبل مناقشته؛ يُسبِق رأيَه دائماً قبل مناقشته ودراسته فيقع في الخطأ.
  • التمادي: تَمَادَى يَتَمَادَى تَمَادَ تَمَادِياً [مدي]:- في الأَمرِ: لَجَّ فيه ودام على فعله؛ تمادى في الظلم/ تمادى في ضَلاله.- في الأَمرِ: بلغ فيه الغايةَ؛ تمادى في التفوُّق على غيره.- به السفرُ. طال.
  • الجلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.
  • الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
  • الحجرات: جمع حُجْرَة. [ح ج ر]. 1.الحجرات آية 4 إِنَّ الَّذِينَ يُنادونَكَ من وراءِ الحُجُراتِ . (قرآن) : غُرَفُ نِساءِ الرَّسُولِ(. 2.: سورَةٌ مِن سُوَرِ القُرْآنِ.
  • الطنب: طنب: الطُّنْبُ والطُّنُبُ مَعًا: حَبْل الخِباءِ والسُّرادقِ وَنَحْوُهُمَا. وأَطنابُ الشَّجَرِ: عروقٌ تَتَشَعَّبُ مِنْ أَرُومَتِها. والأَواخِيُّ: الأَطْنابُ، واحدتُها أَخِيَّةٌ. والأَطْنابُ: الطوالُ مِنْ حِبالِ الأَخْبيةِ …
  • القذي: قذي: القَذى: مَا يَقَعُ فِي الْعَيْنِ وَمَا تَرمي بِهِ، وَجَمْعُهُ أَقْذَاء وقُذِيٌّ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلَةَ: مِثْلُ القَذَى يَتَّبعُ القُذِيّا والقَذَاة: كَالْقَذَى، وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ القَذاة الطَائِفَةَ مِنَ ال …
  • النادي: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها