عاشقة الكتابة بالأزرق.. فوق البحر!

الشاعر: غادة السمان · البحر: المنسرح

«عاشقة الكتابة بالأزرق.. فوق البحر!» من شعر غادة السمان، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ليس صحيحاً، أن أقصر الطرق بين نقطتين هو الخط المستقيم!! — هكذا علمني تاريخي معك!

الحوار؟ إنه أطول الطرق بين القلب والشفتين — وبين موجاتي الصوتية وموجاتك الصمتية.

الحدس وحده قادني إليك.. — وهو الذي صرخ ذات ليلة بلا صوت

إن شموعنا خمدت وانتهينا. — والفراق دس السم في قهوتنا..

مرة، منحتك قلبي عارياً كورقة بيضاء — فحرّرت عليها خطة اغتيالي.. وشهادة وفاتي!!

ولم تغفر لي، لأنني غادرت موتي بك، — وذهبت مع النوارس إلى البحر..

*** — من يدلني على مدينة لم تعرف القصف،

لأذهب وأعيش فيها؟؟.. — من يدلني على حقول، لم يُدفن فيها خلسة

قتيل عذبوه قبل موته؟ — من يدلني على أشجار،

لم تسمع انتحاب امرأة على حبيبها المخطوف؟ — من يدلني على سماء

لم تشهد زرقتها ظلماً أو قسوة — أو فكراً يُغتصب عنوة؟

لقد تعبت من حبك وزمنك — ومن رجال مثلك يتباهون بحرفة القسوة..

حبهم كتابة بالأزرق فوق البحر.. — من قال: حب الرجال ليس كالماء في الغربال؟

*** — افترقنا، وها هو البياض الأخير.. يتسخ

كثلج المحطات حين تدوسه القطارات .. بهبابها.. — مرة، كانت يدي عصفوراً يرتعش داخل يدك

ويرجوك ألا تطلق سراحه.. — ولكن يدك كانت مشغولة بإطلاق الرصاص وحياكة الشعارات..

وها أنا ممتلئة بالوطن، والموت معاً.. — يركض الصدى في كهوفي كالأرواح الضالة..

أكرس نفسي لرعاية فراقنا.. — أحرس العنكبوت الذي يغزل بهدوء

خيوطه فوق صورتك في عيني.. — والغبار يتراكم على شفتيك..

ومن سواد عينيك يتدلى الخفاش.. — وداخل ثيابك، ينهمر الثلج حتى قاعك..

والنباتات التي شهدت زمننا معاً — تركض هاربة إلى الشارع

وتتسلق الشرفات المجاورة. — ***

كيف تركنا الفراق يتناسل أعواماً.. — في براري العنف المكهربة؟

وتركنا الرياء يرتدينا في ليل السهرات الاجتماعية؟ — كيف ارتكبنا خيانة المطر؟

كيف تنصلنا من الصفاء في حانات الملذات اللزجة؟ — كيف غدرنا بالرياح، وانحزنا إلى الستائر

وادعينا أنها أنجبت العاصفة؟.. — ها هي الأطلال تقف على حاضرنا، وتضحك ساخرة

ولا تجدنا نستحق حتى البكاء!!.. ثم تهطل مطراً — كأم تغسل طفليها الملطخين بالوحل..

*** — ها هي المدينة تهبط على المساء

ونساء سمينات يعلفن أطفالهن — ويبكين في زوايا المطبخ المعتمة

خيانات رجال يقامرون بالحب والوطن معاً.. — نساء، يحكن خيوط الشيب بالمرارة البيضاء..

.. وها أنا أركض وحيدة تحت المطر، بلا رجل ولا وطن — وآلاف النوافذ ترمقني بعيونها المشتعلة العدوانية..

وكأية نعجة سوداء متمردة — أحيك خيوط حريتي بعيداً عن دروب القطيع..

وأحاول عبثاً اختراع مصير ثالث — لامرأة آتية من العالم الثالث..

"هل تريد أن تعرف سر قوتي؟ — لا أحد أحبني حقاً قط"...

ها أنا أسقط، — لكنني مصرّة على ترك آثار أقدامي وآثار أقلامي

فوق عتمة الهاوية.. وبياض الورقة!!..

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحدس: حدس: الأَزهري: الحَدْسُ التَّوَهُّمُ فِي مَعَانِي الْكَلَامِ والأُمور؛ بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ أَمر وأَنا أَحْدُسُ فِيهِ أَي أَقول بِالظَّنِّ وَالتَّوَهُّمِ. وحَدَسَ عَلَيْهِ ظَنُّهُ يَحْدِسه ويَحْدُسُه حَدْساً: لَمْ يُحَ …
  • الحوار: الحُوَارُ : ولدُ النَّاقة حَتّى يُفْصل عنها.
  • المستقيم: المُسْتَقِيمُ [قوم]: فا.-: غير المعوَجِّ؛ لم يحِدْ عن الطريقِ المستقيم.- في سلوكه: غير المنحرف.-: في علم الهندسة هو الخطُّ الذي لم يكن منكسراً ولا مُنْحنِيًا.-: جزء الأمعاء الذي يصل بين نهاية القولونِ إلى الشَّرْج.
  • تاريخي: [أ ر خ]. (مصدر أَرَّخَ). "قَامَ بِتَأْرِيخِ الأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ " : تَسْجِيلُهَا وَكِتَابَةُ أَحْدَاثِهَا وَوَقَائِعِهَا وَكَيْفَ حَدَثَتْ وَأَسْبَابُهَا فِي الْمَاضِي أَوِ الحَاضِرِ.

قصائد ذات صلة

  • أشهد على مخاوفي
  • اشهد بطوابع البريد
  • أشهد على شاعر آخر أحببته
  • أشهد بفرح عرفته
  • أشهد بالضوء والنار
  • أشهد بمركز الدائرة
  • أشهد فراشة ليلية
  • أشهد بأجنحة نسائك