و لما كنتُ جَارَهُمُ حَبَوْنِي

الشاعر: الحطيئة · البحر: الوافر

«و لما كنتُ جَارَهُمُ حَبَوْنِي» من شعر الحطيئة، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

و لما كنتُ جَارَهُمُ حَبَوْنِي — وفيكم كان-لو شئتم-حباء

و لَمَّا أنْ مَدَحْتُ القَوْمَ قُلْتُمْ — هجوت ولا يحلُّ لك الهجاءُ

ألم أكُ مسلماً فيكون بيني — و بينكمُ المودَّة ُ والإخاءُ

فلَمْ أَشْتُمْ لكُمْ حَسَبَاً ولكن — حدوت بحيث يستمعُ الحداءُ

ولا وأبيك ما ظلمت قريعٌ — ولا برموا بذاك ولا أساءوا

فَيَغْبُرَ حَوْلَهُ نَعَمٌ وشَاءُ — فيبني مجدهم ويقيم فيها

و يمشي إن أريد له المشاءُ — هُمُ المتضمِّنون على المنايا

بِمَالِ الجار ذلكُمُ الوَفَاءُ — همُ الآسون أُمَّ الرأس لمّا

تواكلهم الأطبّة ُ والإساءُ — و إنّ بَلاءَهُم ما قد عَلِمْتُمْ

لدى الذّاعي إذا رُفِع اللّواء — إذا نزل الشّتاء بجار قومٍ

تجنّب جار بيتهمُ الشّتاءُ — فَأَبْقُواـ لاَأَبالَكُمُ ـ عَلَيْهم

فإن ملامة المولى شقاءُ — وإنّ أباكُمُ الأَدْنَى أَبُوهُمْ

وإن صدورهُم لكُمُ براءُ — وإن سعاتُهمْ لكُمُ سُعاة ٌ

وإنّ نَمَاءَهُمْ لكُمُ نَمَاءُ — على الأَيَّامِ إن نَفَعَ البَلاءُ

و ثَغْرٍ لا يُقَامُ به كَفَوْكُمْ — و لم يكُ دونهم لكمُ كفاءُ

بجمهورٍ يحارُ الطّرف فيه — يظلُّ معضّلاً منه الفضاءُ

و لَمَّا أنْ دَعَوْتُ أخي بغيضاً — أتاني حيثُ أسمعهُ الدّعاء

و قد قالت أمامة ُ هل تعزّى — فقلتُ أُمَيْمُ قد غُلِبَ العَزاء

إذا ما العَيْنُ فَاضَ الدّمعُ منها — أَقُوْلُ بها قَذًى وهُوَ البُكَاءُ

لَعَمْرُكَ ما رأيتُ المَرْءَ تَبْقَى — طَرِيقَتُهُ وإنْ طالَ البَقَاءُ

على رَيْب المَنُونِ تَدَاوَلَتْهُ — فَأَفْنَتْهُ وليس لها فَناءُ

إذا ذهب الشبابُ فبانَ منهُ — فليس لما مضى منه لقاءُ

يَصَبُّ إلى الحياة ويَشْتَهِيهَا — وفي طُولِ الحياة له عَناءُ

فمنها أنْ يُقَادَ به بَعِيرٌ — ذلولٌ حين يهترشُ الضراءُ

و منها أن ينوءَ على يديه — ويَظْهَرَ في تَرَاقِيهِ انْحِنَاءُ

و يأخذه الهُداجُ إذا هداهُ — وليدُ الحيِّ في يده الرّداءُ

و ينظرُ حوله فيرى بنيه — حِواءً مِنْ ورَائِهِمُ حِوَاءُ

و يَحْلِفُ حَلْفَة ً لِبَنِي بَنيه — لأمسوا مُعطِشين وهم رواءُ

و يأمرْ بالجمال فلا تعشّى — إذا أمْسَى وإنْ قَرُبَ العَشَاءُ

تَقُولُ له الظَّعِينَة ُ أَغْنِ عَنِّي — بعيرك حين ليس به غناءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحداء: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص …
  • المشاء: مَشى يَمْشي مَشْياً. ومَشَّى تَمْشِيَةً مثله. وأنشد الأخفش [[للشماخ.]] : ودَوِيَّةٍ قَفْرٍ تَمَشَّى نَعامُها [[يروى: " نعاجها ".]] * كمَشْيِ النَصارى في خفاف الارندج [[الارندج واليرندج: الجلد الاسود، ويروى البيت بكليهما. …
  • الهجاء: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ …
  • بمال: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ …
  • جارهم: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز …

قصائد ذات صلة

  • طافت أمامة بالركبان آونة
  • عفا مسحلان من سليمى فحامره
  • لمن الديار كأنهن سطور
  • جزى الله خيرا والجزاء بكفه
  • شاقتك أظعان للي
  • ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند
  • آثرت إدلاجي على ليل حرة
  • ألا أبلغ بني عوف بن كعب