سال المغنِّي
الشاعر: جاسم الصحيح · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«سال المغنِّي» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلـى الندامى الممرَّغين في الضحك على ضفافِ حفلةٍ (بيروتيَّة).. الندامى الذين دخلوا في السَّهر ولم يعودوا كأنَّما اختطفهم الليل. — سال الـمُغَنِّي مسيلَ الجدول الصافي
واستيقَظَتْ ليلةٌ من عُمْرِيَ الغافي — سال الـمُغَنِّي وفي أنغامِهِ سَبَحَتْ
مَـجَرَّةٌ ذاتُ سيقانٍ وأردافِ — مَـجَرَّةٌ كلَّما اهتزَّتْ كواكبُها
تَشَذَّرَ الليلُ عن دُرٍّ وأصدافِ — ما أروعَ الفنَّ إذْ يستنسخُ امرأةً
من كوكبٍ ساحرِ الأضواءِ شَفَّافِ! — في ليلةٍ/ماسةٍ ما إنْ ظفرتُ بها
حتَّى بلغتُ من الأيَّام إنصافي — شَفَّ الندامى نجومًا حول طاولةٍ
كريمةٍ كسَماءٍ ذاتِ ألطافِ — مُمَرَّغونَ إلى الأذقانِ في ضَحِكٍ
ينثالُ مثل انثيالِ المنبعِ الدَّافي — خُطْنَا لنا من حريرِ الوقتِ أرديةً
نشوَى، طويلةَ أكمامٍ وأعطافِ — تُرغي (الأراجيلُ).. يفترُّ الدخانُ بـها
عن أُلْفَةٍ ينتشيها كلُّ مُسْتَافِ — أَمَّا أنا فمِزاجٌ في انخطافتِهِ
مثل انخطافةِ صوفـيٍّ وعَرَّافِ — ما كاد يـهتفُ (خَيَّامُ) الغناءِ: (أَفِقْ)
حتَّى أفقتُ قُبَيْلَ (الفاءِ) و(القافِ) — غرقان في التيهِ.. تيهِ العارفينَ.. فإنْ
ضَيَّعتُ دربـي فما ضَيَّعتُ أهدافي — والرقصُ يمتحنُ الصلصالَ في جسدي
عن سِـرِّ تكوينِهِ في كفِّ خَزَّافي — وفي بساتينِ ذاك الوجدِ مُشْتَجَرٌ
ما بين نخلٍ وأَرْزَاتٍ وصفصافِ — في ليلةٍ/غابةٍ ما كدتُ أدخلُها
حتَّى نزعتُ لـحاءاتي وأليافي — وانسلَّتِ الروحُ تسـري في عوالـمِها
مسـرى النسيمِ طليقًا حاسـرًا حافي — غيبوبةٌ من سماءِ الوجدِ هاطلةٌ
تَدَفَّقَتْ في شـراييني بإسـرافِ — كأنَّني من جهاتِ الأرضِ مركزُها
-في نشوتـي- والجهاتُ السِّتُ أطرافي — ***
أحلَى (القواريرِ) شَفَّتْ عن مفاتنِها — تنسابُ مثل انسيابِ البلسمِ الشَّافي
كأنَّـها حينما سالَتْ على جسدي — سالَتْ على كلِّ جرحٍ فيهِ نَزَّافِ
سفينةٌ في مـحيطِ اللهوِ تغمزُ لـي — سكرَى، وتـحلمُ أنْ يمتدَّ مـجدافي
غَزَلْتُ ريشًا لـها مِـمَّا أغازلُـها — فحَلَّقَتْ باستعاراتـي وأوصافي
تحكي من الخصـرِ ما تعيا اللغاتُ بهِ — حَكْيَ الأصابعِ من أوتارِ عَزَّافِ
عريانةٌ كـمَلاكٍ وَسْطَ هالتِهِ — فما يشفُّ سوى إكسيرِها الصافي
تُوحي لنا أنَّنا في الأرضِ أقنعةٌ — لِـماَ نُخَبِّئُ من مـجهولِنا الخافي
مالَتْ على ساعدي في شكلِ داليةٍ — تُرخي عناقيدَها من فوق أكتافي
وتَوَّجَتْني على أغصانِـها (مَلِكًا) — من الغوايةِ حيث الشوقُ (سَيَّافـ)ـي
فكنتُ (هرونَ) ذاك الليلِ في طربي — والعطرُ والضوءُ والألحانُ أضيافي!
والعبدُ (مسـرورُ) خلف الروحِ يحرسُني — بـسَيْفِهِ، من تقاليدي وأعرافي
ما كان أصعبَ ما أُوتِيتُ من حُلُمٍ — تَصاَرَعَتْ فيهِ أشباحي وأطيافي!
خوفي من الطيرِ في أعشاشِ ذاكرتـي — تصحو فأصحو على (بومٍ) و(خطَّافِ)
(مسـرورُ)..قد يُفْسِدُ الأسلافُ مملكتي — فاركضْ بسَيْفِكَ في أعناقِ أسلافي!
دَعْني وباقي ليالي العُمْرِ أُتْلِفُها.. — (خمسونَ عامًا) وهذا العُمْرُ مِتلافي!
***
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجدول: الجَدْوَلُ : قناة صغيرةٌ تُحفر لدفْع الماء نحو المكان المطلوب؛ يحتاج الفلاح إلى جَدْول لسقي أرضه.-: النّهر الصَّغير؛ ودائماً هو الجدول نفسه ولكنّ الماء يتغيّر.-: قائمة بالأسْعار والأسماء والأرْقام؛ طلب المدير من الأستاذ …
- الصافي: الصَّافِي [صفو]: فا.-النَّقِيُّ؛ شَرِبَ الماءَ صافياً.- من الأيّام: الذي لا غيمَ فيه؛ كان الجوّ صافياً.- من العيش: الذي لا كَدرَ فيه.- من الرّبحِ: الباقي منه بعد حسم الكلفة؛ كان صافي أرباحه هزيلاً.
- الضحك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ …
- الغافي: الغَافُ : جنس شجيرات وأشجار بريّة وتزيينيّة من فصيلة القرنيّات الفراشيّة، ثمرتها قرن مستقيم حلو الطعم أملس.
- تشذر: تَشَذَّرَ يَتَشَذَّرُ تَشَذُّراً : - القومُ: تفرّقوا واختلفت مذاهبهم. -: توعّد أو تأَهَّب لقتال أَو شرّ.