ما لم يقلهُ (لقمان) لابنه
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إلى (ابني) بعد وفاة (أبي)منذُ هُيِّئْتُ لَكْ
منذُ أنْ رَاوَدَتْكَ المشيئةُعن نفسِها
وارتقيتَ على شهوتي سُلَّماً أَوْصَلَكْ!منذُ فاضَتْ
مياهُ الحقيقةِ من منبعيوسَقَتْ جَدْوَلَكْ
كان ماضيكَ ليغير أنَّ كثيرًا من الوقتِ ما زالَ لَكْ
كان ماضيكَ ليكان ضوءًا/بصيصًا
وكنتُ أُحَاوِلُهُ كوكبًا في فَلَكْوفيما يراهُ النبيُّونَ
كنتُ رأيتُكَتفتحُ آفاقَ روحي
وتعرجُ بين سماواتِها كالمَلَكْوفيما يراهُ المُحِبُّونَ
كنتُ رأيتُعلى شُرفة الشوقِ
كم نجمةٍ عانَقَتْكَ وكم قمرٍ قَبَّلَكْفاغتفرْ لي
إذا غالبتني عليكَ اللياليوطَشَّتْ على طَبَقِ الضوءِ
ملعقةً من حَلَكْلعلِّي اعتقلتُكَ في هيئتي
أو سَجَنْتُكَ في قامتي..أوْ لعلِّي اكتشفتُ مداكَ الجميلَ
ولم أكتشفْ أَجْمَلَكْ!!***
منذُ هُيِّئْتُ لَكْمنذُ كنتَ على قَدَرٍ
تتسلَّق آبارَ صُلبيرويدًا رويدًا
ولكنَّما القَدَرُ اسْتَعْجَلَكْسهرتُ طويلًا عليكَ..
سهرتُ على كومةٍ من صراخٍأُدَوزِنُها نوتةً نوتةً في يديَّ
ويختلُّ إيقاعُها كلَّما شبحٌ أَجْفَلَكْسهرتُ طويلًا
أُرَقْرِقُ من خاطريمَطَرَ الأغنياتِ لكي أَغْسِلَكْ
سهرتُ طويلًاأُرَبِّي مصيرَكَ فوق سريرِ الحياةِ
وأحنو على قدميكَتفيضانِ فوق حدودِ السريرِ..
سهرتُ طويلًا طويلًاوما قلتُ لليلِ: (ما أَطْوَلَكْ) !!
تتآكلُ حولي النجومُويبقى بها اللمعانُ الوفيُّ
وفاءَ الأيادي التي هَدْهَدَتْكَ..وفاءَ المهادِ الذي زَمَّلَكْ!
ولم أقتطفْمن سِنِيِّي العجافِ
سوى أنَّها فَتَّحَتْ سُنْبُلَكْ***
منذ هُيِّئتُ لَكْكان ما بيننا قَدَرٌ واحدٌ
إنَّما انشقَّ عن نفسِهِفي حقولِ الحياةِ
وكلُّ المواسمِ قد غازَلَتْ مِنْجَلَكْكان ما بيننا
قَدَرٌ واحدٌحين أثكلَني أَثْكَلَكْ:
أبي ماتَ يا ولديوأنا الآنَ
أَضْعَفُ من أنْ أكونَ أَبًا لي ولَكْفدَعْنِي وحيدًا
أراقصُ أنثى الظلالِعلى وَهَجِ الذكرياتِ التي بيننا
كلَّما خاطري أَشْعَلَكْوخُذْ ما تبقَّى من العُمْرِ..
خُذْهُ وحَطِّمْ بِهِ قيدَ ماضيكَ..حَرِّرْ بِهِ أَوَّلَكْ!
ونَزِّهْ عن النقصِ ذاتَكَفالنقصُ أنْ تتبرَّعَ للآخرينَ
بأنْ يُكمِلوكَ..فلا بُدَّ منكَ لكي تُكْمِلَكْ!
***كان ماضيكَ لي
غيرَ أَنِّيسأترككَ اليومَ تصنعُ مستقبلَكْ
سأترككَ اليومَتدخلُ وَحْدَكَ جُبَّ الحياةِ
فوَسِّعْ بِهِ مَدْخَلَكْوحاذرْ بريقَ الخناجرِ
في عتمةِ الجُبِّ..حاذرْ خداعَ البريقِ
فحيث تكونُ الخناجرُ أجملَأخشَى بِها مَقْتَلَكْ!
وإنْ عَذَّبَتْكَ اللياليفثَقِّفْ عذابَكَ..
ثَقِّفْ عذابَكَ كي يَصْقُلَكْ!واحترسْ
أنْ تَشدَّ على طَرَفٍ للنساءِمخافةَ يحبلنَ من لمسةٍ..
احترسْ إنْ قبضتَ على أَثَرِ امرأةٍ(عَسَّلَتْهَا) الغواياتُ في ناظريكَ-
احترسْ أنْ تعيشَ بها حَنْظَلَكْوثَبِّتْ خُطاك
بمنزلقاتِ الغيوبِ..تَماسَكْ إذا قَدَرٌ زَلْزَلَكْ!
وحَلِّقْ بنفسِكَعن كلِّ ما هُوَ أدنى من اللهِ
حتَّى تعودَ إليهِ ملاكًا كما أَنْزَلَكْ***
عن القصيدة
«ما لم يقلهُ (لقمان) لابنه» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في ٥٣ بيتًا. ورويّها حرف الكاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.