بطلٌ تَوَزَّعَ في مشاعرِ شَعْبِهِ

الشاعر: جاسم الصحيح · البحر: المديد

«بطلٌ تَوَزَّعَ في مشاعرِ شَعْبِهِ» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في رثاء الشاعر الكبير/ — الدكتور (غازي القصيبي) الطالع من ضلع نخلةٍ أحسائية!

لا تطلبوا نَعْياً يُقاسُ بِـحُبِّهِ — لا تُحرِقونـي في شعائرِ نَدْبِهِ

نَبَتَتْ بِـقَلْبِ الأبـجديَّةِ قُرْحَةٌ — وأُصِيبَ فارسُها القديمُ بِـصُلْبِهِ

لا بُدَّ أنْ أبكي، فأَوَّلُ مقلةٍ — سَكَبَتْ عليهِ الدمعَ، مقلةُ رَبِّهِ!

وأنا الذي ما كنتُ إلاَّ دُرَّةً — معقودةً بقلادةٍ من صَحْبِهِ

أَحْبَبْتُهُ حتَّى اتَّحَدْتُ بـروحِهِ — شَغَفًا، كما اتَّحَدَ (المريدُ) بـ(ـقُطْبِهِ)

فخُذوا إليهِ من الحنينِ بِـوَرْدَةٍ — جَمَعَتْ شَذاَهاَ من فؤادِ مُحِبِّهِ

واسْتَحْلِفُوهُ على القصيدةِ حِلْفَةً — بأُبُوَّةِ النخلِ العتيقِ وشَيْبِهِ

قولوا لهُ: أَجِّلْ غيابَكَ موعدًا — نقضي النهارَ على أرائكِ عُشْبِهِ

كَتَبَتْ لَكَ (الأحساءُ) ملءَ عيونِها — سَهَراً، وتـحلمُ أن تقومَ بِـشَطْبِهِ

إيهٍ (أبا يارا).. ومِثْلُكَ لـم يَمُتْ — بطلٌ تَوَزَّعَ في مشاعرِ شَعْبِهِ

اللهُ يشهدُ ما أَحَبَّكَ عاشقٌ — إلاَّ وقلبيَ ساكنٌ في قَلْبِهِ

آمَنْتُ أنَّ الـحُبَّ وردةُ خالقٍ — سَقَطَتْ إلينا من حديقةِ غَيْبِهِ

*** — جَرَسٌ من الماضي يُفَزِّعُ خاطري

فَزَعَ الصباحِ على رنينِ (مُنَبِّهِ) — فصَحَوْتَ.. والذكرى مسافةُ جارةٍ

مِنِّي، يُجَلِّلُها البكاءُ بِـسُحْبِهِ — يا قاتَلَ اللهُ الخيالَ فطالما

أهدَى لـقلبيَ طعنةً في جَنْبِهِ — شَدَّتْ يدي ظهرَ الأُخُوَّةِ فانـحنَى

واجتاحَني شَبَحٌ يمورُ بِـرُعْبِهِ — شَبَحٌ ينازعُني عليكَ فأَنثني

ودَمُ القصيدةِ فوق مخلبِ ذِئْبِهِ — إيهٍ (أبا يارا).. وجرحيَ لم يَزَلْ

ناياً زَرَعْتُكَ في جوانحِ ثُقْبِهِ — أَعْطَيْتَني سربَ الحروفِ وقُلْتَ لـي

بالأمسِ: خُذْ هذا الـحَماَمَ ورَبِّهِ — فأَخَذْتُهُ ومَنَحْتُ كلَّ حمامةٍ

نبضي فطَيَّرَها الخيالُ بِـرَحْبِهِ — واليومَ حيث تَقَطَّعَتْ ما بيننا

سُبُلُ الوصالِ وجَفَّ بلسمُ طِبِّهِ — جَفَّتْ عليكَ من الهديلِ بـحيرةٌ

في خاطري، وذَوَتْ مساحةُ خِصْبِهِ — هل ذاكرٌ بالأمسِ يومَ قَرَأْتَني

وأنا أُطيلُ يَدَ البيانِ بِـكَعْبِهِ — كَمْ قُلْتَ لـي: أَوْجِزْ.. فإنَّ حلاوةَ الــ

عنقودِ تكمنُ في عصارةِ نَخْبِهِ! — يا صاحبي.. والشِّعْرُ ظبيٌ نافرٌ

يـمتدُّ أبعدَ من مسالكِ سِرْبِهِ — هَبْ أنَّني أَوْجَزْتُ طولَ قصائدي

وقَنِعْتُ من بعضِ الفضاءِ بِـشُهْبِهِ — قُلْ: كيف أُوجِزُ في افتقادِكَ لوعتي

لِـيَجِفَّ نـهرُ الحزنِ قبل مَصَبِّهِ؟! — ***

يا فارسًا.. عُمْرُ المعاركِ عُمْرُهُ — ومساحةُ الأجيالِ ساحةُ حَرْبِهِ

(سبعونَ) عاماً ما أناخَ ركابَهُ — يوماً، ولا خانَ السُّراةَ بِـرَكْبِهِ

سَفَرٌ تَحَدَّى الشمسَ في دَوَراَنِها — أنْ تقتفيهِ على وعورةِ دَرْبِهِ

يـمتدُّ ما بين المخالبِ واثقًا — ما فَرَّ إِلاَّ من مـخالبِ ذَنْبِهِ

ما انفكَّ ينثرُ في الفضاءِ نظافةً — من طولِ ما حَمَلَ الرياحَ بِـجَيْبِهِ

وَسِعَ الحياةَ.. وإنْ طَواَهُ بِـجِلْدِهِ — سجنٌ، وسجنٌ آخَرٌ في ثَوْبِهِ

*** — (سبعونَ) تأكلُ منهُ مهجةَ شاعرٍ

ما زال يُؤْنِسُهُ الـجَماَلُ بِـقُرْبِهِ — هُوَ شاعرٌ بالنبضِ في جَسَدِ الثَّرَى

من فرط ما قَرَأَ الترابَ بِـقَلْبِهِ — تاريـخُهُ المطبوخُ وَسْطَ قصيدةٍ

يدعو الحياةَ إلى ضيافةِ كُتْبِهِ — مُتَحَزِّبٌ حيث الفراشةُ والنَّدَى

والعطرُ والنجوَى (كوادرُ) حِزْبِهِ — تزهو الحروفُ بأنَّها معصومةٌ

في راحتيهِ من الغرورِ وكِذْبِهِ — هذي قصائدُهُ الكواعبُ لم تزلْ

تدعوهُ من شرقِ الخلودِ وغَرْبِهِ — لا تقطعوا المسرَى عليهِ فإنَّهُ

سارٍ إلى فردوسِ رحمةِ رَبِّهِ — ***

يا مبدعاً للضادِ حوريَّاتِها — مِمَّنْ بَرِئْنَ من النَّشازِ وعَيْبِهِ

كم صاحبٍ لَكَ حين غَيَّبَهُ الرَّدَى — سارعتَ تبحثُ عن حقيقةِ غَيْبِهِ!

ورَجَعْتَ.. لا سِرًّا بَلَغْتَ، ولم تَجِدْ — في الغيبِ إلاَّ عاصفاتِ مَهَبِّهِ

واليومَ حيثُ دَعَاكَ أترابُ الصِّبا — وتَجَمَّعوا تِرْبًا مقابلَ تِرْبِهِ

اليومَ تعرفُ أَيَّ لُغزٍ غامضٍ — ألقىَ الحقيقةَ في غيابةِ جُبِّهِ!

هِيَ لعبةُ الأسرارِ في أقصَى الـمَدَى — حيث المصيرُ مُخَبَّأٌ في حُجْبِهِ

***

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتحد: اتَّحَدَ يَتَّحِدُ اتِّحاداً [وحد]:- الشيئانِ: صارا شيئاً واحداً.- الشخصُ: انفرد.- القومُ: اتفقوا أو انضمُّوا إلى وحدة يجمعهم فيها نوع العمل أو الخط السياسي والاجتماعي والاقتصادي؛ اتّحاد العمال/ اتحاد المحامين/ اتحاد الإ …
  • الدكتور: الدُكْتُورُ : من يحصلُ على أعلى رتبة جامعيَّة؛ تخرَّج بشهادة دكتور في القانون.-: الطبيب الذي له رتبة دكتور (معـ).
  • الطالع: الطَّالِعُ : فا.-: الهِلال.-: الفجرُ الكاذب.-: عند المنجِّمين ما يتنبَّأ به المنجِّم من الحوادث بطلوع كوكبٍ معيَّن؛ هو حَسَنُ الطَّالِع أو سيِّىءُ الطَّالِع ج طَوَالِعُ وطُلَّعٌ.
  • المريد: المرِّيد :الشديد العُتوّ ؛ كان حاكماَ مِرِّيدا لا يرحم .
  • بحبه: الحَبَّةُ : واحدة الحَبِّ.- من الشيء: جزؤه؛ ليس في قلبه حبَّةٌ من الإيمان.- من القلب: مهجتُه وسويْداؤه؛ أصابه بكلامه في حبَّة قلبه.- من الأوزان: مقدار شعيرتَيْن وُسْطَيَيْنِ.-: الدُّمَّل.- من كل شيء: الجزء الصغيرمنه؛ حبّ …
  • بروحه: الرَّوْحَةُ : اسم المرَّة من راح؛ لنا في كلِّ يوم رَوْحاتٌ وغدوات / ليلةٌ رَوْحة، أي طيبة ج رَوْحاتٌ.

قصائد ذات صلة

  • أميل نحوك أغدو قاب أنفاس
  • في كل عضو منك روح تقى
  • الخلاص
  • رائق مثل أرجيلة في المساء
  • صيّاد صوفّة السرب
  • لجوء جمالي
  • حملت جنازة عقلي معي
  • المتنبي .. كون في ملامح كائن