بطلٌ تَوَزَّعَ في مشاعرِ شَعْبِهِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
في رثاء الشاعر الكبير/الدكتور (غازي القصيبي) الطالع من ضلع نخلةٍ أحسائية!
لا تطلبوا نَعْياً يُقاسُ بِحُبِّهِلا تُحرِقوني في شعائرِ نَدْبِهِ
نَبَتَتْ بِقَلْبِ الأبجديَّةِ قُرْحَةٌوأُصِيبَ فارسُها القديمُ بِصُلْبِهِ
لا بُدَّ أنْ أبكي، فأَوَّلُ مقلةٍسَكَبَتْ عليهِ الدمعَ، مقلةُ رَبِّهِ!
وأنا الذي ما كنتُ إلاَّ دُرَّةًمعقودةً بقلادةٍ من صَحْبِهِ
أَحْبَبْتُهُ حتَّى اتَّحَدْتُ بروحِهِشَغَفًا، كما اتَّحَدَ (المريدُ) بـ(ـقُطْبِهِ)
فخُذوا إليهِ من الحنينِ بِوَرْدَةٍجَمَعَتْ شَذاَهاَ من فؤادِ مُحِبِّهِ
واسْتَحْلِفُوهُ على القصيدةِ حِلْفَةًبأُبُوَّةِ النخلِ العتيقِ وشَيْبِهِ
قولوا لهُ: أَجِّلْ غيابَكَ موعدًانقضي النهارَ على أرائكِ عُشْبِهِ
كَتَبَتْ لَكَ (الأحساءُ) ملءَ عيونِهاسَهَراً، وتحلمُ أن تقومَ بِشَطْبِهِ
إيهٍ (أبا يارا).. ومِثْلُكَ لم يَمُتْبطلٌ تَوَزَّعَ في مشاعرِ شَعْبِهِ
اللهُ يشهدُ ما أَحَبَّكَ عاشقٌإلاَّ وقلبيَ ساكنٌ في قَلْبِهِ
آمَنْتُ أنَّ الحُبَّ وردةُ خالقٍسَقَطَتْ إلينا من حديقةِ غَيْبِهِ
***جَرَسٌ من الماضي يُفَزِّعُ خاطري
فَزَعَ الصباحِ على رنينِ (مُنَبِّهِ)فصَحَوْتَ.. والذكرى مسافةُ جارةٍ
مِنِّي، يُجَلِّلُها البكاءُ بِسُحْبِهِيا قاتَلَ اللهُ الخيالَ فطالما
أهدَى لقلبيَ طعنةً في جَنْبِهِشَدَّتْ يدي ظهرَ الأُخُوَّةِ فانحنَى
واجتاحَني شَبَحٌ يمورُ بِرُعْبِهِشَبَحٌ ينازعُني عليكَ فأَنثني
ودَمُ القصيدةِ فوق مخلبِ ذِئْبِهِإيهٍ (أبا يارا).. وجرحيَ لم يَزَلْ
ناياً زَرَعْتُكَ في جوانحِ ثُقْبِهِأَعْطَيْتَني سربَ الحروفِ وقُلْتَ لي
بالأمسِ: خُذْ هذا الحَماَمَ ورَبِّهِفأَخَذْتُهُ ومَنَحْتُ كلَّ حمامةٍ
نبضي فطَيَّرَها الخيالُ بِرَحْبِهِواليومَ حيث تَقَطَّعَتْ ما بيننا
سُبُلُ الوصالِ وجَفَّ بلسمُ طِبِّهِجَفَّتْ عليكَ من الهديلِ بحيرةٌ
في خاطري، وذَوَتْ مساحةُ خِصْبِهِهل ذاكرٌ بالأمسِ يومَ قَرَأْتَني
وأنا أُطيلُ يَدَ البيانِ بِكَعْبِهِكَمْ قُلْتَ لي: أَوْجِزْ.. فإنَّ حلاوةَ الــ
عنقودِ تكمنُ في عصارةِ نَخْبِهِ!يا صاحبي.. والشِّعْرُ ظبيٌ نافرٌ
يمتدُّ أبعدَ من مسالكِ سِرْبِهِهَبْ أنَّني أَوْجَزْتُ طولَ قصائدي
وقَنِعْتُ من بعضِ الفضاءِ بِشُهْبِهِقُلْ: كيف أُوجِزُ في افتقادِكَ لوعتي
لِيَجِفَّ نهرُ الحزنِ قبل مَصَبِّهِ؟!***
يا فارسًا.. عُمْرُ المعاركِ عُمْرُهُومساحةُ الأجيالِ ساحةُ حَرْبِهِ
(سبعونَ) عاماً ما أناخَ ركابَهُيوماً، ولا خانَ السُّراةَ بِرَكْبِهِ
سَفَرٌ تَحَدَّى الشمسَ في دَوَراَنِهاأنْ تقتفيهِ على وعورةِ دَرْبِهِ
يمتدُّ ما بين المخالبِ واثقًاما فَرَّ إِلاَّ من مخالبِ ذَنْبِهِ
ما انفكَّ ينثرُ في الفضاءِ نظافةًمن طولِ ما حَمَلَ الرياحَ بِجَيْبِهِ
وَسِعَ الحياةَ.. وإنْ طَواَهُ بِجِلْدِهِسجنٌ، وسجنٌ آخَرٌ في ثَوْبِهِ
***(سبعونَ) تأكلُ منهُ مهجةَ شاعرٍ
ما زال يُؤْنِسُهُ الجَماَلُ بِقُرْبِهِهُوَ شاعرٌ بالنبضِ في جَسَدِ الثَّرَى
من فرط ما قَرَأَ الترابَ بِقَلْبِهِتاريخُهُ المطبوخُ وَسْطَ قصيدةٍ
يدعو الحياةَ إلى ضيافةِ كُتْبِهِمُتَحَزِّبٌ حيث الفراشةُ والنَّدَى
والعطرُ والنجوَى (كوادرُ) حِزْبِهِتزهو الحروفُ بأنَّها معصومةٌ
في راحتيهِ من الغرورِ وكِذْبِهِهذي قصائدُهُ الكواعبُ لم تزلْ
تدعوهُ من شرقِ الخلودِ وغَرْبِهِلا تقطعوا المسرَى عليهِ فإنَّهُ
سارٍ إلى فردوسِ رحمةِ رَبِّهِ***
يا مبدعاً للضادِ حوريَّاتِهامِمَّنْ بَرِئْنَ من النَّشازِ وعَيْبِهِ
كم صاحبٍ لَكَ حين غَيَّبَهُ الرَّدَىسارعتَ تبحثُ عن حقيقةِ غَيْبِهِ!
ورَجَعْتَ.. لا سِرًّا بَلَغْتَ، ولم تَجِدْفي الغيبِ إلاَّ عاصفاتِ مَهَبِّهِ
واليومَ حيثُ دَعَاكَ أترابُ الصِّباوتَجَمَّعوا تِرْبًا مقابلَ تِرْبِهِ
اليومَ تعرفُ أَيَّ لُغزٍ غامضٍألقىَ الحقيقةَ في غيابةِ جُبِّهِ!
هِيَ لعبةُ الأسرارِ في أقصَى المَدَىحيث المصيرُ مُخَبَّأٌ في حُجْبِهِ
عن القصيدة
«بطلٌ تَوَزَّعَ في مشاعرِ شَعْبِهِ» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في ٤٩ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.