سيرةٌ إنسانيَّةٌ للرِّمال
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
النهاراتُ خيولٌ مُسْتَثارَةْوالليالي غارةٌ تتبعُ غارَةْ
والبراري دفترٌ من وَهَجٍفي ثناياهُ الغَضَى يكتبُ نارَهْ
والرمالُ ابْتَدَأَتْ عَرَّافَةًتقرأُ الوقتَ وتستجلي مَدارَهْ
فتَجَلَّى في مداها وَطَنٌيُلْهِمُ الحاضِرَ أنْ يغدو حضارَةْ
وَطَنٌ كالبحرِ في سِيرتِهِ..كثرةُ الحيتانِ لم تُفسِدْ مَحَارَهْ!
وَطَنٌ كالشِّعرِ إلَّا أَنَّهُلم يَجِئْ من كُوَّةِ الغيبِ (استعارَةْ)
وَطَنٌ سَهَّدَهُ الخوفُ، ومانامَ حتَّى سَكَنَ اللهُ جوارَهْ
في ثراهُ انْصَهَرَتْ أزمنةٌمِنْ رجالٍ رَوَّضُوا قلبَ الحجارَةْ
مِنْ رجالٍ كأَبي في أرضِهِأَنْضَجَتْهُ الشمسُ، شَفَّتْهُ الحرارَةْ
وقَضَى، لم يَنْتَظِرْني دمعةًحَاوَلَتْ تُكْمِلُ شكلَ الاستدارَةْ
مَنْ أَحَبَّ الأرضَ حُبًّا صادقًاكأَبي، لم يُطِلِ اللهُ احْتِضَارَهْ!
الرمالُ احْتَرَقَتْ فائْتَلَقَتْفإذا الصحراءُ تزدادُ نَضَارَةْ
ومِنَ القَفْرِ إلى القَفْرِ مَدًىشَرِبَتْهُ الشمسُ وامْتَصَّتْ قِفارَهْ
منذُ (خَضَّرْنَاهُ) في كُرَّاسَةٍمِنْ هوانا، لم نزلْ نحمي خَضَارَهْ
كلَّما اصْفَرَّ المدى لاذَ بنافهَزَزْنَاهُ وأَسْقَطْنَا اصفرارَهْ
كَمْ كَبِرْنَا وكَبِرْنَا حِقَبًافي روابيهِ، وما زِلنَا صِغارَهْ
كاختيارِ الأنبياءِ اخْتَارَنافقَبِلْنَاهُ وقَبَّلْنَا اختيارَهْ
نحنُ لم نرفعْ شِعارًا، إنَّمارَفَعَ اللهُ بأيدينا شِعارَهْ
في مَرِيءِ الوقتِ سَافَرْنَا بهِخاطفًا كالصقرِ صُلْبًا كالجَسارَةْ
لم يَجِدْ (يعقوبُ) معنًى للهوىبعدما فَارَقَهُ إلَّا انْتِظَارَهْ
غيرَ أَنَّا (إِخوَةٌ) ما لعبوالعبةَ (الجُبِّ) ولا خاضوا غِمارَهْ
لا (قميصًا) قُدَّ من أدبارِنا!لا (زُليخا) لَوَّثَتْ قصرَ (الإمارَةْ)!
لم نَخُنْ (يوسفَ) في رحلتِهِ..لم نساومْ فيهِ ربحًا أوْ خسارَةْ!
نحنُ طَوَّفْنَا على الدنيا بهِلم نَخَفْ يأكلُهُ (ذئبُ) الحضارَةْ
ثُمَّ عُدْنَا لأَبِينَا مثلماعادتِ (العِيرُ) قميصًا وبشارَةْ
الرمالُ انْتَفَضَتْ عن شاعرٍضاربٍ في مائِهِ حَدَّ الغزارَةْ
لم يزلْ يحتضنُ المعنى بهامثلما يحتضنُ النَّهْرُ انْهِمَارَهْ
ترقصُ الأشعارُ في حضرتِهِوتُرينا أنَّ للرقصِ وَقَارَهْ
نحنُ محكومونَ بالشِّعرِ، ومايقتضيهِ الشِّعرُ من صمتِ العبارَةْ
رَغْمَ آلافِ (رواياتِ) الهدىما عَرَفْنَا اللهَ إلَّا بالإشارَةْ
فإذا ما هَزَّ (جبريلُ) هُناريشَهُ، وَانْتَثَرَتْ منهُ نُثارَةْ
عَرَّشَ السندسُ في صحرائِناوجَلا عن أَزَلِ الدهرِ غُبَارَهْ
وسَرَى الأجدادُ لِاسْتِحْقَاقِهِمْمن لياليهِمْ على خيلِ الجَدارَةْ
طبخوا التاريخَ حتَّى نُضْجِهِوَسْطَ تَنُّورِ التَّحَدِّي والإثارَةْ
وإذا ما اعْتَصَروا أعمارَهُمْفي الحكاياتِ، وأَهدَونا العُصارَةْ
كَشَفُوا عُذريَّةَ الأرضِ لناواكْتَشَفْنَا نحنُ أسرارَ البكارَةْ
هكذا النيرانُ يعلو قَدْرُهافي الَّلظى، إنْ صَدَقَتْ روحُ الشَّرارَةْ
الرِّمالُ الآنَ شَعْبٌ، عَدُّهُعَدُّ ما صَافَحَتِ الأُفْقَ منارَةْ
كُلَّمَا (أَذَّنَ) داعٍ للهُدَىوُلِدَ الإنسانُ من صوتِ الطهارَةْ
الرِّمالُ الآنَ شَعْبٌ، لم يَزَلْيدرسُ الآتي ويجتازُ اختبارَهْ
سُورَةُ (الأجداثِ) لا يقرؤُهاإنَّما يقرأُ (آياتِ) العِمارَةْ
ما كَبَا حيثُ كَبَا لكنَّماقُوَّةُ الشَّلَّالِ تحتاجُ انْحِدَارَهْ
أَبْصَرَ الحُلْمَ ضبابًا، وإذاما مضى يُبْدِعُ للحُلْمِ نهارَهْ
شَفَّتِ العتمةُ عن ألواحِهاوأَطَلَّ الضوءُ يفتضُّ جِرارَهْ
وكذاكَ الأنبياءُ انْبَثَقُوابعدما شَقُّوا عن الليلِ سِتارَهْ
مِنْ ظلامِ (الغارِ) وافَى (أحمدٌ)و(يسوعٌ) شعَّ مِنْ جوفِ (المغارَةْ)
وطني.. إنَّ رصيدًا من هَوًىعاشَهُ الأجدادُ، ضَاعَفْنَا ادِّخارَهْ
منذُ أَسْنَدْنَاهُ كالطودِ علىأَلَقِ الأرواحِ لم نَخْشَ انهيارَهْ
قبل أنْ نبدعَ قوسًا شامخًالانتصارِ الحُبِّ، أَبْدَعْنَا انتصارَهْ
بيننا يسعَى غرامٌ زاجلٌفي سقوفِ النخلِ رَبَّينَا هَزارَهْ
مِنْ (صَفا) الحبِّ إلى (مروتِـ)ـهِلم يُبَدِّلْ ذلك (المسعَى) مَزارَهْ!
الهوى أَزْمَنَنَا منذُ الهوىمثلما أَزْمَنَ بَحَّارٌ دُوَارَهْ
نحنُ أَسَّسْنَا لهُ إيقاعَهُورَسَمْنَا في المواويلِ مسارَهْ
كلَّما خانَتْ بهِ خارطةٌتقرضُ الأوطانَ، عاوَدْنَا ابتكارَهْ
كَمْ حَمَلْنَا حِصَّةً من أَمَلٍوتَحَمَّلْنَا نصيبًا من مَرارَةْ
وَافْتَرَقْنَا جدولًا عن جدولٍوتلاقينا ربيعًا وثمارَهْ
ما لوَى أَذْرُعَنا إلَّا الهوىفي عناقٍ.. نحنُ أَحْبَبْنَا أَسَارَهْ
كوكبٌ من لهفةٍ وَحَّدَنَا..كوكبٌ.. لا كَتَبَ اللهُ انشطارَهْ!
أيُّها الأجدادُ.. طيبوا خاطرًا..ذلك السندسُ ما خانَ اخضرارَهْ!
والأغاني والمُغَنِّي وِحْدَةٌإنْ تَكَسَّرنَ رأى الناسُ انكسارَهْ
نحنُ والنخلُ كيانٌ خالدٌمنذُ عَمَّرْنَا على الأرضِ ديارَهْ
مَنْ يَذُقْ عبر الأقاصي تَمرَنايَلْقَ في أعصابِهِ خَتْمَ زيارَةْ
إِنَّما التَّمرُ لنا (تأشيرةٌ)ولنا النخلةُ في الدنيا (سفارَةْ)
سند النص: صُحِّح بيتان فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«سيرةٌ إنسانيَّةٌ للرِّمال» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في ٦٣ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.