حديقةٌ بلا غِناء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لا يَأْنَسُ الطينُ حتَّى يحضنَ الطينافلا أريدُكِ ريحانًا ونسرينا
لم ننعقدْ في الهوى نبضًا وعاطفةًحتَّى انعقدنا بهِ خَلْقًا وتكوينا
مشيئةٌ في ضميرِ الغيبِ واحدةٌأَوْحَتْ إلينا مَعًا: يا أنتُما كُونا!
فإنْ تكوني صلاةً كنتُ (فاتحةً)وإنْ تكوني دعاءً كنتُ (آمينا)
وإنْ أَكُنْ (يُونُسًا) في (حوتِ) وحشتِهِأَجِدْكِ (شَطًّا) من البُشرَى، و(يقطينا)
ننحلُّ في الشوقِ أعمارًا سواسيةً:نبضُ (الثلاثينَ) في أحشاءِ (خمسينا)!
سِيَّانِ –والحُبُّ لم يبرحْ يُطَيِّرُنا-طِرنَا عصافيرَ أو طِرنَا بَوَالِينا!
قُومي، نُمَشِّطُ إحساسَ الرصيفِ بناإذا عبرناهُ ثُوَّارًا مجانينا
نحيا فُروسِيَّةَ العُشَّاقِ إنْ حَمِيَتْأشواقُنا.. إنَّ للأشواقِ (حِطِّينَا)!
حَسْبُ الشوارعِ أن ْنكسو ملامحَهاملامحَ الحبِّ كي تغدو بساتينا
لنا من الريحِ مجراها وجرأتُهاإذا تُشَاغِبُ بالعصفِ الفساتينا
مغامرونَ إلى أقصَى خرائطِناأَنَّى تُخَاتِلُنَا فيها شواطينا
إنْ كان لا بُدَّ من مرسى نُريحُ بهِفُلْكَ الهوى، فحنايانا مراسينا
زنزانةُ العُمرِ ضاقتْ دونَ أُغنيةٍ..إنَّ الأغاني يُوَسِّعْنَ الزَّنازينا!
يسمو بنا الذوقُ حيثُ الذوقُ سَلْطَنَةٌتُحِيلُنَا بينَ كَفَّيْهَا سلاطينا
لا شيءَ من كَذِبِ الأيامِ يملؤُنابالصِّدقِ مِثلُ أكاذيبِ المُغَنِّينا
(داودُ) أحلامِنا ما طَوَّعَتْ يدُهُ(حديدةَ) الوقتِ لا عطفًا ولا لِينا
والأرضُ رانَ عليها رُعبُ معدنِهافراحَ يُثخِنُ في الأُفْقِ الحساسينا
حديقةُ الله لكنْ لا غناءَ بهاقُومي، نغنِّي ونحيا في أغانينا
ما ضَرَّنا لو صَقَلْنَا بعضَنا شَغَفًا؟!فلم تزلْ تصقلُ السِّكِّينُ سِكِّينا!
جئنا من الشوكِ.. من ميراثِ قسوتِهِ..مُضَمَّدِينَ بأوهامٍ تُدَاوِينا
آلامُنا تتربَّى في حناجرِنا-بين المواويلِ- أطفالًا وسيمينا
نحنُ البريدُ الذي أقدامُهُ نَفِدَتْمن الوقودِ ولم يَلْقَ العناوينا
نمشي بأطولِ ما في الأرضِ من طُرُقٍذاك الطريقُ إلى نسيانِ ماضينا
ما ثَمَّ خوفٌ دَخَلْنَا في غَيَابَتِهِإلا حَسِبْنَاهُ منفًى من منافينا
و(الخُلْدُ)؛ ما سَرَقَتْ (أفعاهُ) من فَرَحٍمعشارَ ما سَرَقَتْ مِنَّا أفاعينا!
قُولي لمَنْ (أَوقَفُوا) ربَّ السماءِ لَهُمْ:الربُّ أوسعُ من (أوقافِكُمْ) دِينا!
تَبَّتْ يدُ الخوفِ! بِتنَا في مدائنِهِنكادُ نَهْرُبُ حتَّى من أسامينا
نكادُ نغدرُ بالمعنى فما بَرِحَتْشفاهُنا تتلوَّى عن معانينا
نكادُ –والنَّظَرَاتُ/الشَّكُّ تلدغُنا-نرى العيونَ يُرَبِّينَ الثعابينا
هذي المدائنُ من فَرطِ الوداعِ بهاجَفَّتْ، وجَفَّتْ من التلويحِ أيدينا
مُرِّي على الشَّجَرِ العاري لنَمْنَحَهُمن المُنَى ما يُطَرِّزْنَ الأفانينا
هذي المدائنُ لن تغدو مُبَارَكَةًمالم يَطُفْهَا ملاكٌ من أمانينا
ونحنُ إنْ لم نُصَلِّ الحُبَّ في حَرَمٍمن الخَلاصِ، فلا كُنَّا مُصَلِّينا!
هيهاتَ نحفلُ بالجَنَّاتِ خارجَناما لم نكنْ قد زَرَعْنَا جَنَّةً فينا!
فأَنْعِشِي روحيَ الجدبَى بزغردةٍتُغري البنفسجَ يحتلُّ الشرايينا
وعانقيني فإنْ ضَلَّتْ سواعدُنالُمِّي الجدائلَ كي تَهدِي المُضِلِّينا!
هَبَّتْ عواصفُنا الولهى وليسَ لنامن حيلةٍ غيرَ أنْ نغدو طواحينا
لا دورَ في الحبِّ يُهدِينَا بطولتَهُمالم نُجَسِّدْهُ أبطالًا قرابينا!
الحبُّ شَدَّ بأيدينا بيارقَهُفرافقيني لنجتاحَ الميادينا
نسيرُ في أَوَّلِ الأحلامِ.. لا شَبَهٌلنا هناكَ سوى حُلْمِ النَّبِيِّينا
شَوقًا إلى ثورةٍ خضراءَ تَصْلُبُنيعليكِ، كي نُنبِتَ الزيتونَ والتِّينا!
لعلَّ أيَّامَنا تمتدُّ في غَدِهاحدائقاً مُشْرَعَاتٍ للمُحِبِّينا
لنا من الحُبِّ أحلامٌ/ملائكةٌباتتْ تكابدُ أوهامًا/شياطينا!
لا أَنْصَفَتْنَا المقاهي في صداقتِهابالعاشقينَ، ولا وَفَّتْ (حَوَارِيـ)ـنا
في البُعدِ نقدحُ نجوانا كما انْقَدَحَتْمن شعلةِ الغيبِ أحلامُ المُرِيدِينا
مصيرُنا حيث يَمَّمْنَا لموعدِنا:نعودُ لم تكتحلْ مِنَّا مآقينا!
نعودُ كالفتيةِ اللَّاهِينَ ما برحواحولَ الغوايةِ طَوَّافِينَ سَاعِينا
نحنُ الذينَ سَفَحْنَا روحَ قهوتِنافي الانتظارِ، وعَذَّبْنَا الفناجينا
بئسَ المواعيدُ رَتَّبْنَا الهواءَ لهاثُمَّ التقينا مجازًا في قوافينا
نشكو الأسَى فتُعَزِّينَا قصائدُناحيثُ القصائدُ مِنْ أشجَى المُعَزِّينا
كيفَ الوصولُ؟! ولا ميناءَ في غَدِنَا..يا لهفةَ الزورقِ المكدودِ للمِينَا!
جمادى الآخرة 1437هـــ
سند النص: صُحِّح ٣ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«حديقةٌ بلا غِناء» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في ٥٣ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.