تمرين يا ذات الملاء المزيل
الشاعر: أبو الفضل الوليد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«تمرين يا ذات الملاء المزيل» من شعر أبو الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تمرِّينَ يا ذاتَ الملاءِ المزيَّلِ — كما لاحَ نورُ الصبحِ والليلُ يَنجلي
ولما جَرَرتِ الذَّيلَ أخضرَ ضافياً — سمعتُ حفيفَ المورقِ المتميِّل
فجسمُكِ تحتَ البُردِ يحكي وشيعةً — من العاجِ قد شُدَّت لتنّقِيش مخمل
ووجهكِ ما يُحكَى لنا عن سمائنا — وخَصرُكِ مَعنىً دقَّ عند التخيُّل
وثَغرُكِ في أنفاسهِ هبَّةُ الصَّبا — إذا حملت في الصبحِ ريّا القرنفل
رأيتُ دموعَ الطلِّ في كأسِ وردةٍ — كريقٍ على خطٍّ أسيلٍ مقبّل
فأحبَبتُ أن أجني من الوردِ باقةً — لخصرٍ بضمّات الخواطرِ منحل
تعاظمَ هذا الحبُّ والناسُ بيننا — فكيفَ وقد حاولت تقريب منزل
فان جدتِ بالوصلِ ابعَثي الطَّيفَ مُخبراً — وإلا فألقي نظرةً المترحّل
أُناشِدُك الله الذي هو شاهدٌ — كفاكِ دلالاً بعد طولِ التذلُّل
بُليتُ كراعٍ كان يرعى قطيعه — خليّاً ومن لا يُبصِر الحسنَ يغفل
وإذ كان يوماً يستظلُّ بدوحةٍ — وفي يدهِ شبّابةٌ مثل بلبل
رأى كاعباً عذراءَ في المرجِ أقبلت — لتقطفَ للأترابِ حزمةَ سنبل
وتحتَ لفاعِ الصّوفِ لاحَ جبينُها — كصفحةِ سيفٍ تحتَ راحةِ صَيقل
فسارَ إليها ثمَّ أَلقى سلامَهُ — فردَّت سلاماً مثلَ طلٍّ مبلّل
وبعدَ مرورِ الشّهر مرّت وسلّمت — فباحَ لها بالحبِّ بعدَ التجمُّل
فما بادلتهُ حبَّه وحديثه — ولم تَبتسِم كالعارضِ المتهلّل
فقالَ إذن ما ظبيتي بأليفةٍ — فيا خيبة الآمالِ بعد التعلّل
وفي الغدِ لما جاءتِ الحقلَ باكراً — كأنوارِ صبحٍ في المشارقِ مُقبل
تَغنّى بصوتٍ ناعمٍ متهدّجٍ — يُذوِّبُ قلبَ الراهبِ المتبتَّل
فأثَّرَ فيها صوتُه وبكت لهُ — وقالت حبيبي اليومَ في مُهجتي انزل
لأغنية الرّاعي تُليّنُ قلبَها — فرقّي لهذا الشاعرِ المتغزِّل
بحبّ جنانٍ كان قولُ ابن هانئٍ — وقد نالَ وصلاً بعد طولِ التدلّل
وما زلت بالأشعارِ حتى خَدعتُها — وما أنا بالمُغزي ولا المتحيِّل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التخيل: تَخَيَّلَ يَتَخَيَّلُ تَخَيُّلاً :-الأمرَ فيه: توسَّمه وتوقّعه؛ تخيّل في ابنه الخير.- الشيءَ: تصوّره وتمثّْله؛ تخيّل النحّات شكل التمثال ثم نَفَّذه.- له: خُيِّل له أي شُبِّه له؛ تَخَّيل له أن المتحدّث صادق في قوله/ التخي …
- الذيل: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا …
- العاج: العَاجُ : ناب الفيل؛ يكثر العاج في أفريقيا حيث تكثر الفيلة / البرج العاجيّ، مصطلح حديث يدلّ على عزلة الأديب أو الفنان عن المشكلات الاجتماعية، ويستعمل للمدح أو الذم.-: مادة عظمية صلبة تكوّن القسم الأكبر من الأسنان.
- القرنفل: قرنفل: القَرَنْفُل والقَرَنْفُول: شَجَرٌ هنديُّ لَيْسَ مِنْ نَبَاتِ أَرض الْعَرَبِ؛ وَذَكَرَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ: نَسِيم الصَّبا جَاءَتْ برَيَّا القَرَنْفُل[[. صدرُ هذا البيت: إذا قامتا تَضَوَّعَ الم …
- المزيل: المِزْيَلُ : الرَّجُل الكيِّسُ اللّطيف؛انشرح صدره لحديث ضيفه المِزْيَل/رَجلٌ مِخْلطٌ مِزْيَلٌ، أي يجمع بين الأشياء ويميِّز بينها لقوَّة فكره.
- الملاء: ملأَ: مَلأَ الشيءَ يَمْلَؤُه مَلأً، فَهُوَ مَمْلُوءٌ، ومَلَّأَه فامْتَلأَ، وتَمَلَّأَ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ المِلأَةِ أَي المَلْءِ، لَا التَّمَلُّؤِ. وإِناءٌ مَلآنُ، والأُنثى مَلأَى ومَلآنةٌ، وَالْجَمْعُ مِلاءٌ؛ وَالْعَامّ …