نبالٌ مشروخةٌ من كنانةِ (الملك الضِّلِّيل)
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حواريَّةٌ مع (امرئِ القيس)عَرَفْتُكَ من صهيلِكَ في خيالي
فقِفْ لنُضِيءَ مصباحَ الجدالِأَنِخْ كلَّ القصائدِ؛ ثُمَّ هَيِّئْ
لنا يا (صاحِ) مائدةَ السِّجالِهناكَ سنستريحُ على (عسيبٍ)
من الرُّؤيا، ونسرحُ في الأعاليونمزجُ من خواطرِنا حكايا
بنكهةِ قهوةٍ ومزاجِ هالِوما بيني وبينكَ ألفُ ظِلٍّ
فرَافِقْني بمملكةِ الظِّلالِنُطَيِّرُ هُدهُدًا في كلِّ عَصرٍ
ليَأْتِيَنا بأنباءِ الجَمالِلنا (ضادٌ) نُطَبِّبُها ونحنو
عليها في خريفِ الاكتهالِسينقرضُ (الهُنُودُ السُّمْرُ) ما لمْ-
تَعُدْ لجلالِها لغةُ الجلالِ!***
غريبانِ الْتَبَسْنَا في المراياإلى حَدِّ انبعاثِكَ من خِلالي
خُطايَ صدَى خُطاكَ وإنْ تناءى الــــمَدَى بين ارتحالِكَ وارتحالي
جناسٌ ناقصُ الأركانِ بينيوبينكَ، حالمٌ بالاكتمالِ
نهاجرُ والدَّمُ البدويُّ يغليبِنا، وكأنَّهُ شِعرُ ارتجالِ!
وتنبو حِيلَةُ العَرَّافِ عَنَّافيُخطِئُ في التَّنَبُّؤِ بالمَآلِ
أعارتنا الغضَى هضباتُ (نجدٍ)مواقدَ للعَشِيَّاتِ الطِّوالِ
ومِنْ (رَيَّا القَرَنْفُلِ) ضَمَّخَتْنَانُسَيماتُ (الصَّبا) ذاتَ انثيالِ
نُضِيءُ فتَستَضِيءُ بنا (الثُّرَيَّا)ويستهدي بنا (نجمُ الشمالِ)
ونصطادُ الرؤوسَ بكلِّ سهمٍرَمَاهُ (البُنُّ) من قوسِ (الدِّلالِ)
قصائدُنا السِّلالُ وما حَمَلْنَاسوى الأوطانِ في تلك السِّلالِ
على أرضِ (الحجازِ) لنا مجازٌكَشَفْنَا فيهِ أسرارَ الأعالي
وفي أرضِ (اليمامةِ) نَمَّ عَنَّايمامُ (الوَشْمِ) بالنَّغَمِ الزُّلالِ
إذا أَمْلَتْ علينا الرِّيحُ عِطرًاقَرَأْنَا (الشِّيحَ) في تلك الأَمالي
نَبَتْنَا في برارينا (أَرَاكًا)تلوحُ عليهِ سيماءُ الرجالِ
فلا طابتْ مساوكُنا إذا لمْ-يُطَيِّبْ عُودَها طيبُ الخِصالِ!
نُحِبُّ؟! بلى نُحِبُّ؛ وكَمْ جُرِحْنَابهَمسِ (عباءةٍ) ورفيفِ (شالِ)!
وأطولُ ما يَظَلُّ الحُبُّ حَيًّاإذا ما جاءَ في شَكْلِ اغْتِيَالِ!
***غريبانِ الْتَبَسْنَا في لقاءٍ
أثيريٍّ، بـ(ـمُنعَرَجِ) الخَيالِكِلانا في سوادِ الوقتِ أَلفَى
مَجَرَّةَ عُمْرِهِ ذاتَ اخْتِلالِكنانتُكَ القديمةُ أَورَثَتْنِي
من الأحلامِ مشروخَ النِّبالِولم تصنعْ بنا الرَّغباتُ إلَّا
كواكبَ آيِلَاتٍ للزَّوالِفإنْ تَكُ للهوى جُرحًا فإنِّي
أُصالي من نُدُوبِكَ ما أُصاليأراوغُ صحوةَ الكهنوتِ حولي
وما حَشَدَ الزمانُ من السَّعاليوما بين (الدَّخولِ) وبين قلبي
بكى كلُّ المُحِبِّينَ الأواليأنا (تغريبةٌ) في كلِّ حُزنٍ
يُراوِدُني بصومعةِ اعتزاليفما بعد (الجزيرةِ) من مكانٍ
يطيبُ هواؤُهُ لـ(ـبني هلالِ)!تشابهتِ القوافلُ والقوافي
فما جُمَلِي بها إلا جِماليوما (الأَلِفُ) الذي يمتدُّ زَهوًا
سوى ثوبي، و(هَمْزَتُهُ) (عِقالـ)ـيفخُذْنِي يا سنامَ الشِّعرِ..خُذْنِي
(مُعَلَّقَةً) من الشَّجَنِ المُغاليكِلَانَا مَحْضُ كبريتٍ وزَيتٍ
فعَانِقْني اشتعالاً باشتعالِأُعِيذُكَ من عناقٍ في مداهُ
تميلُ على حبيبٍ عنكَ سالِ!لنا النَّزَوَاتُ خضراء التَّمَنِّي
لنا الخَلَوَاتُ حمراء الفِعَالِمَثُلْنَا في الزمانِ وما امْتَثَلْنَا..
وما أشقَى المُثُولَ بلا امتثالِ!تُفَرِّقُنَا السنابلُ في الليالي
وتجمعُنا المناجلُ في الغِلالِوتستبقُ العصورُ لنا إذا ما
أَشَرْنَا يا قصائدَنا: (تَعَالِي)***
تَلَفَّتْ يا غريبُ إلى غريبٍرهينِ الاستعارةِ والمِثَالِ
وحَدِّثْني عن (الضِّلِّيلِ): ماذاأصابَ من الضَّلالاتِ الغوَالي؟!
وماذا غيرَ أسرارِ القوافيتُخَبِّئُ من كنوزِكَ في الرِّحالِ؟!
وكيفَ مشيئةُ الشُّعراءِ تكبووتعلقُ بين أشراكِ المُحالِ؟!..
دنا منِّي، وشَمَّرَ عن كلامٍتَبَعْثَرَ بين نَوْبَاتِ السُّعالِ
وشَفَّ عن الحقيقةِ عبرَ وجهٍهزيلٍ مثل وجهِ الاحتمالِ...
دنا منِّي وحين اسْتَدْرَجَتْنَامشاعرُنا إلى النجوى.. دنا لي!
وأَجْهَشَ خلفَ (جُبَّتِـ)ـهِ ففَاضَتْبِـ(ـسُمِّ) الغَدْرِ، وانْكَشَفَتْ حِيالي!
فقُلْتُ لهُ: اتَّئِدْ.. ما ثَمَّ عصرٌنجا من داءِ (قيصرِهِ) العُضالِ
ومُدَّ إليَّ سَمْعَكَ مثلَ كأسٍلِيَسْكُبَ ماءَ جَرَّتِهِ سُؤَالي:
لماذا بعدَ تَرْشَافِ العَذَارَىتَرَشَّفْتَ الدماءَ ولم تُبَالِ؟!
ويا قمرَ العروبةِ كيف أَلْقَتْبِكَ الأيَّامُ من أَلَقِ التَّعالي؟!
وكيفَ ضَلَلْتَ نحو (الرُّومِ) دربًاوأرشدتَ الملوكَ إلى الضَّلالِ؟!
لُعِنْتَ! أتَبتغي في الأرضِ مُلْكًا؟وبين يديكَ مملكةُ الجَمالِ!
***أخا العَرَبِ الخوالي.. عِمْ بكاءً
وتَعْزِيَةً على العَرَبِ التَّواليفمنذُ (قِفا...) وما زلنا وقوفًا
على قَدَمَيْ بكاءٍ وابتهالِلنا في كلِّ قافيةٍ (حصانٌ)
يُدَرِّبُ (أَيطَلَيهِ) على الهُزالِ(حصانٌ) ما تَبَقَّى منهُ إلَّا
(مِفَرٌّ.. مُدبِرٌ) يوم النزالِوما في الوقتِ (أَمْرٌ) بعد (خمرٍ)..
لقد تَعِبَ النضالُ من النضالِ!قطيعُ همومِنا ما زالَ يجترُّ-
ذاتَ الإِثْلِ في المرعَى الوَبالِولَيْلُكَ ليلُنا الأبديُّ أَلقَى
هواجسَهُ على كلِّ اللياليوتلكَ (الجُبَّةُ) الأُولى دليلٌ
على غَدْرِ الأواخرِ والأَوَالي***
تعالَ معي إلى غَزَلٍ شجيٍّيُخَفِّفُ وطأةَ الحِقَبِ الثِّقالِ
نخطُّ إلى كمالِ الأُنسِ دربًايسيرُ بنا إلى أُنسِ الكمالِ
ستخبو (النارُ) ثانيةً وينجو(خليلُ) الحُبِّ من حقدِ (السَّحالي)
وتنقدحُ البروقُ لنا، ويهميعلينا سلسبيلُ البرتقالِ
تعالَ.. نُهدهد القَلَقَ المُكَنَّىونَرفَعُهُ خفيفَ البالِ عالي
تعالَ.. نعيدُ رسمَ الليلِ (بحرًا)ونصنعُ من هواجسِنا لَآلي
وضَعْ ما في يمينِكَ من حنانٍعلى النبضِ المُرَابِطِ في شمالي
كِلانا العاشقُ الضِّلِّيلُ لكنْلَكَ القمرُ المنيرُ ولي هلالي
***خَبَالًا يا (امْرَأَ القيسِ) انْعَطِفْ بي
لِـ(ـدارةِ جُلجُلٍ) أحيا خَبَاليوشَاطِرْنِي هنالكَ ما تَبَقَّى
بإبريقِ المَسَرَّةِ من ثُمَالِوعَبِّئْ كأسَ فَألِكَ؛ ثُمَّ دَعْنِي
على عَجَلٍ أُعَبِّئُ كأسَ فاليسريعًا هذهِ الأعمارُ تذوي..
سريعًا مِثلَ وَردِ الاحتفالِ!لنا عَبَثٌ مع الدُّنيا، فلَسْنَا
بمُنتَجَعِ الحياةِ سوى (عِيالِ)حلفتُ بـ(ـنُونِ نِسوَتِكَ) اللواتي
قضمنَ حقولَ قلبِكَ بالمِطالِوداليةٍ سكرتَ بها، ولَمَّا
أفقتَ أدرتَ ظَهْرَكَ للدَّواليوما لكَ في الهوى من عنفوانٍ
وما للعنفوانِ من الجلالِ...حلفتُ بأنَّ جَمْرَكَ لم يُبَارِحْ
مواقدَهُ بأَضْلُعِيَ الصِّقالِفعُدْ؛ نحتلّ أحلامَ الصبايا
ونُلْقِيهِنَّ في أشهىَ احتلالِلنا في العشقِ أسلحةٌ كثارٌ
وأجملُها سلاحُ الاحتيالِأُحِسُّ (غديرَكَ) النشوانَ يجري
بأعماقي أَشَفَّ من الزُّلالِوثَمَّةَ من صبايا الماءِ سِربٌ
يَحُوطُكَ في مباهجِ كرنفالِغَسَلْتَ على (الغديرِ) قميصَ حُبٍّ
فعَلَّقْتَ النساءَ على الحِبالِتهبُّ عليكَ عاصفةُ الأماني
وقلبُكَ في الفلا قلبُ الغزالِوأنتَ غوايةٌ فُصحى أذابتْ
من الصحراءِ أحشاءَ التِّلالِوأَوَّلُ مَنْ أعارَ (الضَّادَ) كُحْلًا
وأَلْهَمَهَا طقوسَ الاكتحالِتُسَخِّنُ بالصبابةِ كلَّ تَلٍّ
فتندلقُ السخونةُ في الرِّمالِغزوتَ أَسِرَّةَ الشُّرَفَاءِ حُلْمًا
فلم تتركْ سريرًا منكَ خاليوأكبرتَ القصيدةَ أنْ تراها
تُرَتِّبُ شهوةَ العشقِ الحَلَالِتَمُرُّ بكَ الخواطرُ وَهْيَ ظمأى
فتسقيهنَّ بالغَزَلِ المُسَالِولم تَزِنِ القصائدَ قَطُّ إلا
على وَقْعِ الخلاخلِ والحِجَالِكأنَّ بكلِّ (بيتٍ) خطوَ أنثى
تُضيفُ إليهِ قافيةَ الدَّلالِوعُنْقُكَ بين أعناقِ القوافي
تطاردُهُ الصوارمُ والعواليعَزَفْتَ هناكَ إيقاعَ التَّصابي
على وَتَرٍ، وإيقاعَ القتالِفأينَ وجدتَ طَعْمَ العزفِ أحلى
بمُعْتَرَكِ الوصالِ أَمِ النِّصالِ؟!***
أراني حين أسمعُ ما أذاعتْرياحُكَ من قصائدِها الطِّوالِ
أراني بين قافيةٍ وأخرىأكابدُ فيكَ (حالاً) بعدَ (حالِ)
تَدُسُّ أصابعَ الهذيانِ ما بينَ-أحلامي، وتعبثُ في خيالي
وأشقَى كلَّما روحي أفاقتْعلى (أمواجِ بَحرِكَ) في (انسدالِ)
تجوسُ خيولُ شِعرِكَ في ضلوعيوتَصْدُرُ عن نتوءاتِ الجِبالِ
وخمرةُ أبجديَّتِكَ اسْتَدَارَتْبنَشْوَتِها الطَّروبِ على قَذَالي
وغزلانُ انفعالِكَ حيثُ هاجتْتكادُ تهيجُ غزلانُ انفعالي
ونكهةُ خمرِكَ الدَّهْرِيِّ تسريمن الكلماتِ حتَّى صَفْوِ بالي
كفاني من دِنَانِكَ أنْ تُصَفِّيبياضَ العُمْرِ في سُودِ الليالي
***رجب 1437هـــــ
عن القصيدة
«نبالٌ مشروخةٌ من كنانةِ (الملك الضِّلِّيل)» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في ١١٣ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.