(مرابطٌ) على (ثغرِ) الحياة
الشاعر: جاسم الصحيح · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«(مرابطٌ) على (ثغرِ) الحياة» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الشعراءُ (مرابطون على الثغور) أيضا.. ... مرابطون على ثغور حبيباتهم..
مرابطون على ثغور المبادئ والقيم.. ... مرابطون على الحدِّ الجماليِّ من ثغر الحياة.
. ... .
منذُ (رابطتُ) بأقلامي على (ثغرِ) الحياةْ ... وأنا أدخلُ
في خندقيَ المحفورِ ما بين الدفاترْ ... وأخوضُ الحربَ.. حربَ الكلماتْ
في جهاتِ الأرضِ ... ما يكفي من القتلى
لأحتجَّ على كلِّ الجهاتْ! ... ناصبًا
مدفعيَ العملاقَ في أعلى المحابرْ ... خارجًا بالشعرِ
من ذاكرةِ الأصواتِ ... إذْ نصرخُ فيما بيننا دون حناجرْ
حَالِمًا كالحُبِّ ... لا أسمعُ مَنْ يقرأُ لي (نشرةَ أخبارِ المقابرْ)
واثقًا كالماءِ.. ... قالَ الماءُ:
لو أنَّ السَّرابْ ... كانَ يومًا واثقًا من نَفسِهِ
صارَ شرابْ! ... فكرتي خَوذَةُ رأسي وحروفي (طَلَقَاتْ)
وسلاحي شَحَذَتْهُ الأغنياتْ ... وزنادُ الوعيِ في رؤيايَ ساهرْ
وعلى منظارِ تصويبي تلوحُ الكائناتْ ... فإذا مَرَّ الغُزاةْ
أُطلِقُ المعنى ... وما أحملُ في رأسي من البارودِ والرفضِ المكابرْ
هُمْ زوايا ... وأنا كُلِّي دوائرْ
شاعرٌ ... لكنْ على هيئةِ جنديٍّ
وجنديٌّ على هيئةِ شاعرْ ... ***
كُنْ رفيقي أيُّها الشعرُ ... فما أوحشَ أنْ يستوحدَ الجنديُّ
مَنْسِيًّا بإحدى الجَبَهَاتْ! ... كنْ رفيقي
فضميرُ الحربِ غادرْ ... ربَّما في ليلةٍ تقسو الدياجرْ
كُنْ لِيَ الزيتَ الذي يطفو على الليلِ ... إذا أشعلتُ قنديلي بوجهِ الحَشَرَاتْ
كُنْ رفيقي ... كلَّما حاصرَني الأعداءُ من كلِّ (المَحَاوِرْ)
جِدْ لـــــرُوحي ثغرةً ... عبرَ صفوفِ اليأسِ في عَتْمِ المَغَاوِرْ
كُنْ أنا ... كُنْ أَوَّلَ الأَوَّلِ في (الثغرِ) وكُنْ آخِرَ آخِرْ
وإذا خَاتَلَنا الموتُ ... وألفيناهُ من مصرعِنا قابَ رصاصْ
لا تُفَتِّشْ عن مَمَرَّاتِ الخَلَاصْ ... وتَسَلَّحْ بالذي (عَسْكَرْتَ)
من أحلامِكَ الكبرى ... وما وَحَّدتَ فيها من مصائرْ
وتَقَدَّمْ ... يا ضميرَ الأرضِ
مسنودًا بآلافِ الضمائرْ ... بأغاني الرفضِ مسنودًا
ومسنودًا على أحلامِ ثائرْ ... بالموسيقا
كلَّما عَضَّتْ على روحِكَ بالأوتارِ ... كي تعزفَ ألحانَ الخسائرْ
بالقوافي ... حينما يُشْعِلُها القهرُ بأعقابِ السجائرْ
بالجميلاتِ اللواتي- ... ثَقَّبَتْ قلبَكَ إِحْدَاهُنَّ
كي تُهدي إليهنَّ أَسَاوِرْ ... فتَقَدَّمْ..
إنَّ من خَلفِكَ ... إلهامَكَ/أحلامَكَ/أنغامَكَ/آلامَكَ/
إيمانَكَ بالنصرِ وإنْ قَلَّ المُنَاصِرْ ... كيف يرتدُّ على عَقْبَيْهِ
مَنْ تَسْنُدُهُ هذي العساكرْ؟! ... ***
فاصلٌ ما بين قَصْفَيْنِ ... فدَعْنَا يا رفيقي نَتَهَيَّأْ للصلاةْ
كُنْ إمامي أيُّها الشعرُ ... فهذا (الثغرُ) محرابُ التُّقاةْ
وتَقَدَّمْ ... إنَّنا ندخلُ في صومعةِ الذِّكرِ حُفاةْ!
في القوافي ... تتجلَّى المعجزاتْ:
ربَّما يولدُ من غيرِ أبٍ ألفُ (مسيحْ) ... ربَّما نقتطفُ النسمةَ
من عاصفةٍ في حقلِ ريحْ ... فتَقَدَّمْ
هَمَسَاتٍ هَمَسَاتْ ... أقدسُ الأذكارِ في المعبدِ لا تُقرَأُ إلا تمتماتْ!
لا أريدُ الحرفَ ... كالثعبانِ في قُبَّعَةِ المعنى ولا لعبةَ ساحرْ
لا أريدُ الحرفَ ... أن ينمو على قارعةِ الخندقِ بستانَ أزاهرْ
لا أريدُ الحرفَ إلا أنْ يُغَامِرْ ... واختصرْني أيُّها الشعرُ
ففي أقدامِ (إسماعيلَ) ما يكفي ... لأنْ يُلهِمَنا قِصَّةَ (هاجرْ)
لِي يقينٌ كيقينِ الفجرِ لا ينفكُّ ظاهرْ: ... إنَّ مَنْ آمَنَ بالليل وباع الشمسَ كافرْ!
*** ... لِيَ إيمانيَ في الحُبِّ ولِيْ أوفَى حبيبةْ
كلَّما أَفرَغَني (الرَّمْيُ) ... وغادرتُ مكاني في (الكتبيةْ)
جئتُها أحملُ ما أحملُ ... من فلسفة الحربِ
وأسرارِ جراحي في الحقيبةْ ... أَخَذَتْنِي من يَدِ الغُربَةِ أَخْذَ الأُمَّهاتْ
عانَقَتْنِي: ... عَبَّأَتْنِي بالثباتْ
قَبَّلَتْنِي: ... ملأتْ ترسانةَ القلبِ
بما ينقصُني ... من مُؤَنٍ شَتَّى وأصنافِ الذخائرْ
وأعادتني ... إلى الخندقِ مصقولَ المشاعرْ
*** ... ها أنا ثانيةً أدخلُ في حربِ السَّلامْ
وعلى ميمنتي روحُ الموسيقا ... وعلى ميسرتي روحُ الكلامْ
وأنا بينهما ... أُفْرِجُ عن ضِلعَينِ فيما بين أضلاعي
لكي أطلقَ أسرابَ الحَمَامْ ... غيرَ أنِّي
منذُ أنْ قامتْ قياماتي ... على شطِّ الدواةْ
لم أزلْ أفتحُ ما أغلقتُ من صدري ... لوسواسِ الرياحِ العاصفاتْ
خائفًا في عِزِّ هذي الحربِ ... أنْ تنفدَ من رأسي الذخيرَةْ
خائفًا أنْ تعثرَ الفكرةُ ... أنْ ينهزمَ المعنى
وأنْ تسقطَ منِّي طلقةُ الوعيِ الأخيرَةْ ... ثُمَّ أرتدُّ
بما أَبْقَتْهُ من سَاقَيَّ أنيابُ الخنادقْ ... حاملًا من كبرياءِ النفسِ
ما يشبهُ أشكالَ البنادقْ ... يا رفيقي
فإذا أَلْفَيْتَني أجمعُ نفسي وأغادرْ ... صَوِّبِ الشمسَ إلى رأسي
وقُلْ: ثَمَّةَ شاعرْ ... حينما خانَ الحياةْ
ضَرَبَتْهُ الشمسُ في الرأسِ فماااااااااااااتْ! ... ***
أبريل 2017م رجب 1438هـــ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثغور: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
- الجمالي: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)
- الدفاتر: دفتر: الدَّفْتَرُ والدِّفْتَرُ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ حَكَاهُ عَنْهُ كُرَاعٌ: يَعْنِي جَمَاعَةَ الصُّحُفِ الْمَضْمُومَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّفْتَرُ وَاحِدُ الدَّفاتِر، وَهِيَ الكَرارِيسُ. (لسان العرب)
- العملاق: عملق: العَمْلق: الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ. والعَمْلَقةُ: اخْتِلَاطُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ وخُثُورته. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ: العَملقُ الِاخْتِلَاطُ والخُثُورة، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَاءٍ وَلَا غَيْرِه … (لسان العرب)
- المبادئ: مبد: مأْبد: بَلَدٌ مِنَ السَّراة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يَمانِية، أَحْيا لهَا مَظَّ مَأْبِدٍ ... وآلِ قَراسٍ صَوْبُ أَسْقِيةٍ كُحْلِ وَيُرْوَى أَرْمِيةٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ مَظَّ مَائِدٍ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)
- المحابر: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح … (لسان العرب)
- المحفور: حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الأَرض بِالْحَدِيدَةِ، وَاسْمُ المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ النَّهْرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَرَ. والحَفِيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: الْبِئ … (لسان العرب)
- جهات: جها: الجُهْوَةُ: الاسْتُ[[. قوله [الجُهْوَة الاست إلخ] ضبطت الجهوة في هذا وما بعده بضم الجيم في الأصل والمحكم، وضبطت في القاموس كالتهذيب بفتحها]]. وَلَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِلا أَن تَكُونَ مَكْشُوفَةً؛ قَالَ: وتَدْفَعُ ال … (لسان العرب)