(مرابطٌ) على (ثغرِ) الحياة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الشعراءُ (مرابطون على الثغور) أيضا..مرابطون على ثغور حبيباتهم..
مرابطون على ثغور المبادئ والقيم..مرابطون على الحدِّ الجماليِّ من ثغر الحياة.
..
منذُ (رابطتُ) بأقلامي على (ثغرِ) الحياةْوأنا أدخلُ
في خندقيَ المحفورِ ما بين الدفاترْوأخوضُ الحربَ.. حربَ الكلماتْ
في جهاتِ الأرضِما يكفي من القتلى
لأحتجَّ على كلِّ الجهاتْ!ناصبًا
مدفعيَ العملاقَ في أعلى المحابرْخارجًا بالشعرِ
من ذاكرةِ الأصواتِإذْ نصرخُ فيما بيننا دون حناجرْ
حَالِمًا كالحُبِّلا أسمعُ مَنْ يقرأُ لي (نشرةَ أخبارِ المقابرْ)
واثقًا كالماءِ..قالَ الماءُ:
لو أنَّ السَّرابْكانَ يومًا واثقًا من نَفسِهِ
صارَ شرابْ!فكرتي خَوذَةُ رأسي وحروفي (طَلَقَاتْ)
وسلاحي شَحَذَتْهُ الأغنياتْوزنادُ الوعيِ في رؤيايَ ساهرْ
وعلى منظارِ تصويبي تلوحُ الكائناتْفإذا مَرَّ الغُزاةْ
أُطلِقُ المعنىوما أحملُ في رأسي من البارودِ والرفضِ المكابرْ
هُمْ زواياوأنا كُلِّي دوائرْ
شاعرٌلكنْ على هيئةِ جنديٍّ
وجنديٌّ على هيئةِ شاعرْ***
كُنْ رفيقي أيُّها الشعرُفما أوحشَ أنْ يستوحدَ الجنديُّ
مَنْسِيًّا بإحدى الجَبَهَاتْ!كنْ رفيقي
فضميرُ الحربِ غادرْربَّما في ليلةٍ تقسو الدياجرْ
كُنْ لِيَ الزيتَ الذي يطفو على الليلِإذا أشعلتُ قنديلي بوجهِ الحَشَرَاتْ
كُنْ رفيقيكلَّما حاصرَني الأعداءُ من كلِّ (المَحَاوِرْ)
جِدْ لـــــرُوحي ثغرةًعبرَ صفوفِ اليأسِ في عَتْمِ المَغَاوِرْ
كُنْ أناكُنْ أَوَّلَ الأَوَّلِ في (الثغرِ) وكُنْ آخِرَ آخِرْ
وإذا خَاتَلَنا الموتُوألفيناهُ من مصرعِنا قابَ رصاصْ
لا تُفَتِّشْ عن مَمَرَّاتِ الخَلَاصْوتَسَلَّحْ بالذي (عَسْكَرْتَ)
من أحلامِكَ الكبرىوما وَحَّدتَ فيها من مصائرْ
وتَقَدَّمْيا ضميرَ الأرضِ
مسنودًا بآلافِ الضمائرْبأغاني الرفضِ مسنودًا
ومسنودًا على أحلامِ ثائرْبالموسيقا
كلَّما عَضَّتْ على روحِكَ بالأوتارِكي تعزفَ ألحانَ الخسائرْ
بالقوافيحينما يُشْعِلُها القهرُ بأعقابِ السجائرْ
بالجميلاتِ اللواتي-ثَقَّبَتْ قلبَكَ إِحْدَاهُنَّ
كي تُهدي إليهنَّ أَسَاوِرْفتَقَدَّمْ..
إنَّ من خَلفِكَإلهامَكَ/أحلامَكَ/أنغامَكَ/آلامَكَ/
إيمانَكَ بالنصرِ وإنْ قَلَّ المُنَاصِرْكيف يرتدُّ على عَقْبَيْهِ
مَنْ تَسْنُدُهُ هذي العساكرْ؟!***
فاصلٌ ما بين قَصْفَيْنِفدَعْنَا يا رفيقي نَتَهَيَّأْ للصلاةْ
كُنْ إمامي أيُّها الشعرُفهذا (الثغرُ) محرابُ التُّقاةْ
وتَقَدَّمْإنَّنا ندخلُ في صومعةِ الذِّكرِ حُفاةْ!
في القوافيتتجلَّى المعجزاتْ:
ربَّما يولدُ من غيرِ أبٍ ألفُ (مسيحْ)ربَّما نقتطفُ النسمةَ
من عاصفةٍ في حقلِ ريحْفتَقَدَّمْ
هَمَسَاتٍ هَمَسَاتْأقدسُ الأذكارِ في المعبدِ لا تُقرَأُ إلا تمتماتْ!
لا أريدُ الحرفَكالثعبانِ في قُبَّعَةِ المعنى ولا لعبةَ ساحرْ
لا أريدُ الحرفَأن ينمو على قارعةِ الخندقِ بستانَ أزاهرْ
لا أريدُ الحرفَ إلا أنْ يُغَامِرْواختصرْني أيُّها الشعرُ
ففي أقدامِ (إسماعيلَ) ما يكفيلأنْ يُلهِمَنا قِصَّةَ (هاجرْ)
لِي يقينٌ كيقينِ الفجرِ لا ينفكُّ ظاهرْ:إنَّ مَنْ آمَنَ بالليل وباع الشمسَ كافرْ!
***لِيَ إيمانيَ في الحُبِّ ولِيْ أوفَى حبيبةْ
كلَّما أَفرَغَني (الرَّمْيُ)وغادرتُ مكاني في (الكتبيةْ)
جئتُها أحملُ ما أحملُمن فلسفة الحربِ
وأسرارِ جراحي في الحقيبةْأَخَذَتْنِي من يَدِ الغُربَةِ أَخْذَ الأُمَّهاتْ
عانَقَتْنِي:عَبَّأَتْنِي بالثباتْ
قَبَّلَتْنِي:ملأتْ ترسانةَ القلبِ
بما ينقصُنيمن مُؤَنٍ شَتَّى وأصنافِ الذخائرْ
وأعادتنيإلى الخندقِ مصقولَ المشاعرْ
***ها أنا ثانيةً أدخلُ في حربِ السَّلامْ
وعلى ميمنتي روحُ الموسيقاوعلى ميسرتي روحُ الكلامْ
وأنا بينهماأُفْرِجُ عن ضِلعَينِ فيما بين أضلاعي
لكي أطلقَ أسرابَ الحَمَامْغيرَ أنِّي
منذُ أنْ قامتْ قياماتيعلى شطِّ الدواةْ
لم أزلْ أفتحُ ما أغلقتُ من صدريلوسواسِ الرياحِ العاصفاتْ
خائفًا في عِزِّ هذي الحربِأنْ تنفدَ من رأسي الذخيرَةْ
خائفًا أنْ تعثرَ الفكرةُأنْ ينهزمَ المعنى
وأنْ تسقطَ منِّي طلقةُ الوعيِ الأخيرَةْثُمَّ أرتدُّ
بما أَبْقَتْهُ من سَاقَيَّ أنيابُ الخنادقْحاملًا من كبرياءِ النفسِ
ما يشبهُ أشكالَ البنادقْيا رفيقي
فإذا أَلْفَيْتَني أجمعُ نفسي وأغادرْصَوِّبِ الشمسَ إلى رأسي
وقُلْ: ثَمَّةَ شاعرْحينما خانَ الحياةْ
ضَرَبَتْهُ الشمسُ في الرأسِ فماااااااااااااتْ!***
أبريل 2017م رجب 1438هـــ
عن القصيدة
«(مرابطٌ) على (ثغرِ) الحياة» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في ٧٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.