مرثيّة شاعر مات ولم يُدفن

الشاعر: رشيد ياسين · البحر: المتقارب

«مرثيّة شاعر مات ولم يُدفن» من شعر رشيد ياسين، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أأرثي لحالك أم أزدريكْ — وأنت تطلّ على سامعيكْ

بما وهبتك َ الطبيعةُ من صَلف ٍ — وإهاب ٍ سميكْ ؟!

أساريرُ وجهك تنطق بالعُجب والكبيرياءْ — وأنت تكيل النعوتَ الكبارْ

وتضفر إكليل غارْ — لجلاّد شعبك ، لا عن هوى أو ولاءْ ،

ولكنْ لأنّك أتقنتَ فنَّ التزلّف للأقوياءْ — وتقبيل أعتابهم طمعاً في الرضا والعطاءْ..

وتلك – لعمري- خلائقُ ركّبها اللهُ فيك ! — * * *

أأرثي لبؤسك أم أزدريكْ — وأنت تصعّرُ خدَّك للناس تيها

لأن رئيس العشيرة يُلقي إليك ببعض العظامْ — ويأذن ُ أن تحتسي من كؤوس عشيقاته فَضَلات المُدامْ !

فليتك تعلم كم أنت تبدو قـميـئاً ، كريـهاً — وأنت تمجّدُ سفك َ الدماءْ

وسحقَ الضميِر ِ ، ونهبَ الفقير ِ — ونصبَ المشانق للأبرياءْ !

وليتك تذكر أن رفاهك من جوع شعب ٍ يُضام ! — وأنّ قصوركَ – يا ابن اللئيمة ِ-

تنهضُ وسط البلى والحطام ! — وأن الكلاب َ الذين رفعتَ إلى رتبة الآلهه

بما صغتَه من هراء وثرثرة ٍ تافهه — أذلّوا كرامة شعبك بين الأممْ

وداسوا الرؤوس ، وداسوا النفوس ، وداسوا القـيَـمْ — بإحذية ٍ خوّضت في بحار صديد ٍ ودمْ !

تأملْ .... أتبصرُ حولك داراً خلتْ من كآبه ؟! — أثمةَ بيتٌ حوالـيك لم يطرق الموتُ بابَه ؟؟

ولكنْ ... أمثلك َ يعنيه حزنُ الوطن ْ — وماضيك يدري به عارفوك ْ

ويدرون أن َ ضميركَ مثلُ فراش الهلوكْ — متاحٌ لمن يدفعون الثمن ؟!!

عجبتُ لأمرك َ ، والله ِ ، كيف تذوق الوسن ْ ؟؟ — ألا وخزةٌ من ضمير ٍ ؟ ألا ذرةٌ من حياءْ

وأنت تتاجر في مهرجان الرياءْ — بمأساة شعب ٍ يكابد أقسى المحَنْ ؟!

* * * — أأرثي لعارك َ أم أزدريكْ ؟

لعلّك َ أجدر ، يا سيّدي ، بالرثاء ْ — فأنت َ لفرط الغبـاء ْ

وفرط العمى لا ترى ما يرى الناس فيك ! — ________

بغداد 1985

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التزلف: تَزَلَّفَ يَتَزَلَّفُ تَزَلُّفاً : ـ إليه: تقرّب منه وتقدّم مادحاً إيّاه لقضاءِ حاجةٍ؛ لا يحبّ هذا الرئيسُ من يتزلَّف إليه.
  • الكبار: الكُبَّارُ : المفرط في الجسامة أو العِظَم وَمَكَرُوا مَكْراً كُبّاراً.
  • بالعجب: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج …
  • تصعر: تَصَعَّرَ يَتَصَعَّرُ تَصَعُّراً : - خدُّه: مال تيهًا وكبرًا؛ تَصَعَّر خدُّه بعد أن علا منصبه. - الشخصُ: تاه على الناس إعجابًا وتكبُّراً.
  • تنطق: تَنَطَّق يَتَنطَّقُ تَنطُّقًا : شدَّ وسظه بمنطقة، أي بِحزام؛ تنطَّقت المرأة بمنطقة مفضَّضة.- ت الأرض بالجبال: أحاطت بها الجبال كالنِّطاق.

قصائد ذات صلة

  • وطن الجياع
  • فلتعصف الريح
  • من يوميات شاعر متشــرد
  • العيد الكبير
  • الجندي والأرض
  • يا واحة القلب
  • ربما تدرين
  • ثورة الحسيـن