السرطان
الشاعر: سميح القاسم · البحر: المجتث
«السرطان» من شعر سميح القاسم، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الســرطان — ((إلى قابين و هابيل العصر اللذين
لم يصرع بعد، أحدهم الآخر !؟؟)) — _1_
شواهد الرخام — تجثمُ في الطين، تغطي الشاطئَ المديد
و لم تزل سفائن العبيد — مُثقَلةً بالنارِ، بالسموم، بالحديد
تَمخرُ بحر الدمع و الصديد — و خلفها مدائن الموتى
و الصمتُ، و الخراب، و الدخان — و في مغاور المدى الدفينِ في الظلام
يَعوِي مخاضُ الرعب و القَتامْ — و السرطان يُطفئُ الشمس و يستفيق
يشبّ من شهوتِه حريق — متى تزلزل الوجود صرخة اللئام؟
إلى الأمام.. إلى الأمام !!.. — _2_
من ألفِ ألفِ عام — لا يَنْشفُ السكينُ.. و الجراحُ لا تنام
حمائمُ القماش في الفضاء — مطلقة بالمعدنِ الممسوخِ.. بالرياء
و خلف بيرق السلام — تَغلي صنابيرُ الدماء
و يرجف التراب في الأعماق — و يَهْلَعُ الاسفنجُ في القيِعان
و الرعب يُقلِقُ النجوم — و السرطان يطفئُ الشمس و يستفيق
ينتظر الدم المراق — و فُضلة الجذورِ و العظام
من ألف ألف عام — _3_
مفترق الطريقِ — من أين يا قوافلَ الرقيق ؟
في أي شعْبٍ تزحفين ؟ — لأي أُفْق ترحلين ؟
تمهلوا يا حاملي الصخور — تمهلوا.. مفترق الطريق
و البحر من ورائكم يموجُ — و العدو من أمامكم يموج
و الشواظ.. و الحريق — يُفَزِّع الغِلال و المروج
و الصخرُ في الأغوار — يضخمُ.. يعلو.. ينذرُ الخليج
و خلفكم، يا ضائعون، ماتت الشطآن — و لم يعد مكان
تُغرَسُ في جراحه شواهد الرخام — خلفكمو لم يبق غير البومِ و الديدانِ و الغربان
و الرّعبِ، و الأوباءِ، و الظلام — و القيظِ، و الصدى، و الازدحام
و خطوة المصير في مفترق الطريق — و السرطان !
يطفئ الشمس و يستفيق !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخراب: الخَرابُ : مصـ. -: ضدّ العُمْران وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ منَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وسَعَى في خَرَابِهَا. -: الخرِبُ؛ دمَّرت القنابل المدينةَ فصَارتْ خرابًا.
- الدفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
- الرخام: الرُّخَامُ : حجرٌ يتكوَّن من كربوناتِ الكالسيوم المتبلورة الموجودة في الطبيعة، وهو حجرٌ متينٌ جميل يُصْقَلُ سطحُه بسهولة وله ألوان متعدِّدة، واحدته رُخامةٌ.
- السرطان: السَّرَطَانُ أجناسٌ وأنواعٌ حيوانيّة عديدة من القشريَّات عُشاريّة الأرجُل قِصارُ الذَّيلَ.-: هو في الفلك أحد بروج السَّماء بين الجوزاء والأسَد، وزمنُهُ من الثاني والعشرين من الشهر السادس إلى الثاني والعشرين من الشهر السّ …
- الشاطئ: الشَّاطِىءُ : شطُّ النّهر أو الوادي وجانبهما فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِىءِ الوَادِ الأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللّهُ رَبُّ العَالَمِينَ/ بَلَغَ شاطِىءَ …
- الصديد: الصَّدِيدُ : الدم المختلط بالقيح في الجرح؛ نزَّ الجرح صديداً فاسداً.- شرابُ أَهلِ النار وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ.
- القتام: القَتَامُ : الغُبارُ الأسود؛ ارتفع القَتامُ حتى خفيت الأعلام، أي غطّى غبار المعركة الأعلام.
- اللذين: ذين: الذَّيْنُ والذَّانُ: الْعَيْبُ. وذَامَه وذَانه وذابَه إِذَا عَابَهُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ الذَّيْمُ والذَّامُ والذانُ والذابُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطيم الأَنصاري: أَجَدَّ بعَمْرَةَ غُنْيان …