وَدَعاً نازك الملائكة
الشاعر: سالم أبوجمهور القبيسي · البحر: البسيط
«وَدَعاً نازك الملائكة» من شعر سالم أبوجمهور القبيسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نأى الفُراتُ فَهَبَّ النيلُ مُقتَرِبا ... يُقَبِّلُ الشِّعرَ في عَينيكِ و الأدبا
و عُلِّقَت بابلٌ في ظِلِّ دَاليةٍ ... فَعَلَّقَت طِيبةٌ في صَدركِ العِنَبا
جاءت بهيةُ و الشرباتُ في يَدِها ... و خلفها العَمُّ حِفْني يَعصُرُ القَصَبا
و عِرقُ سُوسٍ يَرشُّ الدَّربَ مُبتهِجاًُ ... و صِبيةٌ تَنثرُ الأصواتَ و الشغبا
كُلُّ الفوانيس كانت غير مُطفئةٍ ... و لا تُنيرُ ولَكِنْ تشتهي سَبَبا
كأنَّ محفوظَ في أولادِ حارتِهِ ... شَيخٌ تصابى يُثيرُ المَزْحَ و اللَعِبا
فطافَ يَروي لصوتِ النيلِ ثَرثرةً ... تغري الحرافيشَ و القصرينِ و القِبَبَا
تَبدو الأزقةُ حَولَ الناسِ ضيقةً ... قالوا: أبو الهَولِ فيها مَرَّ مُنتَصِبا !
لا تَعجَبنَّ هنا جُمَّيزةٌ حضنت ... موسى و عيسى و إبراهيم و العَجَبا
أمأتمٌ ها هُنا أم أنه فَرَحٌ ... أم مَولِدٌ قَد أثارَ الوجدَ و الصَّخَبا
دَعِ السؤالَ فقد مَرَّ الحسينُ هنا ... و خلفه زينبٌ تستمطِرُ السُحُبا
و صاحَ : اللهُ ، صُوفيٌّ بِسَكْرَتِهِ ... اللهُ حَيٌّ ، فخافَ الحزنُ و انسحبا
ما كان نَعشٌ هُنا بل مَوجةٌ نَزَحت ... مِنَ الفُراتِ فلاقت نيلَها الرَحِبا
أيا مَلاكاً بِه أسرت ملائكةٌ ... في العالمينَ و عاشَ العمرَ مُحتجِبا
تأبى الضفافُ التي أسقيتها وَلَهاً ... أنْ يُصبحَ الحُبُّ في الأوطانِ مُغتربا
كأنَّ رُوحَكِ بالأنهار سابحةٌ ... تأجَّجَ الماءُ في كَفّيكِ أم عَذُبا
كَم شُرِّدَ النهرُ و استعصت مشارِبُهُ ... فساحَ في حُلمكِ المأسورِ و انسكبا
لَنْ يسلبَ الليلُ حُلمَ الفجرِ سيدتي ... لو كانَ للكوكبِ المحزونِ مُستَلِبا
إنْ باتَ جلجامشٌ بالهَمِّ مُكتئباً ... مَدَّ السماءَ لَكِ اخناتونُ و الطربا
يا رَبَّةَ الطُّهرِ إنَّ الطُّهرَ يسألني ... عن كُلِّ حَرفٍ بهِ أستوقِدُ اللهبا
(اغضب أحِبُكَ) عنوان يُأرقني ... يا ربة الطهر إني أعشقُ الغضبا
و كيف لا ، كيف لا، والأرضُ باكيةٌ ... تُشيِّعُ المجدَ في عينَيَّ و العربا
يا رَبةَ الطُّهرِ إن غِبتِ على عَجَلٍ ... فما تَعَجَّلَ ذاك النهرُ مُغتَصِبا
ما كانَ نهراً بَل النهرينِ إنْ عَشِقا ... تِلك الضفاف وإن ناما و إن وَثَبا
لَو جُرِّدا حَولَ هذا الليلِ ما بَقِيَت ... مِنَ الظلامِ وُجوهٌ تَزرَعُ الرِّيَبا
فليمرح الليلُ فالساعاتُ بائعةٌ ... وقتاً مِنَ الليلِ لا يستلهِمُ الحِقَبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الشربات: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
- العم: (عَمَّ) الْعَيْنُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الطُّولِ وَالْكَثْرَةِ وَالْعُلُوِّ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَمِيمُ: الطَّوِيلُ مِنَ النَّبَاتِ. يُقَالُ نَخْلَةٌ عَمِيمَةٌ، وَالْجَمْعُ عُمٌّ. وَيَقُولُونَ … (مقاييس اللغة)
- الفوانيس: أنس: الإِنسان: مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ: أَقَلَّ بَنو الإِنسانِ، حِينَ عَمَدْتُمُ ... إِلى مَنْ يُثير الجنَّ، وَهْيَ هُجُودُ يَعْنِي بالإِنسان آدَمَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَج … (لسان العرب)