خلقنا للحياة ِ وللمماتِ

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الوافر

«خلقنا للحياة ِ وللمماتِ» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خلقنا للحياة ِ وللمماتِ — ومن هذين كلُّ الحادثاتِ

ومنْ يولدْ يعش ويمتْ كأن لمْ — يَمُرّ خيالُهُ بالكائنات

ومَهْدُ المرءِ في أَيدي الروَاقي — كنعش المرءِ بينَ النائحات

وما سَلِمَ الوليدُ من اشْتكاء — فهل يخلو المعمَّرُ من أَذاة ؟

هي الدنيا، قتالٌ نحن فيه — مقاصدُ للحُسام وللقَناة

وكلُّ الناس مدفوعٌ إليه — كما دفعَ الجبانُ إلى الثباتِ

نروَّعُ ما نروَّعُ، ثم نرمى — بسهمٍ من يدِ المقدورِ آتي

صلاة ُ الله يا تمزارُ تجزِي — ثَراكِ عن التِّلاوة ِ والصَّلاة

وعن تسعين عاماً كنتِ فيها — مثالَ المحسناتِ الفصليات

بَررتِ المؤمناتِ، فقال كلٌّ: — لعلكِ أنتِ أمُّ المؤمنات

وكانت في الفضائل باقياتٌ — وأَنتِ اليومَ كلُّ الباقيات

تبنَّاكِ الملوكُ، وكنتِ منهم — بمنزلة البنين أو البنات

يظلُّون المناقبَ منكِ شتَّى — ويُؤوُونَ التُّقَى والصالحات

وما ملكوكِ في سوقٍ، ولكنْ — لدى ظلِّ القنا والمرهفات

عَنَنْتِ لهم بمُورَة َ بنتَ عشرٍ — وسيفُ الموتِ في هام الكُمَاة ِ

فكنتِ لهم وللرّحمن صيداً — وواسطة ً لِعقْدِ المسلمات

تبعتِ محمداً من بعد عيسى — لخيركِ في سنيكِ الأُولَيات

فكان الوالدان هدى وتقوى — وكان الولدُ هذي المعجزات

ولو لم تَظْهري في العُرْبِ إلاّ — بأحمدَ كنتِ خيرَ الوالدات

تجاوزتِ الولائدَ فاخراتٍ — إلى فخر القبائل واللغات

وأَحكم مَنْ تَحَكَّمَ في يَراعٍ — وأَصْوَنِ صائنٍ لأَخيه عِرْضاً

وأحفظِ حافظٍ عهدَ اللدات — وأَقتلِ قاتلٍ للدَّهرِ خُبْراً

وأَصْبَرِ صابرٍ للغاشيات — كأني والزمانُ على قتالٍ

مُساجلة ً بميدان الحياة — أخاف إذا تثاقلت الليالي

وأشفق من خفوف النائبات — وليس بنافعي حذري، ولكنْ

إباءً أَن أَراها باغِتات — أَمأْمونٌ من الفَلَكِ العوادي

وبرجلُهُ يَخُطُّ الدائرات؟ — تأَمَّلْ: هل ترى إلا شِباكاً

من الأَيام حَوْلَكَ مُلْقَيات؟ — ولو أن الجهاتِ خلقن سبعاً

لكان الموتُ سابعة َ الجهات — لعاً للنعش، لا حبُّاً، ولكنْ

لأَجْلِكِ يا سماءَ المَكْرُمات — ولا خانته أَيدي حامِليه

وإن ساروا بصبري والأناة — فلم أرَ قبله المريخَ ملقى

ولم أسمع بدفن النيرات — هناكَ وقفتُ أسألكِ إتئاداً

وأُمسِكُ بالصفات وبالصّفاة — وأنظرُ في ترابكِ، ثم أغضي

كما يُغضِي الأَبِيُّ على القَذاة — وأَذكر من حياتِك ما تقضَّى

فكان من الغداة إلى الغداة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتكاء: [ش ك و]. (مصدر اِشْتَكَى). 1."جاءَ للاشْتِكاءِ إِلَيْهِ": تَقْديم شِكايَةٍ. 2."الاشْتِكاءُ مِنْ أَلَمٍ" : التَّأَلُّمُ، التَّحَسُّرُ، التَّوَجُّعُ.
  • الثبات: الثُّبَاتُ :- من الأمراض: ما يُعْجِزُ عن الحركة؛ الشلل الكامل داءٌ ثُباتٌ.
  • الجبان: الجَبَانُ : مَنْ لا شجاعة عنده؛ من عادة الجبان أن يتظاهر بالشجاعة/ جبانُ الوجه أي حيّي.
  • الرواقي: الرُّوَاقُ : سقف في مقدّم البيت؛ احتميت بالرّواق من المطر. -: ستر يُمد دون السّقف.-: بيت الشّعر يحمل على عمود واحد طويل في وسطه.-: سقيفة للدراسة في مسجد أو معبد أو غيرها.-: ركن في ندوة أو منظمة للتلاقي والتشاور؛ كانوا يج …
  • المعمر: المَعْمَرُ : المنزل الكثيرُ الماء والكلإ والنَّاس؛ تَوقَّفْنَا للرَّاحةِ عِنْد مَعْمَرٍ/ نَزَل فلانٌ فِي مَعْمَرٍ صِدْقٍ، أي في منزل مَرْضِيٍّ معمورٍ.
  • المقدور: المَقْدُورُ : مفعـ.-: الأمرُ المحتوم وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً.-: الطّاقَةُ والاستطاعةُ؛ ليس بمقدوري أن أفعل كذا.

قصائد ذات صلة

  • تلك الطبيعة قف بنا يا ساري
  • ساهى الجفون
  • كل اللي حب اتنصف
  • دار البشاير مجلسنا
  • أحب أشوفك كل يوم
  • أهون عليك تزيد ناري
  • يا ليلة الوصل استنى
  • الناس لليل تشكى