آدم العاري
الشاعر: مهدي سلمان · البحر: المديد
«آدم العاري» من شعر مهدي سلمان، وتقع في 11 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ورأيتُ نفسي، — للمرة الأولى، رأيتُ ولمتُ نفسي.
كيف لم أر كل هذا قبل؟ — لم أدرك بأن الجهل كان خطيئتي.
أنا آدم العاري، أنا الجسدُ الخطيئة، — تفاحتي نهد الحياةِ، وسوءتي عيناي
أنزلُ راضياً للأرضِ، أفركُ جبهتي بالطين، — أصرخُ إنه جسدي، سيوجعني إذا آذيته،
سألمه في حضنِ أنثى، سوف أركض عارياً نحو — السرابِ،
أنا الحقيقة فيك يا جسدي، — سأنسى كلَّ ما عُلّمتُ من أسماء،
أنتَ بدايتي، ونهايتي. — أنا آدم العاري من المعنى
سأصنع فيك معنانا معاً، — فاصبر عليّ، لكي أراك.
*** — حُمّ آدم للمرة الأولى بعد هبوطه على الأرض بأسابيع، انتابه ضوء في روحه ربما الحنين، ارتعش جسده الطيني ورشح ماؤه، التهبت النار فيما بين شفتيه، كل نفس بجمرة، رأى فيما لا الحلم ولا العين أفعى من دخانٍ قرمزي، تنزلق على صدره وتصعد فيه، رأى أشجاراً من رماد تشتعل
تمتم بالأسماء، وهو يغالب بخاره الذي يتصاعد من جبينه، تأوه آهة الخسران، وأغمض عينيه، قال وهو المغمى عليه المكشوف عنه: — ما هذا يا ربي؟ ما الذي أنا فيه؟
لم يقو على فتح عينيه، وبين التهاب روحه وبرودة ما سواها، حاول احتضان جمرة جسده ليدفئ العالم، غمغم ثانية منادياً إلهه، لكنه تبول في مكانه، ارتعشت شفتاه، ولم يغالب نشيجاً اعتراه، بكى، وهو يهذي، ويقضم تفاحةً لم تكن بين أسنانه التي تصطك من البرد.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العاري: العَارُ [عير]: العيب، أو كل ما يشين الإنسانَ من قول أو فعل؛ لا تَنْه عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَه ** عار عليك إذا فعلتَ عظيمُ. ج أعيارٌ.
- بالطين: طين: الطِّينُ: مَعْرُوفٌ الوَحَلُ، وَاحِدَتُهُ طِينةٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَوْصُوفِ بِهَا؛ حَكَى سِيبَوَيْهِ عن العرب: ممرت بصحيفةٍ طينٍ خاتَمُها، جَعَلَهُ صِفَةً لأَنه فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، كأَنه قَالَ لَيّنٍ …