خلعتُ في حبَّ غزلانِ الحمى رسني

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«خلعتُ في حبَّ غزلانِ الحمى رسني» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خلعتُ في حبَّ غزلانِ الحمى رسني — وَبِعْتُ بِالسُّهْدِ فِي لَيْلِ الْهَوَى وَسَنِي

وَ أعجبتني - على ذمَّ العذولِ لها - — صَبَابَة ٌ نَقَلَتْ سِرِّي إِلَى الْعَلَنِ

فليبلغِ العذلُ مني ما أرادَ ؛ فقدْ — أسلمتُ للشوقِ روحي وَ الضنى بدني

تِلْكَ الْحَمَائِمُ لَوْ تَدْرِي بِمَا لَقِيَتْ — أهلُ المحبة ِ لمْ تسجعْ على فننِ

يا ربة َ الخدرِ ! قومي ، فانظري عجباً — إِلَى غَرَائِبَ لَمْ تُقْدَرْ، وَلَمْ تَكُنِ

هَذِي يَدِي، جَسَّهَا الآسِي، وَخَامَرَهُ — يَأْسٌ؛ فَغَادَرَهَا صَرْعَى مِنَ الْوَهَنِ

وَقَالَ: لاَ تَكْتُمَنْ أَمْراً عَلَيَّ، فَقَدْ — عَلِمْتُ مَا بِكَ مِنْ بَادٍ وَمُكْتَمِنِ

فَلَمْ أُجِبْ، غَيْرَ أَنَّ الدَّمْعَ نَمَّ عَلَى — وَجدي ، وَ دلتهُ أنفاسي على شجني

عَطْفاً عَلَيَّ؛ فَلَمْ أَطْلُبْ إِلَيْكِ سِوَى — أنْ أمتعَ العينَ منْ تمثالكِ الحسنِ

ما للعذولِ رأى وجدي ؛ فأحفظهُ — حتى أتاكمْ بقولٍ منْ هنٍ وهنِ ؟

لاَ تَقْبَلِي الْعَذْلَ فِي مِثْلِي، فَكُلُّ فَتًى — حرَّ الشمائلِ محسودَ على الفطنِ

وَ الناسُ أعداءُ أهلِ الفضلِ مذْ خلقوا — مِنْ عَهْدِ آدَمَ، سَبَّاقُونَ فِي الإِحَنِ

فَلاَ صَدِيقَ عَلَى وُدٍّ بِمُتَّفِقٍ — وَ لاَ خليلَ على َ سرًّ بمؤتمنِ

فَلَيْتَ لِي وَدَوَاعِي النَّفْسِ كَاذِبَة ٌ — خِلاًّ يَكُونُ سُرُورَ الْعَيْنِ وَالأُذُنِ

أصفيهِ وُدي ، وأمليهِ الهوى ، وأرى — منهُ الصوابَ ، وَ أرجوهُ على الزمنِ

هيهاتَ ؛ أطلبُ أمراً ليسَ يبلغهُ — حَيٌّ وَلَوْ سَارَ مِنْ هِنْدٍ إِلَى يَمَنِ

مَهْلاً أَخَا الجَهْلِ، لاَ يُغْوِيكَ مَا نَظَرَتْ — عَيْنَاكَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنَ الْفِتَنِ

هَذِي الْبَرِيَّة ُ، فَانْظُرْ، إِنْ وَجَدْتَ بِهَا — غَيْرَ الَّذِي قُلْتُ، فَاهْجُرْنِي، وَلاَ تَرَنِي

أَنَا الَّذِي عَرَفَ الأَيَّامَ، وَانْكَشَفَتْ — لَهُ سَرَائِرُهَا مِنْ كُلِّ مُخْتَزَنِ

طفتُ البلادَ ، وَ جربتُ العبادَ ، فلمْ — أَرْكَنْ لِخِلٍّ، وَلَمْ أَجْنَحْ إِلَى سَكَنِ

خُلِقْتُ حُرًّا؛ فَلاَ قَدْرِي بِمُتَّضِعٍ — عِنْدَ الْمُلُوكِ، وَلاَ عِرْضِي بِمُمْتَهَنِ

لا عيبَ فيَّ سوى أني عتبتُ على — دَهْرِي؛ فَقَدَّمَ مِنْ دُونِي، وَأَخَّرَنِي

وَ هذهِ شيمة ُ الدنيا ، وَ منْ عجبٍ — أَنِّي أَرَى مِحْنَتِي فِيهَا وَتُعْجِبُنِي

لَيْسَ السُّرُورُ الَّذِي يَأْتِي الزَّمَانُ بِهِ — يفي بقدرِ الذي يمضي منَ الحزنِ

فَاسْتَبْقِ نَفْسَكَ إِنْ كُنْتَ امْرَأً فَطِناً — وَاقْنَعْ بِعَيْشِكَ فِي سِربَالِكَ الْخَشِنِ

وَلاَ تَفُهْ بِحَدِيثِ النَّفْسِ، إِنَّ بِهِ — شَرَّ الْحَيَاة ِ، وَسَعْيَ الْحَاسِدِ الأَفِنِ

وَ لاَ تسلْ أحداً عوناً على أملٍ — حَتَّى تَكُونَ أَسِيرَ الشُّكْرِ وَالْمِنَنِ

خَيْرُ الْمَعِيشَة ِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَة ً — هَوْناً، وَثَوْبُكَ مَعْصُومٌ مِنَ الدَّرَنِ

وَعَاشِرِ النَّاسَ بِالْحُسْنَى ، فَإِنْ عَرَضَتْ — إساءة ٌ فتغمدها على الظننِ

فالصفحُ عنْ بعض ما يمنى الكريمُ بهِ — فَضْلٌ يَطِيرُ بِهِ شُكْرٌ بِلاَ ثَمَنِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
  • العلن: علن: العِلانُ والمُعالَنة والإِعْلانُ: المُجاهرة. عَلَن الأَمْرُ يَعْلُنُ عُلُوناً ويَعْلِنُ وعَلِنَ يَعْلَنُ عَلَناً وعَلانية فِيهِمَا إِذا شَاعَ وَظَهَرَ، واعْتَلَنَ؛ وعَلَّنه وأَعْلَنه وأَعْلَن بِهِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: …
  • الوهن: وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِه …
  • بالسهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
  • بدني: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
  • تقدر: تقَدَّرَ يَتَقَدَّرُ تَقَدُّراً :- له كذا: تهيَّأ له؛ تَقَدَّر له أن يتبوَّأَ منصباً عالياً.- عليه الأمرُ؛ جُعِلَ له وحكم به عليه؛ تَقدَّرَعليه الْبُؤسُ.- الثوبُ عليه: جاء على مقداره.

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها