يا نسيم الجنوب بالله بلغ
الشاعر: أبو الحسن الجرجاني · البحر: الخفيف
«يا نسيم الجنوب بالله بلغ» من شعر أبو الحسن الجرجاني، من العصر العباسي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا نسيم الجنوب بالله بلغ — ما يَقُولُ المتَيَّمُ المستَهامُ
قل لأحبابه فداكُم فُؤادٌ — ليس يَسلُو ومُقلةٌ لا تنامُ
بِنتُم فالسَّهادُ عندي مُقيمٌ — مذ نأيتُم والعَيشُ عِندي حِمَامُ
فعلى الكَرخِ فالقطيعةِ فالش — شَط فَبابِ الشَّعيرِ منِّي السَّلامُ
يا ديارَ السُّرورِ لا زالَ يبكي — بِكِ في مضحكِ الرِّياض غَمَامُ
رُبَّ عَيشٍ صَحبتُه فيك غَضٌّ — وجُفونُ الخُطوبِ عَنِّي نِيامُ
في ليالٍ كأنهنَّ أمانٌ — من زمانٍ كأنَّه أحلامُ
وكأن الأوقاتَ فيها كُؤُوسٌ — دائراتٌ وأنسُهنَّ مُدَامٌ
زَمَنٌ مسُعدٌ وإلفٌ وَصُولٌ — ومُنىً تستلذُّها الأوهامُ
كُلُّ أُنسٍ ولَذَّةٍ وسُرورٍ — بَعد ما بِنتُم عليَّ حرام
وَكَأَيِّن من مَعشَرٍ في أُنا — سٍ أخوهم فوقهمُ وهم كِرامُ
وَوَفاكَ وفد الشُّكرِ من كُلَّ وَجهَةٍ — ثناءٌ يُسَدَّى أو مَديحٌ يُنظَّمُ
يزفُّ إلى الأسماع كلَّ خريدةٍ — تكادُ إذا ما أُنشدَت تتبَسَّمُ
أطافت بها الأفكارُ حتى تركنها — يُقَالَ أأبياتٌ تَرَاها أو أنُجمُ
كفى الدهر علماً أن — شهادة أهل الدَّهرِ أنِّك منهُمُ
نُباهي بك اللأفلاكَ مجداً ورتبةً — فهنَّ بُروجٌ والمكارمُ أنجمُ
أرى الشمسَ قد ذرَّت ضياءً كأَنَّما — يَلوحُ عليها باسمك الفَردِ مَيسَمُ
تكاَملَ فيه الخلقُ والخُلقُ وانتمى — به الملكُ والبيتُ الأصيل المقدَّمُ
وغايةُ شكري أن أكلِّفَ خاطري — مُحَبَّرةً لا تُستطالُ فُتسأمُ
إذا أُنشِدتَ لم يبقَ عضوٌ لفاضلٍ — من الناسِ إلا وَدَّ لو أَنَّه فَمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشعير: الشَّعِيرُ : جنسُ نباتات عشبيّة زراعيّة حَبِّيَّة من الفصيلة النّجيليّة، فيه أنواع وضروبٌ تُزرَعُ؛ (الشَّعِير يُؤكَل ويُذَمُّ).
- الكرخ: كرخ: الكَرْخُ: سوق ببغداد، نبطية؛ وفي التهذيب: كَرْخ بغير تعريف وأُكَيْراخُ موضع آخر في السواد. والكُراخيَّةُ: الشُّقَّة من البواري. وفي التهذيب: الكَراخة والكارِخُ الرجل الذي يسوق الماء إلى الأَرض، سوادية. والكارِخَة: ا …
- المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
- بنتم: نتم: الانْتِتَامُ: الانْفِجارُ بِالْقَبِيحِ والسبِّ. وانْتَتَمَ فلانٌ عَلَى فلانٍ بقولِ سوءٍ أَي انفَجَرَ بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ، كأَنه افْتَعَل مِنْ نَتَم، كَمَا تَقُولُ مِنْ نَتَل انتَتَل، ومِن نَتَقَ انتَتَقَ، عَلَى ا …
- فالسهاد: السُّهَادُ : مصـ.-: الأرَقُ؛ أَرِقت وما هذا السُّهَادُ المُؤَرِّق ** وما بيَ من سُقمٍ وما بي مَعْشَق