ما لم تقله عصا ابن عمران

الشاعر: عمر الخالدي · البحر: المديد

«ما لم تقله عصا ابن عمران» من شعر عمر الخالدي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَبْلٌ — بلا قوسٍ يصيب

ولا يُرى — أَوَكنتَ أنت على الحقيقة

من رأى؟ — لو كنت تبصرُ

ما رأيت سوى الذي يبدو — وما كلَّفتَ نفسك ما جرى

هذي رُؤاك كليلةٌ — ونِبالها كلَّت عليك

فهل سيدري من درى؟ — * *

في لعنة الأيام أمضي — لا أرى إلا خُطاي الراجفات

على رمال الأمس — ممتلئاً بمثل الليل أمضي

تبدو الحقيقة في السماء — كأنها شكلٌ هُلاميٌّ لأنثى الغيب

-لا شيءٌ هناك ولا هنا - — وجميع هذا الوهم أرضي

هل كنتَ يوماً أنتَ؟ — حقاً كان يشبهك المدى؟

في مقلتيك صراخ كل المُبعدين — وفي شفاهك دمعهم

حدَّ انكسارات الصدى — أم كان هذا الكون كذبة ساحرَيْنِ

توعَّدا هذي الخليقة — ليلتين طويلتين

فخانني فيهنَّ رَفْضِيْ — ‫الموت أهونُ‬‬

والحياة هي الهوان — وكل ما يعراك إذ تعرى دماؤك منك

نفثةُ قُبلة تُطفيه — يا وجها غريباً

ليس يعرفه غريبٌ أو غريبةُ — هل ترى ما قد أرى؟

هذا الغياب أناك أنت — كلاكما غيبٌ غريبُ

يستبدُّ به الجنون إلى المجون — ألا ترى؟

محضٌ من الشكوى القديمة — والشفاه هي الشفاه

وكل هذا الوهم بعضي — * *

لكأنني يعقوب — يرقب يوسف المذريَّ

في وجه العماء — كأنني يعقوب

يسمع غمغمات العابرين — وصوت قافلة تحطُّ

وصوت قافلة تسير — ووقع أقدام الدياجي

وانهمار الوقت في حَلَكِ الظنونْ — وكأنني ظِلٌّ لإمرأة العزيز

وقد أرى فيما رأيت — الخمر تُسفك

والطيور على رؤوس الناس — تؤفك

والأيامى دون بابي الآن — تُهتك

والعيون على العيونْ — وكأنني ذو النون

يسبح في غياهب ليله — سَخَطاً على ماضيه أو هَرَباً

ولكن لا سبيل إلى السبيل — فليليَ الممتد فوقي

ملءُه بَحَرٌ — وكل الأرض نونْ

وكأنه المنفى — أنا موسى

عصاي تُعين أفكاري عليَّ — وتلمس الأعراف في نَفَسِي

لأقرأها على نَفْسِي — لأكتبها على أَثَرِي إلى طه

وأتلوها على الشعراء والأحقاف والنملِ — أنا المصلوب في الألواح والمبعوث في النحلِ

أنا المومي إلى ظِلِيِّ — إلى غربٍ بلا ربِّ

أنا المولود في جُبِّي — على مَضَضٍ أسيرُ

وليس ثمة من طريقٍ في الطريق — إلى يدينِ

أهش بها على ليلي — -يدينِ صغيرتينِ -

إلى عيونِ غريبَتَيْنِ — إلى طريقٍ صوب مدين

أو إلى طورٍ بـ Toronto — أسير ولا أسير

كأن أوقاتي عجائزُ بائسون — كأن أيامي سجونْ

* * — يا لعنة الأمس المقيمة في دمي

فيضي على موتي المؤقَّت — في بطاقاتٍ

وأوراقٍ — وأجهزةٍ

وتزويرٍ — وقانونٍ

وربٍّ كاذبٍ — فيضي على تَعَبِ الغريب

على غوايته — عليه

على قوافيه الشريدة — لا زال يمشي مذ تعلم مَشْيَهُ

يخطو إليه ولا يراه — وإنما قال القصيدة

كي يراهُ — وكي يحس بنفسه

ولنفسه هذي القصيدة

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الراجفات: رجف: الرَّجَفانُ: الاضْطِرابُ الشديدُ: رجَفَ الشيءُ يَرْجُفُ رَجْفاً ورُجُوفاً ورَجَفَاناً ورَجِيفاً وأَرْجَفَ: خَفَقَ واضْطَرَبَ اضْطِراباً شَديداً، أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّ لأَعلى رأْسه رَجِيفا ورَجْفُ الشَّيْءِ كرَجَفانِ … (لسان العرب)
  • خطاي: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ … (لسان العرب)
  • رؤاك: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ … (لسان العرب)
  • رمال: رمل: الرَّمْل: نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، وَجَمْعُهُ الرِّمَال، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَاحِدَتُهُ رَمْلة، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ الرِّمَال والأَرْمُلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَقْطَعْ … (لسان العرب)
  • سيدري: سدر: السِّدْرُ: شَجَرُ النَّبْقِ، وَاحِدَتُهَا سِدْرَة وَجَمْعُهَا سِدْراتٌ وسِدِراتٌ وسِدَرٌ وسُدورٌ[[. قوله: [سدور] كذا بالأَصل بواو بعد الدال، وفي القاموس سقوطها، وقال شارحه ناقلًا عن المحكم هو بالضم]]؛ الأَخيرة نادرة … (لسان العرب)
  • كلت: كلت: كَلَتَ الشيءَ كَلْتاً: جَمَعَه، كَكَلَده. وامرأَةٌ كَلُوتٌ: جَمُوعٌ. والكَلِيتُ: الحَجر الَّذِي يُسَدُّ بِهِ وجارُ الضَّبُع، ثُمَّ يُحْفَرُ عَنْهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ حَجَر مُسْتَطيل كالبِرْطِيل، يُسْتَرُ بِهِ وجارُ الض … (لسان العرب)
  • كلفت: لفت: لَفَتَ وجهَه عَنِ الْقَوْمِ: صَرَفَه، والْتَفَتَ التِفاتاً، والتَّلَفُّتُ أَكثرُ مِنْهُ. وتَلَفَّتَ إِلى الشَّيْءِ والْتَفَتَ إِليه: صَرَفَ وجْهَه إِليه؛ قَالَ: أَرَى المَوْتَ، بَيْنَ السَّيْفِ والنِّطْع، كامِناً، . … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما تبقَّى من الدرب الأخير
  • جسد على أُهبة الليل
  • فلسفة متأخرة قليلا
  • ثلاث لحظات عارية
  • فوضى ثم لا شيء
  • مرثية الطفل العجوز
  • المهدية المنتظِرة
  • بكائية الليل الأخير