غربة روح
الشاعر: يحيى توفيق حسن · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«غربة روح» من شعر يحيى توفيق حسن، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وحْدِي وهذا الدُّجَى.. ضَاقَتْ بِيَ الدَّارُ — غريبُ رُوْحٍ ذَوَى.. أقْصَتْهُ أسْفارُ
ظمآن.. لا ماءَ يروي غُلَّتِي.. وَفَمِي — قد جفَّ.. والعَزْمُ في عَيْنيّ إصرَارُ
ورُبَّ ظامٍ صَدٍ والمَاءُ في فَمِهِ — كأنَّما صُبَّ في أحشائِهِ.. نَارُ
وكَمْ شَجٍ ضاحِكٍ والحُزْنُ يطحَنُهُ — يَبْدُو خليّاً.. وفي جَنْبَيْهِ إعْصَارُ
والذُّلُّ للحُرِّ جُرْحٌ لا دَواءَ لَهُ — والعَيْشُ في الذُّلِّ إنْ سَوَّغْتهُ عَارُ
حيْرانَ تَجْمَعُنِي والهَمَّ أفكَارٌ — واللَّيْلُ حَولي وملءُ القَلْبِ أكْدارُ
أخْفِي وأكْتُمُ و الآلامُ تسحقُنِي — كأنَّما دُقَّ في جَنْبَيَّ مِسْمَارُ
أرنُو إلى مَا مَضَى و العُمْرُ يسلبُهُ — كَرُّ اللَّيالي وايسَارٌ وإعْسارُ
ليْتَ الزَّمانَ الّذي بالبُعْدِ فَرَّقنا — يُدْنِي ويُرجِعُ مَنْ شَطَّتْ بِهِ الدَّارُ
أكُلَّمَا قَرَّبتْ مَا بَيْنَنَا سُبُلٌ — عادتْ تُفرِّقُنا في الأرْضِ أقْدَارُ
جُرْحِي طويلٌ وقلبي مُثْْقلٌ أبداً — يا أيُّها القلبُ كَمْ أشْجَتْكَ أوْزَارُ
لا الحُزْنُ يَبْقى ولا الأفْرَاحُ دائمَةٌ — تَبْلى المَشَاعِرُ.. والآمالُ تَنْهَارُ
يَشْقَى ويَأْرَقُ مَنْ أعْيَتْهُ أوْطَارُ — والرِّزْقُ والجَدُّ.. إقْبالٌ وإدْبَارُ
كَمْ ضَاقَ بالفَقْرِ أبْرارٌ وإنْ صَبَرُوا — وكَمْ تقاتلَ.. عند المالِ.. أصْهارُ
كأنَّهم أذْؤُبٌ في قفْرةٍ سَغِبُوا — بَدَى لَهُم بعد طولِ الجُوُعِ أعْيَارُ
هبُّوا إليها وفي أعُرَاقِهِمْ نَهَمٌ — كالنَّار يدفعُهُمْ.. فالجُوْعُ جَبَّارُ
وهَكَذا النَّاسُ حُبُّ المالِ أفْقَدهُمْ — حُلْوَ الخِصَالِ.. فَمَغْدُورٌ وغَدَّارُ
يبدون كالعُمْيِ.. لكن ليس ثَمَّ عَمَى — وإنَّما عَمِيَتْ في الحقِّ أبْصارُ
جارُوا على بَعْضِهِم لا دِيْنَ يردعُهُمْ — وغرَّهُم جَشَعٌ في النَّفْسِ أمَّارُ
عاشُوا وماتُوا.. ضَحَايا الحِرْصِ وانْقَرَضُوا — لمْ يُجْدِهِمْ كلبٌ أو يُغْنِ إحْضَارُ
وبيْنَ هذا الورى حُرٌّ أحَاط بِهِ — رَيْبُ الزَّمانِ.. على الإرْزَاءِ صَبَّارُ
يَنُوءُ لا يشتكِي والنَّفْسُ قَانِعَةٌ — وفي أسارِيْرِهِ.. للطُّهْرِ أنْوَارُ
لّمْ يَنْسَ في غُرْبَهِ الأوْجَاعِ مَبْدَأهُ — لا ذَلَّهُ الفَقْرُ أوْ أطْفَاهُ إكْثَارُ
وبين أعْمَاقِهِ للنَّاسِ قَاطِبَةً — حُبٌّ يَفِيْضُ وإنْ عَنَّوْهُ أوْ جَارُوا
يَمْضِي دَؤُوْباً فلا حِرْصٌ ولا كَسَلٌ — يُعَلِّلُ النَّفْسَ فالأرْزَاقُ أقْدَارُ
ما أتْفَهَ العُمْرَ لو عِشْنَا نُبَدِّدُهُ — كَمَا يُبَدِّدُ حُرَّ المَالِ أغْرَارُ
أكْلٌ ونَوْمٌ بِلا فِكْرٍ ولا هَدَف — كأنَّنا في بِقَاعِ الأرْضِ أبْقَارُ
فالعَيْشُ مُتْعَتُهُ فِيْمَا نُكابِدُهُ — عُسْرٌ فَيُسْرٌ.. وأفْرَاحٌ فَأكْدَارُ
والفِكْرُ كَالحُبِّ أحْلَى ما نُزَاوِلُهُ — لولاهُ لَمْ تَحْلُ آمالٌ وأعْمَارُ
والنَّاسُ في رِحْلَةِ الأيَّامِ أوعيَةً — للخَيْرِ والشَّرِّ والإنْسَانُ يَخْتَارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- جنبيه: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
- ضاحك: ضَاحَكَ يُضَاحِكُ مُضَاحَكَةً : - ـه: ضَحِكَ معه؛ تضاحكُ الأمُّ طفلَها وتداعبه. - ـه: غالبه في الضّحك.
- ظام: ظأم: الظَّأْمُ: السِّلْفُ، لغةٌ فِي الظَّأْبِ، وَقَدْ تَظاءَما وظأَمَه. وَقَدْ ظاءَبَني مُظاءبةً وظاءَمني إِذَا تَزوّجْتَ أَنْتَ امرأَةً وَتَزَوَّجَ هُوَ أُخْتَها. وظَأْمُ التَّيْسِ: صَوْتُه ولَبْلَبَتُه كَظَأْبه. الْجَو …
- غلتي: غلت: الغَلَتُ والغَلَطُ سَوَاءٌ؛ وَقَدْ غَلِتَ. وَرَجُلٌ غَلُوتٌ فِي الْحِسَابِ: كثيرُ الغَلَط؛ قال رؤْبة: إِذا اسْتَدار البَرِمُ الغَلُوتُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الغَلَتُ فِي الْحِسَابِ، والغَلَطُ فِي سِوَى ذَلِكَ. وَقِيلَ …