اسْتِغَاثَةُ اليَمَامَة
الشاعر: صلاح الدين الغزال · البحر: الوافر
«اسْتِغَاثَةُ اليَمَامَة» من شعر صلاح الدين الغزال، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِثَأْرِكَ يَا كُلَيْبُ لَقْدْ نَهَضْنَا — وَخُضْنَا الأَرْبَعِينَ وَلَمْ نُبَالِ
وَهَذَا اليَوْمَ دُرَّتُنَا قَتِيلٌ — وَلَمْ أَلْمَحْ أَبَا لَيْلَى قِبَالِي
لَقَدْ بَاءَ الصَّغِيرُ وَمَا جَزِعْنَا — بِشِسْعِ النَّعَلِ مِنْ بَيْنِ الرِّجَالِ
وَلَمْ نَقْرَعْ لأَجْلِ الحَرْبِ طَبْلاً — وَأَسْلَسْنَا القِيَادَ إِلَى المَوَالِي
وَصِرْنَا وَالخَنَا فَرَسِي رِهَانٍ — نَهَابُ المَوْتَ مِنْ قَبْلِ النِّزَالِ
غَدَا جَسَّاسُ سَيِّدَنَا جَمِيعاً — وَحَالَ الخَوْفُ عَنْ خَوْضِ القِتَالِ
فَزِعْنَا وَالسَّنَابِكُ تَعْتَلِينَا — إِلَى القَلَمِ المُذَهَّبِ لاَ النِّبَالِ
تَمَرَّغْنَا تُرَابَ الخِزْيِ دَهْراً — وَأَشْعَبُ أَمَّنَا عِنْدَ النَّوَالِ
نَعُبُّ الخَوْفَ مِنْ بَعْدِ اعْتِدَادٍ — بِمِلْءِ أَكُفِّنَا تَحْتَ النِّعَالِ
وَنِلْنَا بِالسُّيُوفِ وَقَدْ تَدَاعَتْ — عَلَى الأَغْمَادِ دَرْباً لِلزَّوَالِ
فَسُحْقاً لِلْمَلاَذِ أَدَاةَ حَرْبٍ — وَبُورِكَتِ الحِجَارَةُ فِي الوِصَالِ
نُنَادِيكَ المُهَلْهِلُ قُمْ أَجِبْنَا — فَقَتْلُ صَغِيرِنَا (بِالشِّسْعِ غَالِ)
وَدَعْ عَنْكَ انْفِعَالاَتِي وَسَلْنِي — عَنِ الحَقِّ المُضَيَّعِ بِالجِدَالِ
يَضِيقُ الجِلْدُ بِي مِمَّا أُلاَقِي — وَأَفْقَدَنِي صَدَى الصَّمْتِ احْتِمَالِي
فَبَابُ الفَجْرِ لاَ بِالطَّرْقِ يُرْجَى — وَلَكِنْ دُونَهُ شَبَقُ اللَيَالِي
وَهَذِي القُدْسُ تَدْعُوكُمْ جَمِيعاً — وَمَسْجِدُهَا المُزَرْكَشُ بِالنِّصَالِ
لَقَدْ أَضْحَى الحِمَى نَهْباً مُضَاعاً — وَأَحْوَجَنِي الكَلاَمُ إِلَى الفِعَالِ
يَمُوتُ صِغَارُنَا غَدْراً وَتَبْقَى — غِمَارُ الحَرْبِ جَامِدَةً حِيَالِي
أَتَرْضَوْنَ الحَضِيضَ اليَوْمَ نُزْلاً — بُعَيْدَ بُلُوغِكُمْ قِمَمِ الجِبَالِ
دِمَاءُ كُلَيْبِكُمْ ضَاعَتْ هَبَاءً — وَحَيُّكُمُ مِنَ الأَبْطَالِ خَالِ
وَلَكِنْ قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ حَمْلٌ — بِأَحْشَاءِ الجَلِيلَةِ فِي اكْتِمَالِ
سَيَنْهَضُ رَغْمَ رَيْنِ الخَوْفِ فِينَا — وَيَكْشِفُ خَوْرَ أَصْحَابِ المَعَالِي
فَلاَ يُبْقِي لَدَى الأَسْبَاطِ كَيْلاً — وَيَمْسَحُ دَمْعَ رَبَّاتِ الحِجَالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخزي: الخِزْيُ : الهوانُ والذُلُّ والفضيحةُ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌّ في الدنْيَا. -: العقاب والهلاكُ فَأنَّ لَهُ نَارَ جَهَنمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الخِزْيُ العَظيمُ. -: البُعد.
- القياد: القِيَادُ [ قود]: حبلٌ يُقَاد به؛ هو سهلُ القِياد، أي يطيع مَنْ يأمره؛ إنَّه شعبٌ سهلُ القياد/ سلَّم قيادَه لشريكه، أي سلّمه توجيهه وإدارةَ أموره وأذعن له.
- المذهب: المَذْهَبُ : الطريقة؛ (وللنّاسِ فيما يَعشقونَ مَذاهِبُ).-: المعتقَد الذي يذهب إليه الإنسان؛ ذهب مَذْهباً حسناً/ ما يُدْرَى له مذهبُ، أي أصْل.-: عند الفلاسفة، مجموعة من الأراء والنّطريات الفلسفية ارتبطت بعضها ببعض ارتباطا …
- الموالي: جمع: مَوَاوِيلُ. [و ل ي]. "أَنْشَدَ مَوَّالاً" : نَوْعٌ مِنَ الغِنَاءِ يَرْتَكِزُ عَلَى مَقْطَعٍ وَاحِدٍ ويُرَدَّدُ مِرَاراً. ن. مَواليا.
- النبال: النَّبَّالُ : صانعُ النِّبالِ.
- النزال: [ن ز ل]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "وَلَدٌ نَزَّالٌ" : كَثِيرُ النُّزُولِ، أَوْ كَثِيرُ الْمُنَازَلَةِ.
- النعل: نعل: النَّعْل والنَّعْلةُ: مَا وَقَيْت بِهِ القدَم مِنَ الأَرض، مُؤَنَّثَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا شَكَا إِليه رَجُلًا مِنَ الأَنصار فَقَالَ: يَا خيرَ مَنْ يَمْشي بنَعْلٍ فرْدِ قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّعْل مُؤَن …
- باء: : الْبَاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وأَكثر مَا تَرِد بِمَعْنَى الإِلْصاق لِمَا ذُكِر قَبْلها مِنِ اسْمٍ أَو فِعْلٍ بِمَا انْضَمَّتْ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى المُلابسة والمُخالَطة، وَبِمَعْنَى مِن …