عَوْدَةُ الجَوَاد

الشاعر: صلاح الدين الغزال · البحر: الكامل

«عَوْدَةُ الجَوَاد» من شعر صلاح الدين الغزال، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَادَ الجَوَادُ وَقَدْ قَضَى خَيَّالُهُ — لِلسَّفْحِ يَسْبِقُ ظِلَّهُ خَوْفاً أَسَاهْ

وَدِمَاءُ صَاحِبِهِ تُغَطِّي ظَهْرَهُ — وَالهُجْنُ تَسْتَعْدِي المَوَالِيَ لاِقْتِفَاهْ

أَيْنَ الفَتَى القَيْسِيُّ هَلْ مَاتَ الَّذِي — قَدْ طَالَمَا دَكَّتْ حُصُوناً سَاعِدَاهْ

وَتَيَقَّنَ الجَمْعُ الغَفِيرُ بِأَنَّهُ — قَدْ فَارَقَتْ بِالنَّزْفِ مُهْجَتُهُ الحَيَاهْ

فَرَجَوْتُ أَنِّي قَدْ قَضَيْتُ وَلَمْ تَفُهْ — بِوَفَاتِهِ يَوْماً عَلَى الرُّكْحِ الشِّفَاهْ

قَدْ كَانَ كَالأَسَدِ المُزَمْجِرِ كَاشِحاً — كَمْ أَرْعَبَتْ أَنْيَابُهُ أَعْتَى الطُّغَاهْ

وَازْدَانَ غَيْثِيُّ الطِّبَاعِ مُجَازِفاً — لَمْ يَلْمَحُوا أَبَداً وَمِيضاً مِنْ سَنَاهْ

بِضْعٌ مِنَ النُّوقِ العِجَافِ لِمَنْ أَتَى — بِزَئِيرِهِ أَوْ شَاهَدَتْهُ مُقْلَتَاهْ

قَطَعُوا المَسَالِكَ وَالرَّوَابِيَ وَاقْتَفَوْا — آثَارَهُ عَبَثاً فَمَا أَحَدٌ رَآهْ

وَتَرَبَّصَ الأَوْغَادُ قُرْبَ عَرِينِهِ — لِلسَّمْعِ مُسْتَرِقِينَ يَخْنُقُهُمْ صَدَاهْ

فَافْتَضَّ خَتْمَ شَظِيَّةٍ عَبَرَتْ بِهِ — مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ فَمَا أَقْسَى النَّجَاهْ

وَمَضَى إِلَى أَعْلَى الجِنَانِ مُخَلَّداً — فَوَدِدْتُ كُلَّ النَّاسِ قَدْ مَاتُوا فِدَاهْ

هُوَ جَذْوَةٌ فِي كُلِّ تَلٍّ سُعِّرَتْ — بِالحِبْرِ مُمْتَزِجاً بِسَيْلٍ مِنْ دِمَاهْ

يَا أُمَّتِي جُودِي بِدَمْعٍ وَانْحَبِي — مَوْتَ الَّذِي بِالخَوْفِ لَمْ تُعْرَفْ خُطَاهْ

قَدْ كَانَ نِبْرَاساً يُشِعُّ هِدَايَةً — لِمُضَيَّعِي دَرْباً عَلَى أَعْلَى رُبَاهْ

يَا لَلْعُرُوبَةِ مَنْ سَيَمْسَحُ دَمْعَهَا — أَمَّنْ سَيَفْتَحُ بَعْدَ هَذَا الذُّلِ فَاهْ

مَا كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ مَوْتاً ضَمَّهُ — غَدْرًا إِلَيْهِ وَأَنَّ قَبْراً قَدْ حَوَاهْ

وَبِأَنَّ جِرْذَانَ الرَّذِيلَةِ قَدْ شَدَتْ — جَذْلَى فَكَمْ أَعْيَاهُمُ حُرّاً بَقَاهْ

وَبِمَوْتِهِ الأُرْدُنُّ أَضْحَى وَاجِماً — وَالمَسْجِدُ الأَقْصَى يَمُوجُ بِمَا اعْتَرَاهْ

نَاحَ الرَّبِيعُ لِفَقْدِهِ فِي رَبْوَةٍ — مَحْفُوفَةٍ بِالوَجْدِ أَثْمَلَهَا شَذَاهْ

وَتَقَيَّأَ الجَبَلُ الغُنَيْمِيُّ اللَظَى — وَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْتَقِدْ أَحَداً سِوَاهْ

وَاللَيْلُ قَدْ أَرْخَى سِتَاراً مِنْ دَمٍ — وَتَمَيَّزَتْ غَيْظاً تَجَاعِيدُ الجِبَاهْ

صَاحَتْ حُلُوقُ القَوْمِ تَنْدُبُهُ أَسَىً — لَمَّا أَتَاهَا نَعْيُهُ وَا أَحْمَدَاهْ

بَطَلٌ حَدِيدِيُّ الفُؤَادِ لَهُ صَدَىً — لَمْ يَسْبُرِ الأَوْغَادُ غَوْراً مِنْ مَدَاهْ

مَا جَزَّ نَاصِيَةً لَهُ أَحَدٌ وَلَنْ — يَقْفُوا جَوَادَ المَجْدِ مِنْ بَعْدِ انْتِهَاهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الركح: ركح: الرُّكْحُ، بِالضَّمِّ، مِنَ الْجَبَلِ: الرُّكْنُ أَو النَّاحِيَةُ المُشْرِفة عَلَى الْهَوَاءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا عَلَا عَنِ السَّفْح وَاتَّسَعَ. ابْنُ الأَعرابي: رُكْحُ كلِّ شَيْءٍ جانبُه. والرُّكْحُ أَيضاً: الفِناء …
  • الطباع: الطِّبَاعُ : مفـ طَبْعٌ.-: السَّجايا والأخلاق التي جُبِل عليها الإنسان/ علم الطباع في الفلسفة، هو دراسة الصفات الأكثر ديمومة من شخصية الإنسان بمعناها الاجتماعي والأخلاقي.
  • الغفير: الغَفِيرُ : مصــ. -: الغُفار وهو شعرٌ كالزَّغب يكون في العُنُقِ والجبهة وساقِ المرأة وغير ذلك. -: الكثير؛ جاء القومُ جَمًّا غفيرًا وجَمَّاءَ غفيرًا وجَمَّ الغفيرِ وجَمَّاءَ الغفير، أي جاؤوا جميعُهم شريفُهم ووضيعُهم ولم ي …
  • القيسي: قست الشئ بالشئ: قدرته على مثاله. ويقال بينهما قِيسُ رمحٍ وقاسُ رمحٍ، أي قدرُ رمح. وقيس: أبو قبيلة من مضر، وهو قيس عيلان، واسمه الناس [[قوله الناس بالنون فهو أخو إلياس بن مضر الذى في العمود النبوى. وإنما أضيف لقبه إلى عيل …
  • الموالي: جمع: مَوَاوِيلُ. [و ل ي]. "أَنْشَدَ مَوَّالاً" : نَوْعٌ مِنَ الغِنَاءِ يَرْتَكِزُ عَلَى مَقْطَعٍ وَاحِدٍ ويُرَدَّدُ مِرَاراً. ن. مَواليا.
  • بالنزف: نزف: نَزَفْتُ مَاءَ الْبِئْرِ نَزْفاً إِذَا نزحْته كُلَّهُ، ونَزَفَت هِيَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، ونُزِفَت أَيضاً، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: نَزَفَ البئرَ يَنْزِفُه انَزْفاً وأَنْزَفُها بِمَع …

قصائد ذات صلة

  • لَظَى غَيْظِي
  • الغَيْثُ المُخَادِع
  • اسْتِغَاثَةُ اليَمَامَة
  • وَمْضَةُ أَلَم
  • لَثْمُ الشَّذَا
  • الكَرِيم
  • البَصْرَة
  • نَبْشُ الرُّفَات