جَحِيمُ العُمْر
الشاعر: صلاح الدين الغزال · البحر: المقتضب
«جَحِيمُ العُمْر» من شعر صلاح الدين الغزال، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زُهْورَ الآسِ قَدْ دَاسُوا ... لِيَسْتَوْلُوا عَلَى حُلْمِي الجَمِيلْ
وَلَمْ يُرَاعُوا الخُبْزَ بِالسَّفْحِ ... الَّذِي أَكَلَتْهُ نَارَانَا مَعاً
طَعَنُوا بَقَايَا النَّفْسِ ... لاَ مِنْ أَجْلِ شَيْءٍ
ثُمَّ سَاقُونِي إِلَى حَتْفِي ... وَأَلْقَوْا فِي اللَظَى قَلْبِي
قَدِيماً كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّهُمْ أَهْلِي ... وَأَنَّ الكَوْنَ لَوْلاَهُمْ
لَمَا نَزَلَتْ بِهِ الأَمْطَارْ ... إِذَا مَا رَنَّ هَاتِفُهُمْ
رَكَضْتُ مُجَابِهاً عَقْلِي ... وَقَلْبِي نَابِضُ الأَوْتَارْ
فَدَاسَتْهُ المَقَادِيرُ ... عَوَاصِفُ جَمَّةٌ هَبَّتْ
وَآلاَفُ الأَعَاصِيرِ ... بِلاَ بَرْقٍ وَلاَ أَنْوَاءْ
وَطُوفَانٌ وَبُرْكَانٌ ... وَخَسْفٌ دُونَ تفْكِيرِ
سَأَلْتُ النَّاسَ أَيْنَ الدَّاءْ ؟ ... أَيْنَ الغَابَةُ اللَفَّاءْ ؟
أَيْنَ عُيُونُ سَاحِرَتِي ؟ ... وَأَيْنَ الضِّحْكَةُ الغَنَّاءْ ؟
أَجَابُونِي لَقَدْ غَدَرَتْ ... وَخِنْجَرُهَا الَّذِي أَدْمَتْ
بِهِ ظُلْماً أَحَاسِيسِي ... هُنَا مَا زَالَ فِي الأَحْشَاءْ
تَأَمَّلْتُ الفَمَ البَسَّامْ ... فِإِذْ بِالمَوْتِ فِي الفَكَّيْنِ
قَدْ أَخْفَتْ لِتُرْدِينِي ... بَكَتْ عَيْنَايَ مِنْ أَسَفٍ
فَأَدْنَى النَّاسِ قَدْ أَشْقَى ... فُؤَادِي رَغْمَ تَحْذِيرِي
وَمَزَّقَنِي إِلَى إِرَبٍ ... وَدَاسَتْ خَيْلُهْ عَمْداً أَسَارِيرِي
وَجَالَتْ فِي الدَّمِ المُهْرَاقْ ... وَاسْتَوْلَتْ عَلَى أَجَلِي
كَمَا اجْتَثَّتْ مَخَالِبُهُ ... مِنَ الأَعْمَاقْ
نَفْسِي دُونَمَا خَجَلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:
- الخبز: خبز: الخُبْزَةُ: الطُّلْمَةُ، وَهِيَ عَجِينٌ يُوضَعُ فِي المَلَّةِ حَتَّى يَنْضَجَ، والمَلَّة: الرَّماد وَالتُّرَابُ الَّذِي أُوقد فِيهِ النَّارُ. والخُبْزُ: الَّذِي يُؤْكَلُ. والخَبْزُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، خَبَزَه … (لسان العرب)
- بالسفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- حتفي: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
- داسوا: (دَسَوَا) الدَّالُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خَفَاءٍ وَسَتْرٍ. يُقَالُ دَسَوْتُ الشَّيْءَ أَدْسُوهُ، وَدَسَا يَدْسُو، وَهُوَ نَقِيضُ زَكَا. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَدْ خَابَ … (مقاييس اللغة)
- ركضت: ركض: رَكَضَ الدابةَ يَرْكُضُها رَكْضاً: ضرَب جَنْبَيْها بِرِجْلِهِ. ومِرْكَضةُ القَوْس: مَعْرُوفَةٌ وَهُمَا مِرْكَضَتانِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ومِرْكَضا القَوْس جَانِبَاهَا؛ وأَنشد لأَبي الْهَيْثَمِ التَّغْلَبِيّ: لَنَا … (لسان العرب)
- زهور: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
- ساقوني: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)