رثاء يوسبريدس (1)
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حول بحيرة تريتونيس (2)ظهرت فجيعة
يوسبريدسمهجةٌ سُحِقَتْ
نبضٌ تَفَتَّتَ قرب عينينهرٌ تبخّر في الكفوف
بعد أن ركب العصورَ جميعهاوامتدّ في شرايين بنغازي
يضوِّعُ تفاحات ( هيرا ) (3)عبرَ ضوء ٍخافتٍ
مسح المدينةَ بالخرافةنبضٌ له سحر الفواصل بين أحقابٍ وأخرى
نبضٌ غريبٌ لا يُحَسُّ بكفنالكن نراه بعيننا .. طللاً
ونقرؤهُ حضارة ....
يوسبريدسقافلةٌ من التاريخ نامتْ تحت أرضك
أَغْمَضَتْ أجفانَها حقباًولم نرها
سوى قطعٍ من الأحلام والفخارهكذا تمضي
وتترك نبضهاطرقاً مجعدةً من الهجران
تماثيلوأرغفةً من الأحجار
وتذكاراً لبنغازيمقابرها
تُشْعِلُ الكلماتِ في أفواه من عبرواومن جاءوا
مقابرهاعلى كفَّي " سيدي اعبيد " (4)
تربط الأجيالَ عبر فواصل التوثيق للأجسادوعبر غرابة اللُّقيا ببقعتها
النائمون هناككانوا بؤرةَ الأزمان
جاؤوا من تواريخ عديدةعاشوا فوق جفنيها
يا لهذا السحرمقبرةٌ
كلما تعب الزمانُ ينام فيهاكلما (انفلشتْ) جماعاتٌ بجانبها
تحفظ لقمةَ العيش التي أُخِذَتْ لمرحلةٍحكايا من تماثيل وأضرحة وعشب
فيا أصحاب( أُلْبُومٌ ) بهذا السحر للماضين
أذهلني ....
يوسبريدسمشنقة أراها اليوم
مشنقة لأجيال القواربوهي تغرس حلمها في بحر برقة (5)
مشنقة لأجيال الشيوخالصانعين فضاءَ برقة
أي حزنٍ قد تراءى الآن منككل بكاء رهط النائمين بزندك
نذر قليل للرثاءأحفادهم
داسوا على التاريخ والأجداد والمختار (6)اغتسلوا بكيدهم الملوث بالدكاكين
أي جِنِّيٍّ أتوكِ بهليقتلع البيوتَ المطمئنة من مدائن نبضها
ليقتلع العمالقةَ الذين تسامقواأشجارَ " كينياءٍ " (7) بذاكرة المدينة
ليقتلع الجذورَ من الحضارةأي جِنِّيٍّ أتوك به
ليبصقنا بدون ملامحملحاً على السبخات مشلولا
أحفادهم( لادون ) (8) أسود
خانَ المدينةَوابتلعها .
...الخائنون
يسحبون الأرضَ من تحتييطفئون ملامحَ الآتين
يأكلون جذورهمجرّافاتهم ردمتكم
أطفأتْ أسماءكمفانتهيتم كالدُّمى
تتحركونفوق مسرح التجار
من غير معنى ....
الخائنونيلقون كل عظام من ذهبوا
لإسمنت الفجيعة ....
يوسبريدسعَطَنٌ بتفاحات ذاكرة البلاد
وانهزامٌ للجيادأخشى الوباء
أخشى الوباءفإسمنت بهذا الخبث
يقلقني____________
7 / 3 / 1993هوامش :
1, 5أسس سكان افهريني (شحات الحالية) وسكان برقة (المرج الحالية) المدينة الخامسة في إقليم سيرينيكا , وأطلقوا عليها اسم (يوسبريدس) هذا الاسم الاغريقي الذي يعنى المدينة الغربية وكان ذلك في القرن السادس قبل الميلاد ويوسبريدس هي .... البذرة الأولى لمدينة 2- يقال أن بحيرة ( تريتونيس ) هي تلك البحيرة التي تفصل مدينة (برنيكي) سيدي خريبيش الآن عن اليابسة , وتكون مع البحر ذلك الرأس الذي سمى بشبه الجزيرة الكاذب (بسيودوبنياس) , وفي وسط هذه البحيرة كانت هناك جزيرة صغيرة بها معبد صغير (لفينوس) وتتحدث أسطورة بح
3, 8تتحدث الأسطورة اليونانية عن زواج كبير المؤلهين (بزيوس) من المؤلهة (هيرا) وبهذه المناسبة أهدت الأرض (جيا) لهيرا شجرة التفاح الذهبى التي زرعتها في بستانها وأقامت على حراستها أربعاً من الحسان أطلق عليهن اسم هيبريدس (حارسات التفاح الذهبي) وت 4- مقبرة سيدي اعبيد الحديثة , بنيت في الموقع نفسه الذي شغلته مدينة يوسبريدس وتقع عند الطرف الشمالي لسبخة السلماني الحالية بمدينة بنغازي وبها تجاورت المقابر القديمة مع المقابر الحديثة .
6– شيخ الشهداء عمر المختار دفن بداية في مقبرة سيدي اعبيد قبل نقل رفاته إلى ضريح عمر المختار بشارع عمرو بن العاص ثم إلى سلوق التي شنقه الغزاة الطليان فيها .7 اقتلعت أشجار الكينيا العملاقة التي كانت تشمخ في موقع يوسبريدس بطريقة وحشية كذلك دُمِّرت الآثار الموجودة في الموقع لغرض بناء محال تجارية دون استناد للقوانين التي تحمي الآثار والأشجار ودون أي اكتراث للمحتوى الثقافي والحضاري للمدينة ودون أي احترام لل
عن القصيدة
«رثاء يوسبريدس (1)» من شعر أحمد بشير العيلة، وتقع في ٥٢ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.